ميزة لا يتحدث عنها أحد
بينما يقضي المشرعون في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا شهوراً في مناقشة كيفية التحقق من عمر المستخدم قبل أن يتمكن من فتح متصفح أو تنزيل تطبيق، قامت آبل بهدوء بإصدار أداة تقوم بشيء مشابه، وهي موجودة داخل نظام iOS منذ فترة. تُدعى "المساعدة في الوصول" (Assistive Access)، ووفقاً لتقرير حديث، يمكنها تحويل أي آيفون إلى جهاز مقيد بدون متصفح ويب وفقط التطبيقات التي وافق عليها أحد الوالدين بشكل صريح.
صُممت هذه الميزة في الأصل لأغراض تسهيل الوصول، لتبسيط واجهة الآيفون للمستخدمين ذوي الإعاقات الإدراكية. لكن تأثيرها الجانبي كبير: يمكن للوالد أن يعطي طفلاً آيفوناً لا يمكنه الوصول إلى الويب المفتوح، ولا يمتلك وصولاً إلى متجر التطبيقات يتجاوز قائمة معتمدة مسبقاً، ولا يحمل أيًا من المخاطر المحيطة التي تأتي مع هاتف ذكي مفتوح بالكامل. لا نوافذ منبثقة للتحقق من العمر. لا تحميل لبطاقة الهوية. لا خدمة تحقق خارجية. مجرد إعداد موجود مسبقاً على الجهاز الموجود في ملايين الجيوب.
هذا أمر مهم لأنه يقوض حجة مركزية وراء الموجة الحالية من تشريعات التحقق من العمر: وهي أن المنصات بحاجة إلى تفويضات قانونية جديدة، وغالباً جمع جديد للبيانات، لإبعاد القاصرين عن المحتوى الخاص بالبالغين والوصول غير المقيد إلى الإنترنت.
لماذا تستمر قوانين التحقق من العمر في التكاثر رغم ذلك
أصبحت قوانين التحقق من العمر واحدة من أسرع فئات تنظيم التكنولوجيا نمواً. دفع المشرعون في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا كلٌ على حدة بنسخ من هذه القواعد، تطالب عموماً المنصات أو متاجر التطبيقات بتأكيد عمر المستخدم قبل منح الوصول إلى محتوى أو خدمات معينة. الهدف المعلن ثابت عبر الاختصاصات القضائية: حماية الأطفال من المواد غير المناسبة لهم.
لكن المتطلبات العملية تتفاوت بشكل كبير، وغالباً ما تتضمن شكلاً من أشكال جمع إشارات الهوية أو العمر، سواء عبر تحميل المستندات، أو تقدير العمر بتقنية الوجه، أو خدمات التحقق الخارجية. يقدم كل من هذه الأساليب مكاناً جديداً يمكن أن تُجمع فيه البيانات الشخصية وتُخزن وقد تُكشف. أثار المدافعون عن الخصوصية مخاوف باستمرار من أن التحقق الإلزامي من العمر يتطلب فعلياً من شرائح واسعة من مستخدمي الإنترنت البالغين إثبات هويتهم فقط للوصول إلى محتوى عادي، مما يخلق مقايضة جديدة للخصوصية لم تكن موجودة من قبل.
وجود أداة مثل "المساعدة في الوصول" يعقّد هذا التبرير. إذا كان بإمكان تحكم على مستوى الجهاز أن يقيد وصول الطفل إلى المتصفحات والتطبيقات غير المعتمدة دون أن تغادر أي بيانات الجهاز أو يتم التحقق منها من قبل طرف خارجي، فهذا يثير التساؤل عن سبب ضرورة وجود تفويضات تحقق أوسع وأكثر استهلاكاً للبيانات على مستوى المنصة أصلاً.
