وكالة أسوشيتد برس تفوز بجائزة بوليتزر بعد كشفها شبكات المراقبة العالمية

حصلت وكالة أسوشيتد برس على جائزة بوليتزر عن سلسلتها التحقيقية البارزة "صُنع في أمريكا، يُراقَب في كل مكان". كشف التحقيق عن حقيقتين مزعجتين للغاية: أن شركات التكنولوجيا الأمريكية ساعدت في بناء بعض أكثر بنى المراقبة الجماعية تطوراً في الصين، وأن دورية الحدود الأمريكية كانت تدير بهدوء برامج مراقبة محلية لتتبع تنقلات الأشخاص داخل الولايات المتحدة باستخدام أجهزة قراءة لوحات السيارات.

إن اعتراف مجلس جائزة بوليتزر بهذه التقارير يضع طابعاً رسمياً على النتائج التي كان المدافعون عن الخصوصية يدقّون ناقوس الخطر بشأنها منذ سنوات. هذه ليست قصة عن حكومات استبدادية بعيدة وحسب. إنها قصة عن تكنولوجيا بُنيت في أمريكا، وبيعت عالمياً، وباتت تتجه بشكل متزايد نحو الداخل.

التكنولوجيا الأمريكية في صميم منظومة المراقبة الصينية

وثّق تقرير وكالة أسوشيتد برس كيف أسهمت الشركات الأمريكية بمكونات وبرمجيات وخبرات أصبحت جزءاً لا يتجزأ من جهاز المراقبة الجماعية في الصين. وقد استُخدمت هذه البنية التحتية لمراقبة الأقليات العرقية والمعارضين السياسيين والمواطنين العاديين على نطاق لم يكن متخيلاً في السابق.

والمفارقة المحرجة لافتة للنظر. فالأدوات التي طُوِّرت في المجتمعات الديمقراطية، كثيراً ما تحت لافتة السلامة العامة أو الابتكار التجاري، صُدِّرت وأُعيد توظيفها للسيطرة على السكان. وما إن تُوجد هذه التكنولوجيا، حتى تبدأ الحدود المفروضة على كيفية استخدامها ومكانه في التآكل مع مرور الوقت.

وهذا ليس مصدر قلق جيوسياسي بحت. فالتقنيات الأساسية ذاتها، بما فيها أنظمة التعرف على الوجه ومنصات تجميع البيانات وبرامج تتبع السلوك، تُنشر أو يجري النظر في نشرها في دول كثيرة، من بينها الولايات المتحدة نفسها.

برامج دورية الحدود لتتبع لوحات السيارات محلياً

ولعل النتيجة الأكثر صلة مباشرة بالقارئ الأمريكي هي ما كشفته وكالة أسوشيتد برس عن برامج سرية تابعة لدورية الحدود الأمريكية تستخدم أجهزة قراءة لوحات السيارات لتتبع التنقلات الداخلية. وهذه ليست برامج تعمل عند الحدود الجغرافية الفعلية، بل هي أنظمة تلتقط بيانات تتعلق بحركة المركبات داخل البلاد.

توسعت شبكات قراءة لوحات السيارات بسرعة كبيرة في الولايات المتحدة خلال العقد الماضي، وتديرها مجموعة متشعبة من الوكالات الفيدرالية وأقسام إنفاذ القانون المحلية والشركات الخاصة. يمكن للبيانات المجمّعة أن تُعيد بناء صورة عن الأماكن التي زارها الشخص، وتكرار سلوكه على طرق معينة، وأشخاص معارفه، كل ذلك دون إذن قضائي وغالباً دون علم الشخص المعني.

يطرح استخدام دورية الحدود لهذه البيانات في المراقبة المحلية تساؤلات مباشرة حول الإطار القانوني الذي يحكم مراقبة المقيمين والمواطنين الأمريكيين. فحمايات التعديل الرابع ضد التفتيش والمصادرة غير المبررة كُتبت لعالم لم يشهد التتبع الآلي المستمر للتنقلات العامة على هذا النطاق.

