إيران تعتقل مواطنين بتهمة التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية خلال انقطاع الإنترنت
اعتقلت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن سبعة مواطنين بتهمة التواصل مع وسائل إعلام أجنبية، وفقاً لما أوردته إيران وايار. جرت الاعتقالات في حين كان انقطاع شبه تام عن الإنترنت لا يزال سارياً في أعقاب هدنة وقت الحرب، مما فاقم القيود البالغة الشدة المفروضة على الوصول إلى المعلومات لدى تسعين مليون مواطن في البلاد.
يُشير هذا الإجراء إلى مساعٍ متواصلة وعدوانية من جانب السلطات الإيرانية لتجريم الفعل البسيط المتمثل في التحدث إلى صحفيين خارج القنوات التي تسيطر عليها الدولة. بالنسبة للمواطنين العاديين الذين يسعون إلى إيصال ما يجري في بلدهم، لم يعد الخطر مجرد احتمال نظري، بل بات يُقاس بعدد من يُلقى بهم في غياهب الاعتقال.
ما تكشفه الاعتقالات عن آليات إيران في التحكم بالمعلومات
دأبت إيران منذ أمد بعيد على الاحتفاظ بواحدة من أشد بيئات الإنترنت تقييداً في العالم. فمنصات التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار وأدوات التواصل تخضع بشكل اعتيادي للحجب أو التبطيء. وفي أوقات الاضطرابات المدنية أو النزاعات العسكرية، اعتادت السلطات على الرد بقطع الإنترنت كلياً أو تقليصه إلى جزء ضئيل من طاقته الاعتيادية.
أما الانقطاع الراهن، الذي وُصف بأنه شبه تام، فقد جاء في أعقاب هدنة وقت الحرب. وفي هذا السياق، تحمل هذه الاعتقالات رسالة واضحة: حتى حين يتوقف القتال، فإن سيطرة الدولة على المعلومات لا تتوقف.
إن تجريم التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية ليس أمراً جديداً في إيران، غير أن توقيت هذه الاعتقالات وحجم الاهتمام الذي تحظى به يُشير إلى أن السلطات ترصد بنشاط من يتواصل مع الصحافة الخارجية في حقبة تشهد تدقيقاً دولياً مكثفاً. فالقبض على أحدهم وهو يتشارك معلومات، حتى لو كانت مجرد روايات عن الحياة اليومية، بات كفيلاً بالزج به في الاحتجاز.
النمط الأوسع لقمع الحقوق الرقمية
ينسجم نهج إيران مع نمط أوسع يُلاحَظ في عدد من الدول الاستبدادية، حيث يُعامَل حق التواصل بحرية باعتباره تهديداً لا حرية. وتُستخدم انقطاعات الإنترنت بصورة متزايدة أدواتٍ للسيطرة السياسية، لا مجرد إجراءات تقنية. فحين تقطع حكومة ما الإنترنت إبان أزمة ما، فإنها لا تقيّد فحسب ما يمكن للمواطنين الاطلاع عليه، بل تحجب أيضاً ما يمكن لبقية العالم أن يعلمه مما يجري على أرض الواقع.
وقد وثّقت منظمات حقوق الإنسان كيف تُفضي حالات الانقطاع هذه إلى فراغ معلوماتي يصبّ في مصلحة الروايات الرسمية للدولة؛ إذ يعجز الصحفيون عن إعداد التقارير، ولا يستطيع الشهود تداول المعلومات، كما يتعذر على الأسر التحقق من سلامة ذويهم.
بالنسبة للسبعة الذين اعتُقلوا، لا تعدو التهمة الموجهة إليهم كونها مجرد تواصل مع صحفيين. وإن التعامل مع الصحافة ومصادرها باعتبارها أعمالاً إجرامية يُمثّل مؤشراً بالغ الخطورة على الكيفية التي تتآكل بها الحقوق الرقمية على أرض الواقع، لا في السياسات وحسب.
ما يعنيه هذا بالنسبة لك
إن كنت تتابع قضايا حرية الصحافة أو الحقوق الرقمية، فإن الوضع في إيران يُقدّم تذكيراً صارخاً بما هو على المحك حين تتعامل الحكومات مع الوصول إلى المعلومات باعتباره امتيازاً لا حقاً.
أما بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في ظل أنظمة مماثلة، فالمخاطر آنية وشخصية. إذ باتت الأدوات التي تصون خصوصية التواصل، بما فيها تطبيقات المراسلة المشفرة والشبكات الافتراضية الخاصة، ضرورة حتمية لكل من يحتاج إلى التواصل بأمان أو الوصول إلى الإنترنت المفتوح. وهذه ليست هواجس حكر على الناشطين وحدهم؛ فالصحفيون والباحثون والمواطنون العاديون ومجتمعات المغتربين الساعين إلى البقاء على تواصل مع ذويهم، جميعهم يعتمدون على قدرتهم في التواصل دون خشية التنصت أو الاعتقال.
وبالنسبة لأولئك منا الذين يعيشون خارج هذه البيئات، تُذكّرنا هذه الاعتقالات بأن الانفتاح النسبي الذي يتسم به الإنترنت ليس حكراً على الجميع، وأنه قد يتبدل سريعاً حتى في أماكن كان يبدو فيها راسخاً آمناً.
أبرز النقاط
- اعتقلت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن سبعة أشخاص بتهمة التواصل المزعوم مع وسائل إعلام أجنبية في خضم انقطاع مستمر عن الإنترنت.
- تُمثّل هذه الاعتقالات تجريماً مباشراً لحرية الصحافة وتبادل المعلومات باستقلالية.
- يُوظَّف الانقطاع شبه التام عن الإنترنت إلى جانب الملاحقة القانونية بوصفهما أداةً للتحكم فيما يمكن للمواطنين إيصاله إلى العالم الخارجي.
- إن كنت في بيئة عالية المخاطر، فاستخدم أدوات التواصل المشفر، وتعرّف على المخاطر القانونية لنشاطك الرقمي قبل أن تواجه أي مشكلة.
- البقاء على اطلاع بمستجدات الحقوق الرقمية في البيئات القمعية أمر بالغ الأهمية، سواء لمن يتأثرون بها مباشرة أو لمن يناضلون من أجلهم.
لا يزال الوضع في إيران في طور التطور، وقد لا تتضح الصورة الكاملة لهذه الاعتقالات في ظل الانقطاع المعلوماتي القائم. غير أن ما هو جليّ أن الحيّز المتاح للتواصل المستقل في إيران يضيق باطراد، وأن العواقب التي يواجهها من يتجرؤ على المقاومة تزداد وطأةً وشدة.




