انقطاع الإنترنت في إيران لمدة 30 يومًا: ما الذي يحدث؟
امتد انقطاع الإنترنت على مستوى إيران الوطني إلى يومه الثلاثين المتتالي، مما حرم ملايين المواطنين من الوصول إلى الإنترنت العالمي منذ اندلاع النزاع المسلح الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل. ووفقًا لمجموعة رصد الإنترنت "نت بلوكس"، لا تزال الشبكة الداخلية المحلية للبلاد تعمل بشكل طبيعي، غير أن الوصول إلى الإنترنت العالمي الأشمل مقيّد بصورة حادة. والنتيجة هي أن السكان باتوا في معظمهم معزولين عن الأخبار الدولية، ومنصات التواصل الخارجية، والتدفق الحر للمعلومات الذي يعتبره معظم سكان العالم أمرًا مسلّمًا به.
يُعدّ هذا الانقطاع من أطول حالات إغلاق الإنترنت المفروضة من قِبل الدولة الموثّقة في التاريخ الحديث، وتمتد تداعياته لتتجاوز مجرد الإزعاج بكثير.
كيف يعمل الانقطاع؟
تمتلك إيران منذ فترة طويلة بنية تحتية موازية للإنترنت المحلي، يُشار إليها أحيانًا بـ"الشبكة الوطنية للمعلومات". يتيح هذا النظام للحكومة الإبقاء على الخدمات الداخلية والمنصات التي تديرها الدولة والتطبيقات المعتمدة في حالة تشغيل، مع قطع الاتصالات بالعالم الخارجي. ويبدو أن هذا هو بالضبط ما يجري خلال فترة الانقطاع الحالية.
وأكدت "نت بلوكس"، وهي منظمة مستقلة ترصد انقطاعات الإنترنت على مستوى العالم، أنه بينما لا يزال الإيرانيون قادرين على الوصول إلى المحتوى المعتمد حكوميًا والمنصات المحلية، فإن المواقع العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي الدولية والمنافذ الإخبارية الأجنبية وخدمات الاتصال عبر الحدود محجوبة بصورة فعلية. ويُوجَّه المواطنون نحو مصادر المعلومات الخاضعة لسيطرة الدولة في اللحظة التي يكون فيها التقرير المستقل في أشد حالات أهميته.
هذا النوع من البنى التحتية، الذي يُطلق عليه أحيانًا "الإنترنت المتشظّي" أو نموذج الإنترنت السيادي، يجري بناؤه داخل إيران منذ سنوات. وقد أتاح النزاع الحالي للسلطات ذريعةً لتفعيله على نطاقه الكامل.
التكلفة الإنسانية لانقطاع دام 30 يومًا
يترتب على انقطاع بهذه المدة وهذا الحجم عواقب إنسانية حقيقية. فالعائلات المتفرقة عبر الحدود تفقد الوسائل الموثوقة للتأكد من سلامة ذويها. ويفقد الصحفيون ومجموعات المجتمع المدني القدرة على توثيق ما يجري على أرض الواقع ومشاركته مع العالم الخارجي. فضلًا عن ذلك، تواجه الشركات التي تعتمد على المنصات الدولية اضطرابات قد تصل إلى حد الانهيار.
بالنسبة للمواطنين الإيرانيين العاديين، يعني الانقطاع الاعتماد على حلول بديلة مكلفة أو محفوفة بمخاطر قانونية للبقاء على تواصل، أو الاستسلام ببساطة للبيئة المعلوماتية التي توفرها الدولة. أما أولئك الذين يستطيعون تحمّل تكلفة أدوات بديلة فيواجهون نفقات باهظة وحالة من عدم اليقين. وأما من لا يستطيعون ذلك فيجدون أنفسهم في مواجهة إعلام منسّق حكوميًا خلال فترة نزاع عسكري نشط، حين تكون المعلومات الدقيقة في أشد أحوال أهميتها.
