هاندالا المرتبطة بإيران تدّعي شنّ هجوم شامل على البنية التحتية الحيوية لدولة الإمارات
أعلنت عملية التهديد المرتبطة بإيران والمعروفة بـ"هاندالا" مسؤوليتها عن اختراق ثلاث جهات حكومية إماراتية كبرى: دائرة المحاكم في دبي، ودائرة الأراضي والأملاك في دبي، وهيئة الطرق والمواصلات في دبي. ووفقاً لما أوردته موقع Security Affairs، تزعم المجموعة أنها دمّرت 6 بيتابايت من البيانات وسرّبت 149 تيرابايت من المعلومات الحساسة، في إطار ما يبدو أنه ضربة منسقة تستهدف البنية التحتية الحيوية لدولة الإمارات.
نشرت هاندالا ادعاءاتها على موقعها الإلكتروني المستضاف على شبكة Tor، واصفةً الهجوم بأنه ردٌّ انتقامي على ما وصفته بـ"الخيانة الصريحة" من قِبَل قيادة الإمارات لـ"محور المقاومة". وتضطلع الجهات الثلاث المستهدفة بإدارة بعض أبرز الوظائف الحكومية في دبي، إذ تشمل السجلات القضائية وبيانات ملكية العقارات وأنظمة النقل. وإن صحّ التحقق من حجم الدمار المزعوم، فإن ذلك سيُمثّل واحداً من أشد الهجمات الإلكترونية ضراوةً ضد البنية التحتية لدول الخليج في الذاكرة القريبة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الادعاءات لم تُؤكَّد بصورة مستقلة من قِبَل السلطات الإماراتية أو محققين من أطراف ثالثة. وكثيراً ما يُبالغ الفاعلون في مجال التهديدات في تصوير نطاق عملياتهم لتحقيق أقصى أثر نفسي، ولا يزال الحجم الفعلي لأي ضرر محتمل غير واضح.
نمط من الهجمات المتصاعدة
لا تأتي الادعاءات المتعلقة بالإمارات بمعزل عن سياقها. فقد خاضت هاندالا حملة هجومية شرسة منذ أن اشتد وطيس النزاع العسكري الأمريكي الإسرائيلي مع إيران في أواخر فبراير 2026. ففي وقت سابق من أبريل، ادّعت المجموعة تنفيذ هجمات على شركة PSK Wind Technologies، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في هندسة الدفاع والاتصالات الحيوية. وفي مارس، زعمت أنها محت أكثر من 200,000 نظام وسرّبت ما يقارب 50 تيرابايت من البيانات من شركة Stryker، أحد كبار مصنّعي التقنيات الطبية في الولايات المتحدة.
كما ادّعت هاندالا بشكل منفصل اختراقها للحساب البريدي الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وهو ادعاء بالغ الأهمية، وإن صحّ، فسيحمل تداعيات جسيمة على الأمن القومي.
النمط هنا واضح: تستهدف هاندالا جهات موزّعة على دول وقطاعات متعددة، مستخدمةً الهجمات الإلكترونية أداةً للصراع الجيوسياسي. وقد ظهرت على قائمة أهدافها المزعومة حكومات، ومقاولو الدفاع، وشركات تقنيات الرعاية الصحية، وصولاً إلى مؤسسات دول الخليج.
لماذا تُعدّ اختراقات البيانات الحكومية بهذا الحجم أمراً بالغ الأهمية؟
الجهات التي يُدّعى استهدافها في الإمارات تحتفظ بسجلات تمسّ كل جانب تقريباً من جوانب الحياة المدنية. إذ تحتوي سجلات المحاكم على معلومات قانونية ومالية وشخصية حساسة تخص أفراداً وشركات. كما تخزّن قواعد بيانات دائرة الأراضي تاريخ ملكية العقارات وسجلات المعاملات، فضلاً عن بيانات مالية مرتبطة بالصفقات العقارية. وقد تتضمن أنظمة هيئة النقل بيانات تسجيل المركبات والتراخيص والبنية التحتية اللوجستية.