مسألة التحكم بالمنصة
ليست هذه المرة الأولى التي يجذب فيها تحكم آبل بما يحدث على الآيفون التدقيق. إن قدرة آبل على تحديد البرامج التي تعمل على أجهزتها كبيرة لدرجة أنها قامت سابقاً بإزالة فئات كاملة من التطبيقات من متاجر التطبيقات الوطنية عندما طلبت الحكومات ذلك، كما حدث عندما سحبت آبل أكثر من عشرين تطبيق VPN من متجر التطبيقات الروسي بناءً على طلب الجهات التنظيمية المحلية. أظهرت تلك الحادثة مقدار النفوذ الذي تمتلكه آبل على ما يمكن للمستخدمين في بلد معين تثبيته أو لا يمكنهم تثبيته، في السراء والضراء.
"المساعدة في الوصول" هي عكس تلك الديناميكية. فبدلاً من أن توجه الحكومة آبل لتقييد الوصول، يستخدم أحد الوالدين أداة موجودة من آبل لتقييد وصول الطفل طواعية. لكن كلتا الحالتين تشيران إلى الحقيقة الأساسية نفسها: آبل تمتلك بالفعل تحكماً عميقاً ودقيقاً فيما يمكن أن يفعله الآيفون، حتى فيما إذا كان المتصفح موجوداً على الجهاز من الأساس. تطلب قوانين التحقق من العمر فعلياً بناء نظام موازٍ للتحكم على مستوى المنصة أو الموقع، في حين أن نظاماً مماثلاً متاح بالفعل على مستوى الجهاز لأي شخص يرغب في البحث في الإعدادات.
ماذا يعني هذا بالنسبة لك
إذا كنت والداً تحاول إدارة ما يمكن لطفلك الوصول إليه على الآيفون، فإن "المساعدة في الوصول" تستحق الاستكشاف قبل انتظار دخول التشريعات الجديدة حيز التنفيذ. يمكن تكوينها لإزالة متصفح سفاري بالكامل، وقصر الجهاز على قائمة محددة من التطبيقات المعتمدة، وتبسيط الواجهة بحيث لا يستطيع الطفل أن يتجول بسهولة إلى زوايا غير معتمدة من الإنترنت.
إذا كنت بالغاً تهتم بالخصوصية، فهذه القصة تذكير بالانتباه لكيفية تخطيط أي قانون جديد للتحقق من العمر في ولايتك أو بلدك لتأكيد عمرك. تعتمد بعض الأساليب على التقدير أو إشارات على الجهاز لا تتطلب تقديم مستندات تعريفية، بينما تدفع أخرى المستخدمين نحو خدمات تحقق خارجية تخلق نقاط جمع بيانات جديدة. فهم النموذج الذي يستخدمه القانون مهم بقدر معرفة وجود القانون نفسه.
الصورة الأكبر
لا تحل أداة "المساعدة في الوصول" من آبل كل مشكلة تحاول قوانين التحقق من العمر معالجتها. فهي تتطلب من أحد الوالدين إعدادها بنشاط، ولا تحكم كيفية تفاعل القاصرين مع المحتوى على الأجهزة المشتركة أو في أماكن أخرى. لكن وجودها يشكل فحصاً مفيداً لافتراض أن الضوابط ذات المعنى تتطلب تفويضات قانونية جديدة شاملة. أحياناً تكون الأدوات موجودة بالفعل. لكنها مدفونة على عمق بضع قوائم.
نقاط عملية قابلة للتطبيق:
- تحقق مما إذا كانت إعدادات "المساعدة في الوصول" على الآيفون تلبي احتياجات عائلتك قبل الاعتماد فقط على فحوصات العمر على مستوى التطبيق.
- اقرأ التفاصيل الدقيقة لأي قانون جديد للتحقق من العمر في منطقتك لمعرفة ما إذا كان يتطلب تحميل مستندات أو يعتمد على تقدير العمر الحافظ للخصوصية.
- تعامل مع أدوات الرقابة الأبوية على مستوى المنصة كمكمل، وليس بديلاً، عن المحادثات المستمرة مع الأطفال حول ما يفعلونه على الإنترنت.