ماذا يعني هذا بالنسبة لك؟

تحقيق وكالة أسوشيتد برس الحائز على جائزة بوليتزر ليس مجرد قصة عن حكومات وشركات. إنه خريطة للبنية التحتية للمراقبة التي يعيش فيها الناس العاديون اليوم، في الغالب دون أن يدركوا ذلك.

ثمة حقائق ملموسة يستحق الأمر فهمها:

سيارتك جهاز تتبع. تحتفظ كثير من الوكالات والموردين من القطاع الخاص ببيانات لوحات السيارات لأشهر أو سنوات. يمكن إعادة بناء تفاصيل تنقلاتك اليومية ومواعيدك الطبية وزياراتك الاجتماعية انطلاقاً من هذه البيانات.

للتكنولوجيا التجارية استخدامات مزدوجة. كثيراً ما تجد البرمجيات والأجهزة المطروحة للاستخدام التجاري أو الاستهلاكي طريقها إلى برامج المراقبة الحكومية، محلياً وخارجياً على حد سواء. ونادراً ما توجد حدود فاصلة واضحة بين التكنولوجيا التجارية ومنظومة المراقبة الحكومية.

الغموض مقصود. كانت تقارير وكالة أسوشيتد برس مهمة تحديداً لأن هذه البرامج سرية. لا يعلم معظم الناس إلى أي مدى يجري تسجيل تنقلاتهم وسلوكياتهم.

حماية خصوصيتك في هذه البيئة تستلزم تفكيراً متعدد الطبقات. تمنع تطبيقات المراسلة المشفرة اعتراض مضامين اتصالاتك. تُخفي الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) نشاطك على الإنترنت من المراقبة على مستوى الشبكة، وتقلل من البصمة الرقمية التي تتركها لدى مزود خدمة الإنترنت. أما التدقيق في التطبيقات التي تمنحها صلاحية الوصول إلى موقعك الجغرافي فيحد من قنوات البيانات التجارية التي كثيراً ما تغذّي قواعد البيانات الحكومية عبر علاقات وسطاء البيانات.

لا شيء من هذه الأدوات مثالي، ولا يعالج أيٌّ منها المراقبة المادية كتتبع لوحات السيارات. لكنها تقلل بشكل ملموس من تعرضك عبر الأبعاد الرقمية للبنية التحتية للمراقبة التي وثّقتها وكالة أسوشيتد برس.

خلاصات للقراء

جائزة بوليتزر الممنوحة لوكالة أسوشيتد برس تذكير بأن صحافة المساءلة لا تزال تمتلك القدرة على توثيق ما تفضّل الحكومات والشركات إبقاءه طيّ الكتمان. إليك ما يمكنك فعله بهذه المعلومات:

  • راجع أذونات بيانات موقعك الجغرافي. تفقّد التطبيقات على هاتفك التي تملك صلاحية الوصول إلى بيانات الموقع، وقيّدها على التطبيقات التي تحتاج إليها فعلاً.
  • استخدم اتصالات مشفرة. للمحادثات الحساسة، اختر تطبيقات توفر التشفير التام بين الطرفين بشكل افتراضي.
  • فكّر في استخدام VPN للتصفح اليومي. تقلل خدمة VPN موثوقة مما يستطيع مزود الإنترنت ومشغلو الشبكات مراقبته من نشاطك الإلكتروني.
  • ابقَ على اطلاع. تُعد تحقيقات كسلسلة "صُنع في أمريكا، يُراقَب في كل مكان" الصادرة عن وكالة أسوشيتد برس من أهم الأدوات المتاحة للعموم لفهم ما يُبنى باسمهم وببياناتهم.

لم تظهر البنية التحتية للمراقبة التي كشفها هذا التقرير بين عشية وضحاها، ولن تختفي من تلقاء نفسها. إن فهم آلية عملها هو الخطوة الأولى نحو التصدي لها بفاعلية.