صحفيو إيران يدقّون ناقوس الخطر بشأن رقابة الإنترنت
في العاشر من أبريل، أصدرت جمعية الصحفيين في طهران بياناً رسمياً حذّرت فيه من أن القيود المفروضة على الإنترنت من قِبل الحكومة قد شلّت وسائل الإعلام الرقمية داخل إيران بشكل فعلي. وأوضحت الجمعية كيف أن حجب منصات التواصل وتشديد القيود على الإنترنت يُفضيان إلى تآكل الرأس المال الاجتماعي والإعلامي للبلاد، وقطع الصلة بين الصحفيين والمواطنين العاديين وتدفق المعلومات الحرة التي يعتمدون عليها.
هذا ليس مجرد إزعاج بسيط. فحين تُصدر منظمات صحفية متخصصة تحذيرات رسمية بشأن قدرتها على العمل، فإن ذلك يُشير إلى أزمة أعمق في طريقة وصول المعلومات إلى الجمهور. والبيان الصادر عن إحدى أبرز هيئات الصحافة في إيران مؤشرٌ واضح على مدى خطورة الوضع.
ما الذي يُحجب فعلياً
تمتلك إيران تاريخاً طويلاً في تقييد الوصول إلى الإنترنت، غير أن الوضع الراهن يبدو أنه يُكثّف الضغط على المؤسسات الإعلامية بأساليب تجعل العمل الصحفي الاعتيادي والنشر أمراً متزايد الصعوبة. وتقع منصات التواصل، التي يعتمد عليها الصحفيون في التواصل مع المصادر والتنسيق وتوزيع أعمالهم، في مقدمة أهداف هذه القيود.
حين تُحجب المنصات على مستوى البنية التحتية، يكون التأثير فورياً وواسع النطاق. لا يستطيع المراسلون التواصل مع مصادرهم، ولا يقدر المحررون على التنسيق مع الصحفيين الميدانيين، ولا تتمكن وسائل الإعلام من إيصال موادها إلى الجماهير التي تحتاجها. وتؤكد جمعية الصحفيين في طهران أن هذا التأثير التراكمي لا يُعيق العمل الإعلامي فحسب، بل يشلّه شللاً تاماً.
كما يُفرز حجب أدوات التواصل تأثيراً تثبيطياً يتجاوز الاضطراب التقني. فحين يعجز الصحفيون عن العمل بحرية، يتقلص نطاق القصص التي تُروى، ويضيق وعي الجمهور بالأحداث المهمة، ويغدو الإبلاغ عن المساءلة أمراً أصعب استدامةً.
النمط الأشمل للقمع الرقمي
ليست إيران وحدها من تستخدم قيود الإنترنت أداةً للسيطرة على المعلومات، غير أنها تُعدّ من أكثر الممارسين عدوانية في هذا المجال. وتلجأ الحكومات التي تُقيّد الوصول إلى الإنترنت عادةً إلى مزيج من الأساليب: حجب منصات بعينها، وتقليص سرعات الاتصال، وفي بعض الأحيان تنفيذ انقطاعات شاملة خلال فترات الاضطرابات المدنية.
وما يجعل الوضع الراهن لافتاً للنظر هو أن الصحفيين أنفسهم، المنظّمين في إطار جمعية رسمية، هم من يصفون القيود بأنها شلل تام. وهذا مختلف عن التقارير الصادرة عن مراقبين خارجيين أو منظمات حقوق رقمية. فحين يقول أصحاب مهنة الإخبار إنهم عاجزون عن أداء مهمتهم، يكون البيئة المعلوماتية قد بلغت نقطة حرجة.
كما يُشير البيان إلى تآكل الرأس المال الاجتماعي والإعلامي، مما يُلمّح إلى تداعيات بعيدة المدى تتخطى صعوبات التغطية اليومية. فالثقة في المؤسسات الإعلامية وقدرتها على خدمة الجمهور تستلزم سنوات لبنائها، وقد تتدهور بسرعة نسبية حين تُنتزع أدوات الصحافة.
ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك
إن كنت صحفياً أو باحثاً أو مواطناً يعيش في ظل قيود على الإنترنت، فإن الوضع في إيران يُذكّرك بمدى سرعة تحوّل البنية التحتية الرقمية إلى أداة للسيطرة. فالوصول إلى المعلومات ليس مكفولاً بالتكنولوجيا وحدها؛ بل يعتمد على السياسات والقوانين واستعداد الحكومات للسماح بحرية التواصل.
وبالنسبة لمن يقيمون خارج إيران، تُشكّل هذه القصة دعوةً للتأمل في الشروط التي تجعل الصحافة المستقلة ممكنة. فمنظومات الصحافة الحرة لا تعتمد على الحماية القانونية وحسب، بل تستلزم أيضاً القدرة التقنية على النشر والتوزيع والوصول إلى المعلومات دون تدخل.
تتابع منظمات الحقوق الرقمية وجماعات حرية الصحافة هذه القيود وتوفر الموارد للصحفيين العاملين في بيئات مقيّدة. وتُستخدم أدوات تجاوز الرقابة، كالشبكات الافتراضية الخاصة، على نطاق واسع من قِبل الصحفيين في المناطق الخاضعة لرقابة مشددة، وإن تفاوتت فاعليتها وشرعيتها من بلد لآخر. وينبغي لكل من يعمل في بيئات مقيّدة أو يُراسل منها أن يستشير التوجيهات الصادرة عن منظمات حرية الصحافة المعتمدة قبل الاعتماد على أي أداة بعينها.
خلاصات عملية
- تابع منظمات حرية الصحافة كلجنة حماية الصحفيين ومنظمة مراسلون بلا حدود للاطلاع على آخر المستجدات المتعلقة بقيود الإنترنت التي تؤثر على الصحفيين في شتى أنحاء العالم.
- تعرّف على آلية عمل الرقابة تقنياً حتى تتمكن من تقييم التقارير المتعلقة بقيود الإنترنت وفهم دلالاتها العملية.
- ادعم وسائل الإعلام المستقلة التي تُغطي البلدان ذات البيئات الصحفية المقيّدة، بما فيها تلك التي تُراسل من إيران من خارج البلاد.
- ابقَ على اطلاع بتطورات الحقوق الرقمية في بلدك. فالقيود التي تبدأ إجراءات محددة الهدف قد تتوسع مع مرور الوقت.
- إن كنت صحفياً في بيئة مقيّدة، استشر فريق الأمان في مؤسستك أو منظمة موثوقة للسلامة الرقمية قبل استخدام أدوات تجاوز الرقابة، إذ تتباين المخاطر القانونية والتقنية تبايناً ملحوظاً من موقع إلى آخر.
يُذكّرنا البيان الصادر عن جمعية الصحفيين في طهران بأن رقابة الإنترنت ليست نقاشاً سياسياً مجرداً، بل لها تداعيات مباشرة وعملية على الأشخاص المنوط بهم إعلام الجمهور. وإن متابعة هذه التطورات أمرٌ بالغ الأهمية لكل من يهتم بكيفية تدفق المعلومات، وبالطريقة التي يمكن أن تُقطع بها.




