مفوضية حماية البيانات الأيرلندية تفرض غرامة كبيرة على جوجل بسبب بيانات الموقع
فرضت مفوضية حماية البيانات الأيرلندية (DPC) غرامة على جوجل بقيمة 403 ملايين يورو، أي ما يعادل نحو 463 مليون دولار، بسبب المعالجة غير السليمة لبيانات موقع المستخدمين. وتنبع هذه العقوبة، التي تُعد واحدة من أكبر الغرامات المفروضة على الشركة بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في الاتحاد الأوروبي، من تحقيق في كيفية تعامل جوجل مع معلومات الموقع المرتبطة بأجهزة أندرويد وأصحاب حسابات جوجل بين عامي 2018 و2020.
وخلصت المفوضية إلى أن جوجل انتهكت قواعد الخصوصية الأوروبية في ميزات متعددة كانت تجمع أو تعالج بيانات الموقع خلال تلك الفترة. ولأن العمليات الأوروبية لجوجل يقع مقرها الرئيسي في أيرلندا، تعمل المفوضية بوصفها الجهة التنظيمية الرائدة للشركة بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات، مما يمنح قراراتها ثقلاً في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.
ليست هذه المرة الأولى التي تدقق فيها الجهات التنظيمية في كيفية تعامل جوجل مع تتبع الموقع. وتغطيتنا السابقة لـغرامة 403 ملايين يورو على جوجل بسبب بيانات الموقع تشرح الخلفية التنظيمية وما يشير إليه هذا الحكم بشأن الإنفاذ المستقبلي ضد منصات التقنية الكبرى.
كيف تُجمع بيانات الموقع في المقام الأول
الهواتف الذكية قادرة باستمرار على تسجيل مكان وجودك، سواء عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، أو مسح شبكات Wi-Fi، أو تحديد الموقع عبر أبراج الاتصالات، أو منارات البلوتوث. وبالنسبة لشركات مثل جوجل، تغذي هذه البيانات كل شيء بدءاً من اتجاهات الخرائط وتقديرات حركة المرور وصولاً إلى الإعلانات المستهدفة وتطوير المنتجات. والمشكلة التي رصدتها الجهات التنظيمية لم تكن أن جوجل تجمع بيانات الموقع، بل كيفية عمل الموافقة والشفافية حول هذا الجمع على أرض الواقع.
بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات، يُطلب من الشركات منح المستخدمين خيارات واضحة ومستنيرة حول البيانات التي تُجمع ولماذا، إلى جانب سيطرة حقيقية على إيقاف هذا الجمع. وتشير نتائج المفوضية إلى أن ميزات جوجل المتعلقة بالموقع لم تستوفِ هذا المعيار خلال الفترة قيد التحقيق لمجموعة فرعية من مستخدمي أندرويد وحسابات جوجل. وتعكس الغرامة حكم الجهة التنظيمية على حجم هذا القصور ومدته.
وبالنسبة للمستخدمين العاديين، تُذكّر هذه القضية بأن بيانات الموقع هي واحدة من أكثر فئات المعلومات الشخصية حساسية التي يمكن لشركة أن تحتفظ بها. فهي يمكن أن تكشف أين تعيش، وأين تعمل، وأين تتعبد، وأين تطلب الرعاية الطبية، أو أين تقضي أمسياتك، وهي تفاصيل تتجاوز بكثير ما هو مطلوب لعرض خريطة لك.
ماذا يعني هذا بالنسبة لك
إذا كنت تستخدم هاتفاً يعمل بنظام أندرويد أو لديك حساب جوجل، فهذا الحكم لا يعني تلقائياً أن بياناتك أُسيء التعامل معها، لكنه يسلط الضوء على القدر الكبير من معلومات الموقع التي يمكن لمنصات التقنية جمعها افتراضياً. ومعظم الناس لا يتعمقون أبداً في قوائم الإعدادات حيث توجد أذونات الموقع، مما يعني أن تتبع الموقع غالباً ما يستمر بهدوء في الخلفية.
والخبر السار هو أنك لا تحتاج إلى انتظار الجهات التنظيمية لتتحرك كي تتحكم في الأمر. فكل من iOS وأندرويد يمنحانك خيارات دقيقة لتقييد مشاركة الموقع أو تعطيلها:
- على أندرويد، انتقل إلى الإعدادات > الموقع وراجع التطبيقات التي لديها صلاحية الوصول، واختر "أثناء استخدام التطبيق فقط" أو أوقف الوصول تماماً للتطبيقات التي لا تحتاجه.
- على آيفون، انتقل إلى الإعدادات > الخصوصية والأمان > خدمات الموقع لفعل الشيء نفسه، وتحقق من ميزة "المواقع المهمة" التي تسجل الأماكن التي تزورها بشكل متكرر.
- راجع عناصر التحكم في النشاط في حساب جوجل لإيقاف سجل الموقع المخزّن أو حذفه.
- دقق بشكل دوري في أذونات التطبيقات، لأن التحديثات قد تعيد أحياناً ضبط الوصول إلى الموقع دون أن تلاحظ.
تضيف الشبكة الافتراضية الخاصة (VPN) طبقة حماية إضافية، وإن كان يجدر بك فهم ما تغطيه وما لا تغطيه. فالشبكة الافتراضية الخاصة تخفي عنوان IP الخاص بك وتشفّر حركة مرورك على الإنترنت، مما يجعل من الصعب على المواقع والمعلنين والمراقبين على الشبكة ربط نشاطك عبر الإنترنت بموقعك الفعلي بناءً على عنوان IP وحده. لكنها لا توقف، مع ذلك، نظام GPS في الهاتف أو تطبيقاً لديه أذونات الموقع من الإبلاغ عن مكانك بدقة. اعتبر الشبكة الافتراضية الخاصة قطعة واحدة من استراتيجية خصوصية أوسع، وليست بديلاً عن إدارة إعدادات الموقع على مستوى الجهاز.
خذ الخصوصية بين يديك
ترسل الغرامات التنظيمية كهذه إشارة إلى المنصات الكبرى بأن قواعد حماية البيانات لها أسنان، لكن الإنفاذ يستغرق سنوات ليلحق بممارسات ربما تغيرت بالفعل. ولهذا تهم العادات الاستباقية أكثر من انتظار العنوان التالي.
وفيما يلي بعض الخطوات العملية التي تستحق اتخاذها اليوم: دقق في التطبيقات الموجودة على هاتفك والتي لديها حالياً صلاحية الوصول إلى الموقع واسحبها حيث لا تكون ضرورية، وأوقف سجل الموقع في حساب جوجل إذا كنت لا تعتمد عليه، وفكر في الجمع بين هذه التغييرات وشبكة افتراضية خاصة موثوقة عندما تريد طبقة إضافية من الخصوصية على الشبكات العامة أو غير الموثوقة. ولا تتطلب أي من هذه الخطوات خبرة تقنية، بل بضع دقائق فقط في قائمة الإعدادات.
تُعد غرامة 403 ملايين يورو ضد جوجل لحظة مهمة في إنفاذ الخصوصية في الاتحاد الأوروبي، لكن الخلاصة الحقيقية لمعظم القراء أبسط: بيانات الموقع قيّمة، وتُجمع أكثر مما يدركه الناس، وقليل من التنظيم الدوري في إعدادات الخصوصية في هاتفك يقطع شوطاً طويلاً نحو إبقائها تحت سيطرتك.




