أجهزة إنفاذ القانون استخدمت شبكات الإعلانات لتتبّع 500 مليون جهاز
كشف تقرير جديد صادر عن مختبر Citizen Lab عن أداة مراقبة تُدعى Webloc تستخدمها وكالات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة والمجر والسلفادور لمراقبة ما يصل إلى 500 مليون جهاز محمول حول العالم. لا تعتمد هذه الأداة على التنصّت التقليدي أو الاعتراضات الصادرة بأوامر قضائية، بل تستغلّ البنية التحتية الإعلانية ذاتها التي تُشغّل التطبيقات المجانية على هاتفك.
تُثير هذه النتائج تساؤلات جدية حول كيفية حصول الحكومات على البيانات المتاحة تجارياً واستخدامها، وما يعنيه ذلك لخصوصية الأشخاص العاديين الذين لم يُشتبه بهم قطّ في أي جريمة.
ما هي Webloc وكيف تعمل؟
تجمع Webloc البيانات من تطبيقات الهاتف المحمول وشبكات الإعلانات الرقمية. حين تستخدم تطبيقاً مجانياً، فإنه عادةً يُشارك معلوماتك مع شبكات الإعلانات لعرض إعلانات مستهدفة عليك. وكثيراً ما تشمل هذه البيانات معرّف الجهاز وإحداثيات الموقع الدقيقة وخصائص الملف الشخصي كالعمر التقريبي والاهتمامات وسلوك التصفّح.
تقوم Webloc بتجميع هذه المعلومات وجعلها قابلة للبحث من قِبَل جهات إنفاذ القانون. يمكن للسلطات استخدامها لتتبّع تحركات الجهاز التاريخية، وتحديد مكان إقامة شخص ما أو عمله، وبناء ملف سلوكي مفصّل، وكل ذلك دون الحاجة إلى الحصول على أمر قضائي تقليدي لبيانات الموقع.
إن نطاق وصول الأداة لافت للنظر. تعمل شبكات الإعلانات على مستوى عالمي وتجمع البيانات بصورة سلبية، ما يعني أن مالك الجهاز لا يحتاج إلى فعل أي شيء غير اعتيادي لكي يظهر في مجموعة البيانات. مجرّد استخدام تطبيقات تعرض إعلانات قد يكون كافياً.
مراقبة بلا أوامر قضائية عبر باب خلفي تجاري
يكتسب الإطار القانوني هنا أهمية بالغة. وضعت المحاكم في كثير من الولايات القضائية قيوداً على كيفية جمع الحكومات لبيانات الموقع مباشرةً من شركات الهاتف أو أنظمة GPS. غير أن شراء تلك البيانات ذاتها أو الترخيص بها عبر وسطاء تجاريين ظلّ يقع في منطقة رمادية لم يُسارع المشرّعون إلى معالجتها.
يُبرز تقرير Citizen Lab أن هذه الثغرة ليست افتراضية، بل إن الحكومات تستغلّها فعلياً. إن مشاركة وكالات من ثلاث دول ذات منظومات قانونية مختلفة جداً يوحي بأن أدوات من طراز Webloc تحظى بالاهتمام تحديداً لأنها تتجاوز متطلبات الأوامر القضائية المعمول بها في أساليب المراقبة المباشرة.
تمتلك كلٌّ من المجر والسلفادور سجلات موثّقة في استخدام تقنيات المراقبة ضد الصحفيين والناشطين والمعارضين السياسيين، مما يجعل الكشف عن هذه الأداة ذا أهمية بالغة لباحثي الحريات المدنية.
ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك؟
لا يلزم أن تكون شخصاً مثيراً لاهتمام جهات إنفاذ القانون حتى يؤثّر هذا الأمر عليك. البيانات التي تجمعها شبكات الإعلانات عشوائية الطابع، وتتدفق من جهازك في كل مرة يتصل فيها تطبيق ما بخادم إعلاني، بصرف النظر عما تفعله أو من تكون.
ثمة نقاط عملية تستحق الفهم:
- معرّفات الأجهزة دائمة. صُمّم معرّف الإعلانات في هاتفك ليتتبّعك عبر التطبيقات المختلفة. تقليل استمرارية ملفك الشخصي يمكن تحقيقه بإعادة ضبطه بصفة دورية، وإن كان ذلك لا يُلغي جمع البيانات كلياً.
- أذونات الموقع مهمة. التطبيقات التي تطلب إمكانية الوصول إلى موقعك الدقيق في الخلفية هي الأكثر إسهاماً في نوع البيانات التي تحصدها Webloc. مراجعة أذونات الموقع وتقييدها للتطبيقات التي لا تحتاجها فعلاً خطوة بسيطة وفعّالة.
- جمع البيانات الإعلانية غير مرئي إلى حدٍّ بعيد. على عكس ملفات تعريف الارتباط في المواقع الإلكترونية التي يمكنك نظرياً حذفها، فإن البيانات المتدفقة عبر حزم تطوير البرمجيات الإعلانية للهاتف المحمول لا تُعرض على المستخدمين بأي طريقة ذات معنى.
- الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) يمكنها الحدّ من بعض التعرّض. إخفاء عنوان IP الخاص بك يُقلّل من إحدى نقاط البيانات التي تستخدمها شبكات الإعلانات لربط نشاطك وتقريب موقعك، وإن كانت الشبكة الافتراضية الخاصة وحدها لا تمنع تطبيقاً من قراءة إحداثيات GPS لجهازك إذا كنت قد منحته هذا الإذن.
- إعدادات نظام التشغيل المُركّزة على الخصوصية تُساعد. أضاف كلٌّ من Android وiOS خيارات للحدّ من تتبّع الإعلانات على مستوى النظام. تفعيل هذه الخيارات لن يجعلك غير مرئي، لكنه يُقلّل من ثراء الملف الشخصي الذي يمكن بناؤه عنك.
يُذكّرنا تقرير Citizen Lab بأن اقتصاد البيانات الذي بُني لخدمة المعلنين قد أصبح أيضاً بنية تحتية للمراقبة الحكومية. لم يكن الاثنان منفصلَين تماماً قط، لكن الحجم والتفاصيل التشغيلية المكشوفة هنا تجعل هذه الصلة ملموسة وواضحة.
الاستجابة الأجدى ليست الذعر، بل التغيير المتعمّد للعادات. راجع التطبيقات على جهازك، وقيّد الأذونات التي لا تخدم غرضاً واضحاً، وتعامل مع الوصول إلى الموقع باعتباره إذناً حساساً لا روتينياً. لن تحمي هذه الخطوات أحداً من تحقيق مُصمَّم ومُموَّل بشكل جيد، لكنها تُقلّل بشكل ملحوظ من التعرّض السلبي لبرامج جمع البيانات الضخمة كـ Webloc.
بينما تواصل الحكومات والمحاكم النقاش حول أين ينبغي أن تقع الحدود القانونية، يكون المستخدمون الذين يفهمون آلية عمل هذا المسار للبيانات في وضع أفضل لحماية أنفسهم في ظلّه.




