الوصول إلى الإنترنت لا يكفي: شبكات VPN في ظل الأنظمة القمعية

عندما قطعت إيران الوصول إلى الإنترنت في أعقاب وفاة مهسا أميني عام 2022، بدأ ناشطون مقيمون في الولايات المتحدة بتهريب أجهزة Starlink الفضائية إلى البلاد لمساعدة الإيرانيين على البقاء متصلين. إنه عمل تضامني استثنائي يسلّط الضوء على المدى الذي يبلغه الناس في سبيل الحفاظ على الوصول إلى المعلومات الحرة. غير أن استعادة الاتصال لا تمثّل سوى جزء من المشكلة. فماذا يحدث للأشخاص الذين يستخدمونه بمجرد عودة الإشارة؟

ما يجري في إيران

منذ اندلاع الاحتجاجات التي أعقبت وفاة أميني أثناء احتجازها، لجأت الحكومة الإيرانية مراراً إلى قطع الإنترنت أداةً للحدّ من تدفق المعلومات داخل البلاد وخارجها. وقد ردّ الناشطون المقيمون في الولايات المتحدة على ذلك ببناء شبكات لتهريب محطات Starlink عبر الحدود، مما أتاح للإيرانيين طريقة للتحايل على البنية التحتية التي تسيطر عليها الدولة بالكامل.

ولم يخلُ هذا الجهد من عواقب وخيمة، إذ واجه المنظّمون تصاعداً في تكاليف الأجهزة، وحملات قمع حكومية، واعتقال قيادات محورية في هذه الشبكات. ورغم هذه العقبات، يمضي العمل قُدُماً، مدفوعاً بالإيمان بأن الوصول إلى الإنترنت المفتوح يستحق المخاطرة.

إنها قصة عن الشجاعة والإبداع. وهي في الوقت ذاته تذكير مفيد بأن الاتصال والخصوصية مشكلتان منفصلتان، وأن حلّ إحداهما لا يعني بالضرورة حلّ الأخرى.

لماذا لا يساوي الاتصال وحده الأمان؟

يمكن لأدوات الإنترنت الفضائي كـ Starlink استعادة الوصول حين تقطع الحكومات خطوط الاتصال. لكن بمجرد اتصال المستخدم بالشبكة، يظل بإمكان الجهات الأخرى مراقبة نشاطه وتسجيله وتتبّعه، لا سيما في البلدان التي تتغلغل فيها البنية التحتية للمراقبة في صميم طريقة عمل الإنترنت.

في البيئات القمعية، تبلغ المخاطر المرتبطة بالتصفح غير المحمي حداً بالغاً. فزيارة مواقع بعينها، أو التواصل مع صحفيين أو ناشطين في الخارج، أو حتى البحث عن مصطلحات محددة، قد يستجلب انتباه السلطات. واستعادة الوصول إلى الإنترنت خطوة أولى بالغة الأهمية، لكنها لا تحمي المستخدمين من طبقة المراقبة القائمة فوق هذا الاتصال.

وهنا تبرز أهمية أدوات مثل شبكات VPN. إذ تقوم هذه الشبكات بتشفير حركة مرور المستخدم وإخفاء عنوان IP الخاص به، مما يُصعّب كثيراً على أطراف ثالثة، بما فيها الجهات الحكومية، مراقبة ما يفعله الشخص على الإنترنت. وهي لن تحلّ محلّ الحلول المادية حين تقطع الحكومة الاتصال بالكامل، لكنها قادرة على إضافة طبقة خصوصية ذات قيمة حقيقية حين يُستعاد الاتصال.

ما يعنيه هذا بالنسبة إليك

إن كنت تقرأ هذا من بلد تُعدّ فيه حرية الإنترنت أمراً مسلّماً به إلى حدٍّ بعيد، فقد يبدو الوضع في إيران بعيداً عنك. لكن المبادئ الأساسية تنطبق على نطاق أوسع مما قد تتصوّر.

فالمراقبة لا تقتصر على الأنظمة الاستبدادية. إذ يقوم مزودو خدمة الإنترنت في كثير من البلدان بتسجيل نشاط التصفح، وتتعرّض حركة المرور على شبكات Wi-Fi العامة للاختراق، فيما يبني المعلنون وسماسرة البيانات ملفات تعريفية مفصّلة انطلاقاً من الاتصالات غير المشفّرة. وعادة الحماية عبر VPN مفيدة سواء كنت صحفياً في طهران أو موظفاً عن بُعد في مقهى بتورنتو.

بالنسبة للإيرانيين تحديداً، يعالج الناشطون الساعون إلى استعادة الاتصال حاجة ملحّة وعاجلة. لكن المدافعين عن الخصوصية يؤكدون منذ أمد بعيد أن السؤال التالي لا يقلّ أهمية: بمجرد اتصالك بالإنترنت، كيف تحافظ على سلامتك أثناء استخدامه؟

وتتضمن الإجابة عادةً استخدام تطبيقات المراسلة المشفّرة، والحذر في اختيار الخدمات التي تسجّل الدخول إليها، وتوجيه حركة مرورك عبر شبكة VPN موثوقة لا تحتفظ بسجلات نشاطك.

الوصول والخصوصية يعملان معاً

الناشطون الذين يهرّبون أجهزة Starlink إلى إيران يقومون بعمل بالغ الأهمية حقاً. فالحلول المادية التي تستعيد الوصول حين تقطعه الحكومات تُعدّ ركيزة أساسية في منظومة أدوات الحقوق الرقمية. أما شبكات VPN فتؤدي دوراً مختلفاً لكنه مكمّل، إذ تحمي ما يفعله المستخدمون بعد عودتهم إلى الاتصال.

إن التعامل مع هذه الأدوات باعتبارها مقاربات متنافسة يفوّت جوهر المسألة. فالناس في البيئات التي يمثّل فيها كلٌّ من الوصول والمراقبة تهديداً قائماً يحتاجون إلى الطبقتين معاً تعملان بصورة متناسقة.

إن أردت أن تفهم أكثر كيف يحمي التشفير حركة مرورك ولماذا تهمّ سياسات VPN التي لا تحتفظ بسجلات، فإن hide.me VPN مبنيٌّ على هذه المبادئ تحديداً. وهو ليس بديلاً عن شبكات الأجهزة الشعبية التي تُبنى لصالح الإيرانيين، لكن لأي شخص يسعى إلى إضافة طبقة خصوصية لاتصاله، فهو نقطة انطلاق واضحة ومباشرة.