التعتيم الإعلامي في الخليج: كيف تحافظ الشبكات الافتراضية الخاصة على حرية المعلومات

عندما تُسكت الحكومات الصحافة وتحتجز المدنيين بسبب تصويرهم شوارعهم، يتحول الحق في التواصل الحر من مجرد جدل قانوني إلى ضرورة ملحّة. وهذا هو بالضبط ما يجري على أرض الواقع في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث فرضت السلطات تعتيماً إعلامياً شاملاً في أعقاب الضربات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية على مدن من بينها دبي وأبوظبي والدوحة والكويت. وفي خضم كل هذا، باتت الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) إحدى الأدوات القليلة المتبقية لإيصال الحقيقة إلى العالم.

ما الذي يجري في الخليج الآن

في أعقاب الضربات الإيرانية، سارعت حكومات مجلس التعاون الخليجي إلى السيطرة على بيئة المعلومات. وبات كل من المدنيين والصحفيين ممنوعين من تصوير الهجمات أو تداعياتها أو مشاركة أي لقطات تتعلق بها. وقد احتُجز مئات الأشخاص حتى الآن، لا بسبب تورطهم في أي أعمال عنف، بل لتوثيقهم ما شهدوه، أو في بعض الحالات، لمجرد انتقادهم لأداء حكوماتهم في التصدي للهجمات عبر الإنترنت.

والآلية القانونية المستخدمة لافتة للنظر؛ إذ تلجأ السلطات إلى محاكمات مستعجلة استناداً إلى قوانين الجرائم الإلكترونية المعمول بها، مع عقوبات تشمل الغرامات المالية والسجن. وقد أبدت منظمات حقوق الإنسان قلقها البالغ إزاء التفسير الموسّع لمصطلح "المشاركة"، محذّرةً من توظيفه ذريعةً شاملة لقمع أي معلومات تراها الحكومة مزعجة أو محرجة.

هذا ليس مجرد إجراء تقييدي عادي. إنه مسعى منسّق يهدف إلى منع الناس العاديين من إخبار العالم بما يجري في مدنهم.

لماذا تلجأ الحكومات إلى التعتيم الإعلامي في أوقات النزاع

لا يُعدّ التعتيم الإعلامي خلال الأحداث العسكرية أو الأمنية ظاهرة جديدة. كثيراً ما تبرره الحكومات بذرائع الأمن القومي، مستندةً إلى أن اللقطات الآنية قد تكشف عمليات الدفاع، أو تُعرّي نقاط الضعف في البنية التحتية، أو تثير الهلع في أوساط الشعب. وبعض هذه الحجج يحمل قدراً من المشروعية في ظروف بعينها.

غير أن ثمة فارقاً جوهرياً بين تقييد البث المباشر للمواقع العسكرية النشطة، وبين اعتقال مدني بسبب نشره مقطع مصور لمبنى متضرر. الأخيرة ليست سياسة أمنية، بل هي سيطرة على المعلومات.

حين تستغل الحكومات لحظات الأزمة لإسكات المعارضين واحتجاز الصحفيين وملاحقة المواطنين بموجب تشريعات إلكترونية فضفاضة، فإنها لا تحمي المجتمع، بل تحمي روايتها الخاصة. ومنظمات حقوق الإنسان محقة في التنبيه إلى التعريفات الموسّعة المطبّقة هنا، لأن هذه الأطر القانونية حين تتجذّر وتصبح طبيعية، نادراً ما تختفي بانتهاء الأزمة.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك

إن كنت مقيماً في إحدى المناطق المتضررة، أو كان لديك أفراد عائلة أو معارف أو ارتباطات مهنية فيها، فإن التداعيات العملية جسيمة. فاللقطات وشهادات العيان والتقارير الميدانية التي كانت تتدفق عادةً بحرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة باتت مكبوتة. وبعض المحتوى يُزال، وبعض من يحاولون مشاركته يواجهون الملاحقة القضائية.

وبالنسبة للصحفيين والعاملين في مجال حقوق الإنسان في هذه البيئات، تتضاعف المخاطر. فتوثيق الانتهاكات أو تمرير المعلومات إلى وسائل الإعلام الدولية قد يُعامَل الآن باعتباره فعلاً جنائياً بموجب قانون الجرائم الإلكترونية المحلي.

والجدير بالذكر أن بعض اللقطات واصلت طريقها إلى الفضاء الإلكتروني. ووفقاً للتقارير، يصل هذا المحتوى إلى العالم الخارجي في معظمه عبر اتصالات الشبكات الافتراضية الخاصة، التي تتيح للمستخدمين توجيه حركة بياناتهم عبر خوادم في دول أخرى، متجاوزين القيود المفروضة على الشبكات المحلية وتفادياً للمراقبة الرقمية التي كانت ستكشف نشاطهم.

هذا ليس ثغرة قانونية. هذه تقنية تؤدي وظيفتها كما صُمِّمت تماماً: حماية قدرة الناس على التواصل بشكل خاص والوصول إلى الإنترنت المفتوح بصرف النظر عن موقعهم الجغرافي.

الحق في التوثيق والمشاركة والمعرفة

حرية المعلومات ليست قيمة غربية بحتة. إنها حق إنساني أساسي معترف به على الصعيد الدولي. إن القدرة على توثيق ما يجري في حيّك، وعلى مشاركة هذا التوثيق، وعلى تلقي معلومات غير مُقيَّدة من العالم الخارجي، أمر بالغ الأهمية بغض النظر عن الجغرافيا أو النظام السياسي.

حين يُنتزع هذا الحق عبر التعتيم الإعلامي وملاحقات الجرائم الإلكترونية، تتحول أدوات الخصوصية من مجرد وسائل راحة إلى بنية تحتية للمساءلة.

تقوم hide.me VPN على مبدأ واضح: اتصالك بالإنترنت ملكٌ لك. سواء كنت صحفياً يعمل في بيئة مقيّدة، أو مدنياً يحاول التواصل مع ذويه في الخارج، أو ببساطة شخصاً يؤمن بأن الإنترنت المفتوح ينبغي أن يبقى مفتوحاً، فإن الشبكة الافتراضية الخاصة الموثوقة تمنحك القدرة على التواصل والوصول إلى المعلومات دون مراقبة أو تدخل. وتعتمد hide.me سياسة صارمة لعدم تسجيل السجلات، مما يعني أن نشاطك لا يُسجَّل أو يُخزَّن، وتوفر خوادم في عشرات الدول لتمكينك من الحفاظ على اتصال آمن أينما كنت.

إن كانت الأحداث في الخليج تذكّرنا بشيء، فهو أن القدرة على الاتصال الحر ليست أمراً مسلّماً به. والتعرف على كيفية حماية هذه القدرة قبل أن تحتاج إليها هو دائماً الخيار الصحيح. يمكنك الاطلاع على مزيد من المعلومات حول آلية عمل تشفير الشبكات الافتراضية الخاصة وسبب أهمية سياسة عدم تسجيل السجلات في الأوقات الحرجة.