وقد وثّقت منظمات حقوق الإنترنت مرارًا وتكرارًا كيف أن حالات انقطاع الإنترنت خلال النزاعات والأزمات السياسية تُضعف قدرة الشعوب على التنظيم، وطلب المساعدة، بل وفهم ما يدور من حولها.
تاريخ إيران في تقييد الإنترنت
لم يحدث هذا الانقطاع في فراغ. فلإيران تاريخ طويل في تقييد الوصول إلى الإنترنت خلال فترات التوتر السياسي. فخلال احتجاجات الوقود عام 2019، فرضت السلطات انقطاعًا شبه كامل للإنترنت لمدة أسبوع تقريبًا. وتعرضت منصات من بينها إنستغرام وواتساب وتويتر لحجب متقطع على مدار سنوات. وقد ظلت البلاد تبني البنية التحتية التقنية والقانونية لممارسة هذا النوع من السيطرة على مدى أكثر من عقد.
ما يجعل الوضع الراهن مختلفًا هو المدة والسياق. فبعد ثلاثين يومًا من انقطاع مرتبط بنزاع عسكري نشط، لم يعد الانقطاع مجرد تكتيك لقمع الاحتجاجات. لقد أصبح حصارًا معلوماتيًا مطوّلًا يؤثر على الحياة اليومية في أرجاء البلاد.
ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك؟
إذا كنت خارج إيران، فإن هذه الحالة تمثّل تذكيرًا ملموسًا بأن الوصول إلى الإنترنت ليس حقًا مضمونًا في كل مكان، وأن الحكومات التي تمتلك البنية التحتية التقنية قادرة على سلبه بسرعة وبأثر بالغ. ويُراقب انقطاع إيران عن كثب باحثون في مجال الحقوق الرقمية وصانعو سياسات ومناصرون للحريات المدنية في جميع أنحاء العالم، وذلك تحديدًا لأنه يوضح إلى أي مدى يمكن للدولة أن تذهب حين تتحكم في الشبكة الأساسية.
بالنسبة لمن لديهم أسرة أو معارف في إيران، فإن التواصل الدولي محدود للغاية في الوقت الراهن. فخدمات البريد الإلكتروني على المنصات العالمية ومكالمات الفيديو وتطبيقات المراسلة الدولية غير متاحة في معظمها لمن هم داخل البلاد دون اللجوء إلى حلول بديلة.
وبالنسبة للقراء المهتمين بحقوق الفضاء الرقمي على نطاق أوسع، تؤكد هذه الحالة سبب أهمية بنية الإنترنت بصورة هائلة، وكذلك من يتحكم فيها. (للاطلاع على مزيد من التفاصيل حول كيفية تقييد الحكومات للوصول إلى الإنترنت، راجع تغطيتنا لأساليب الرقابة على الإنترنت وأدوات التحايل عليها.)
أبرز النقاط
- استمر انقطاع الإنترنت في إيران لمدة 30 يومًا، مما يجعله من أطول حالات الانقطاع الموثّقة في تاريخ البلاد.
- تؤكد "نت بلوكس" أن الشبكة الداخلية المحلية تعمل بشكل طبيعي، لكن الوصول إلى الإنترنت العالمي لا يزال مقيّدًا بصورة حادة.
- يحدّ الانقطاع من وصول الإيرانيين إلى الأخبار الدولية ومنصات التواصل والتواصل الخارجي خلال نزاع نشط.
- تراقب منظمات الحقوق الرقمية الوضع عن كثب بوصفه دراسة حالة في مجال البنية التحتية للإنترنت الخاضع لسيطرة الدولة.
- إن كان لديك معارف في إيران، فاعلم أن قنوات التواصل الدولية المعتادة غير متاحة لهم إلى حد بعيد في الوقت الراهن.
الوضع في إيران لا يزال متطورًا، ومجموعات رصد الإنترنت تواصل تتبع الاتصال في الوقت الفعلي. وكلما امتد الانقطاع أكثر، تعمّقت تداعياته طويلة الأمد على المجتمع المدني وحرية الصحافة والوصول إلى المعلومات.