وإذا كان حتى جزء بسيط من عملية التسريب المزعومة البالغة 149 تيرابايت دقيقاً، فإن المخاطر اللاحقة ستكون جسيمة. إذ يمكن استخدام البيانات الحكومية المسروقة في الاحتيال على الهوية، والتصيد الاحتيالي الموجّه، والابتزاز، وجمع المعلومات الاستخباراتية. أما الدمار المزعوم لـ6 بيتابايت، فلو كان حقيقياً، فسيُمثّل مسعىً لإحداث اضطراب تشغيلي ممتد، لا مجرد جمع معلومات استخباراتية.
وتُعدّ هجمات تدمير البيانات مثيرةً للقلق بشكل خاص في المؤسسات العامة، لأنها قادرة على تعطيل تقديم الخدمات الأساسية، والإخلال بالإجراءات القانونية، وتآكل ثقة المواطنين في أنظمة الحكومة.
ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك؟
قد يبدو الهجوم الإلكتروني على مستوى الدولة ضد بنية تحتية حكومية أجنبية أمراً بعيداً بالنسبة لمعظم الأفراد. غير أن هذه الحوادث تنطوي على تداعيات أوسع تستحق الفهم.
أولاً، يعني استهداف قواعد بيانات القضاء والعقارات أن السجلات الشخصية التي تحتفظ بها الحكومات، والتي يفترض معظم الناس أنها آمنة، باتت بشكل متزايد في مرمى الفاعلين ذوي الدوافع السياسية. فإذا كنت قد شاركت في أي وقت مضى في إجراءات قانونية أو معاملات عقارية أو خدمات حكومية في المناطق المتضررة، فمن المحتمل أن تكون بياناتك ضمن ما جرى الوصول إليه.
ثانياً، يُظهر استعداد هاندالا لاستهداف منظمات في إسرائيل والولايات المتحدة والإمارات أن العمليات الإلكترونية المرتبطة بإيران لا تعرف قيوداً جغرافية. وينبغي على المنظمات والأفراد الذين تربطهم صلات بأي دولة يُنظر إليها على أنها تعارض مصالح إيران أن يُعاملوا تعرّضهم للتهديد على هذا الأساس.
ثالثاً، يُذكّرنا الاختراق المزعوم لحساب البريد الإلكتروني الشخصي لمسؤول أمريكي رفيع المستوى بأن الحسابات الشخصية، لا الأنظمة المؤسسية أو الحكومية وحدها، هي أهداف مشروعة. ولا يزال استخدام كلمات مرور قوية وفريدة والمصادقة متعددة العوامل على البريد الإلكتروني الشخصي من أفعل وسائل الدفاع المتاحة لأي شخص.
أبرز النقاط الجوهرية:
- تعامل مع ادعاءات الفاعلين في مجال التهديدات بعين ناقدة ريثما تُؤكَّد بصورة مستقلة، مع الأخذ بجدية المخاطر الكامنة
- إذا كنت تمارس أعمالاً تتعلق بالسجلات الحكومية الإماراتية أو تربطك صلات بالجهات المستهدفة، فراقب أي اتصالات رسمية بشأن احتمال تعرّض بياناتك للاختراق
- فعّل المصادقة متعددة العوامل على جميع حسابات البريد الإلكتروني الشخصية والمهنية
- ينبغي على المنظمات التي لها أي حضور في مناطق حساسة جيوسياسياً مراجعة خطط الاستجابة للحوادث والتحقق من أن النسخ الاحتياطية غير المتصلة بالإنترنت محدّثة
- ابقَ على اطلاع من خلال مصادر موثوقة مع مواصلة تطور هذا الوضع
لا يزال الهجوم الإماراتي المزعوم لهاندالا غير مؤكد، غير أن سجل المجموعة في تصعيد نشاطها يجعلها عملية تهديد تستحق المتابعة الدقيقة. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية في التجلّي عبر الفضاء الإلكتروني، تتحمّل وكالات البنية التحتية الحيوية والمجتمعات التي تعتمد عليها عواقب ذلك.




