تطرح جوجل تقنية جديدة للتحقق من العمر في كندا، باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد الحسابات التي يُرجّح أنها تعود لمستخدمين دون السن القانونية. ويُقدَّم هذا الإجراء كخطوة لحماية الأطفال، لكنه يمثّل أيضًا توسعًا كبيرًا في الاستدلال الآلي على الهوية على واحدة من أكثر المنصات استخدامًا في العالم، مما يثير أسئلة مألوفة حول مقدار جمع البيانات المقبول باسم حماية القاصرين على الإنترنت.

كيف تعمل تقنية التحقق من العمر لدى جوجل

بدلًا من مطالبة كل مستخدم برفع بطاقة هوية حكومية مسبقًا، يُقال إن نظام جوجل يحلّل إشارات سلوكية وإشارات مرتبطة بالحساب لتقدير ما إذا كان المستخدم قاصرًا. وإذا صنّف الذكاء الاصطناعي حسابًا بأنه يُرجّح أنه يعود لشخص دون سن الرشد، يمكن لجوجل تطبيق حمايات أو قيود إضافية، وفي بعض الحالات مطالبة المستخدم بالتحقق من عمره بوسائل أخرى، مثل بطاقة ائتمان أو بطاقة هوية.

يعكس هذا النهج ما جرّبته منصات كبرى وجهات تنظيمية أخرى عالميًا. فقد دفعت كل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة نحو تحقق أكثر صرامة من العمر بموجب قوانين سلامة الأطفال، وغالبًا ما تطلب من المنصات إما تقدير العمر عبر الذكاء الاصطناعي أو طلب إثبات هوية صارم. ويشير طرح جوجل في كندا إلى أنها توحّد هذا النوع من البنية التحتية عبر أسواق متعددة بدلًا من التعامل معه كإجراء امتثال لمرة واحدة.

المقايضة المتعلقة بالخصوصية خلف تقنيات سلامة الأطفال

التوتر هنا لا يتعلق حقًا بما إذا كانت حماية الأطفال على الإنترنت مهمة. بل يتعلق بالآلية المستخدمة لفعل ذلك. يعتمد تقدير العمر المدعوم بالذكاء الاصطناعي عادةً على تحليل أنماط الاستخدام، أو سجل البحث، أو إشارات الجهاز، أو حتى بيانات قريبة من البيانات البيومترية مثل تقدير العمر من الوجه عبر الصور أو الفيديو. وهذا يعني أن النظام يحتاج إلى مزيد من البيانات، لا أقل، لاتخاذ قراراته، ويجب تخزين هذه البيانات ومعالجتها وتأمينها في مكان ما.

بالنسبة للمستخدمين البالغين، يثير هذا قلقًا أهدأ لكنه حقيقي: الإيجابيات الكاذبة. فإذا أخطأ الذكاء الاصطناعي واعتبر بالغًا قاصرًا، فقد يُطلب من هذا الشخص فجأة إثبات عمره ببطاقة هوية حكومية أو بطاقة ائتمان، فقط لمواصلة استخدام حسابه بشكل طبيعي. وهذا يخلق فئة جديدة من جمع البيانات لأشخاص لم يكونوا أصلًا الهدف المقصود من السياسة.

هذا النمط ليس حصريًا لجوجل. في الولايات المتحدة، كان المشرّعون يناقشون من ينبغي أن يتحمل مسؤولية التحقق من العمر على الإنترنت. مشروع قانون التحقق من العمر للسيناتور كيم ينقل عمليات التحقق إلى متاجر التطبيقات يقترح نقل هذا العبء إلى مشغّلي متاجر التطبيقات بدلًا من المنصات أو المواقع الفردية، وهو نهج مختلف هيكليًا عن الكشف بالذكاء الاصطناعي على مستوى الحساب الذي تنشره جوجل في كندا. وتُبرز المقارنة بين النهجين مدى عدم استقرار المشهد السياسي حتى الآن: لا يوجد معيار واحد متفق عليه لكيفية التحقق من العمر، أو من ينبغي أن يقوم به، أو ما البيانات التي ينبغي جمعها في هذه العملية.

ماذا يعني هذا بالنسبة لك

إذا كان لديك حساب جوجل في كندا، فقد يؤثر هذا الطرح في نهاية المطاف على طريقة تفاعلك مع خدمات مثل يوتيوب، أو جيميل، أو بحث جوجل، خصوصًا إذا صنّف الذكاء الاصطناعي أنماط نشاط غير معتادة مرتبطة بحسابك. وعلى آباء المراهقين توقّع مزيد من المطالبات المتعلقة بقيود الحساب أو طلبات التحقق مع توسّع النظام.

بالنسبة للمستخدمين المهتمين بالخصوصية، تهمّ الصورة الأكبر أكثر من أي ميزة واحدة. تمثّل تقنية التحقق من العمر طبقة أخرى من التحليل السلوكي فوق بيانات الحساب الحالية. وحتى لو كان الغرض المعلن ضيقًا (تحديد المستخدمين دون السن القانونية)، فإن مسار البيانات الأساسي المبني لدعم هذا الهدف لا يبقى بالضرورة ضيقًا. فبمجرد أن تبني شركة بنية تحتية لتقدير العمر من الإشارات السلوكية، يمكن نظريًا إعادة استخدام هذه البنية نفسها أو توسيعها لأغراض تصنيف أخرى لاحقًا.

يمكن للمستخدمين الذين يريدون الحد من كمية البيانات السلوكية التي تجمعها المنصات اتخاذ بضع خطوات ملموسة: مراجعة إعدادات نشاط الحساب، وتقييد تخصيص الإعلانات، والانتقائية بشأن التفاصيل الشخصية المرتبطة بالحساب من الأساس. لا تجعل أي من هذه الخطوات نظام التحقق من العمر لدى المنصة أقل دقة، لكنها تقلل كمية البيانات الإضافية المتاحة للتنميط الأوسع.

خلاصات قابلة للتنفيذ

ينبغي لمستخدمي جوجل في كندا متابعة إشعارات الحساب خلال الأسابيع المقبلة، لأن مطالبات التحقق الجديدة يُرجّح أن تظهر مع توسّع الطرح. وعلى الآباء التحدث مع المراهقين حول شكل مطالبات التحقق من العمر حتى لا يُفاجَؤوا بها أو يُغرى أحدهم بتجاوزها عبر وسائل غير رسمية. ومن يقلق بشأن الاتجاه الأوسع للتحقق من العمر المدعوم بالذكاء الاصطناعي عليه مراقبة كيف يقارَن هذا الطرح الكندي بولایات مماثلة يجري نقاشها بالفعل في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، لأن النتيجة في منطقة واحدة غالبًا ما تشكّل السياسات في مناطق أخرى. لن تكون خطوة جوجل في كندا المثال الأخير على إعادة تقنية التحقق من العمر تشكيل طريقة تعامل المنصات مع بيانات المستخدمين، والبقاء على اطلاع الآن هو أفضل وسيلة لفهم ما سيأتي لاحقًا.

ستواصل vpn.social تتبع كيف تتطور أنظمة التحقق من العمر لدى جوجل والمنصات الكبرى الأخرى والتشريعات المعلّقة، فتحققوا من التحديثات حول كيفية تأثير هذه التغييرات على خصوصية المستخدمين اليوميين.