برنامج المراقبة الجديد من ميتا يثير تساؤلات جدية حول الخصوصية

بدأت شركة ميتا على ما يُفيد بتثبيت برامج تتبع على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها في الولايات المتحدة، تسجّل حركات الفأرة والنقرات وضغطات المفاتيح. يُعرف هذا البرنامج داخلياً بـ"مبادرة قدرات النموذج" (MCI)، ويخدم غرضاً محدداً: جمع بيانات سلوكية تفصيلية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي القادرة على أداء مهام العمل باستقلالية عبر محاكاة أسلوب تفاعل البشر الفعليين مع البرامج.

المنطق واضح من منظور تطوير الذكاء الاصطناعي. إذا أردت نموذجاً يتنقل في واجهة الكمبيوتر بالطريقة ذاتها التي يتنقل بها الإنسان، فأنت بحاجة إلى إظهار كيفية تنقل البشر فعلياً. يعني ذلك رصد كل تردد قبل نقرة، وكل مسار للمؤشر عبر الشاشة، وكل تسلسل لضغطات المفاتيح في سير العمل. يصبح الموظفون، في الواقع، مدربي أداء غير مُدركين للجيل القادم من عوامل الذكاء الاصطناعي.

غير أن التداعيات تمتد بعيداً عن مشروع ذكاء اصطناعي داخلي لشركة واحدة.

ما الذي تلتقطه مبادرة قدرات النموذج فعلاً

تتبع ضغطات المفاتيح وحركات الفأرة بهذا المستوى أكثر كشفاً مما قد يبدو للوهلة الأولى. لا يتعلق الأمر بمجرد تسجيل التطبيقات التي يفتحها الشخص أو عدد ساعات عمله. إذ يمكن لبيانات الإدخال الدقيقة أن تكشف طريقة تفكير الشخص في معالجة مشكلة، وأماكن ترددّه، وما يحذفه ويعيد كتابته، وحتى الحالات العاطفية المستنتجة من إيقاع الكتابة ومعدلات الأخطاء.

يُفضي هذا بالنسبة للموظفين إلى بيئة مراقبة تتجاوز بكثير أداة مراقبة الإنتاجية الأساسية. يمكن من الناحية النظرية استخدام البيانات المجمّعة لتقييم الأداء الفردي، وتحديد الشذوذات السلوكية، أو اتخاذ قرارات بشأن الأدوار والمسؤوليات، حتى وإن لم يكن ذلك الهدف المُعلن لبرنامج MCI.

تجدر الإشارة إلى أن موظفي ميتا هم من بين أكثر الموظفين تطوراً تقنياً في أي مكان. فإذا أصبح هذا النهج أمراً طبيعياً في شركة من عيار ميتا، فإن السابقة التي يضعها للقوى العاملة الأقل إلماماً بالتقنية في الشركات الأصغر ستكون بالغة الأثر. قد يصبح اعتماد الشركات على برامج تدريب الذكاء الاصطناعي المبنية على البيانات السلوكية للموظفين أمراً روتينياً دون أن يدرك العمال تماماً ما يُسجَّل أو كيف يمكن استخدامه.

الاتجاه الأشمل نحو جمع بيانات مكان العمل

لم ينشأ برنامج ميتا في فراغ. أفرز التوجه نحو عوامل الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة قادرة على أداء مهام الكمبيوتر متعددة الخطوات باستقلالية، شهيةً هائلة للبيانات التدريبية السلوكية عبر صناعة التكنولوجيا. تحتاج الشركات إلى نماذج من استخدام الكمبيوتر البشري الفعلي لبناء هذه الأنظمة، ويمثّل الموظفون مصدراً مناسباً ومتاحاً.

يندرج ذلك ضمن اتجاه أطول أمداً نحو توسيع مراقبة مكان العمل. أسهم العمل عن بُعد في تسريع اعتماد أدوات مراقبة الموظفين طوال أوائل عقد العشرينيات، ورسّخ فكرة أن لأصحاب العمل مصالح مشروعة في رصد كيفية قضاء العمال لوقتهم على أجهزة الشركة. ما تفعله ميتا يمتد بهذا المنطق إلى أرض جديدة: فالبيانات لا تُرصد أساساً لقياس الإنتاجية، بل لبناء منتج ذكاء اصطناعي تجاري.

هذا التمييز مهم. إذ يطرح توليد الموظفين لبيانات تدريبية لمنتج سيُباع أو يُنشر خارجياً تساؤلات حول التعويض والموافقة والمساهمة الفكرية لم تُصمَّم اتفاقيات التوظيف المعيارية قط لمعالجتها.

ما يعنيه هذا بالنسبة لك

حتى لو لم تكن تعمل في ميتا، فإن هذه القصة وثيقة الصلة بكيفية تفكيرك في الخصوصية في العمل وما هو أبعد من ذلك.

أولاً، إذا كنت تعمل في أي دور مجاور للتكنولوجيا، فمن المفيد مراجعة برامج المراقبة التي ثبّتها جهة عملك على الأجهزة الصادرة عن الشركة. تمتلك كثير من المنظمات صلاحيات واسعة لمراقبة النشاط على الأجهزة التي تملكها، غير أن نطاق تلك المراقبة لا يُوضَّح دائماً للموظفين بشكل صريح. إن طلب شرح بلغة مبسّطة من قسم الموارد البشرية أو تقنية المعلومات حول ما يُتتبع خطوة معقولة وضرورة متصاعدة.

ثانياً، يكتسب الفصل بين أجهزة العمل والأجهزة الشخصية أهمية أكبر من أي وقت مضى. إن استخدام الكمبيوتر المحمول أو الهاتف الشخصي لأي نشاط تعدّه خاصاً، بدلاً من الأجهزة الصادرة عن الشركة، هو أحد الأساليب العملية للحفاظ على الحدود الفاصلة. يُضيف استخدام VPN على جهازك الشخصي طبقة حماية إضافية لحركة مرور شبكتك المنزلية، لا سيما إذا كنت تعمل عن بُعد وتريد إبقاء نشاط التصفح الشخصي منفصلاً عن أي شيء قد يكون مرئياً للبنية التحتية للشبكة التي يتحكم بها صاحب العمل.

ثالثاً، فكّر في البيانات السلوكية التي تولّدها على أي منصة، ليس فقط في العمل. إن الدافع وراء برنامج MCI من ميتا، وهو أن الأنماط السلوكية البشرية التفصيلية تمتلك قيمة تجارية كبيرة لتطوير الذكاء الاصطناعي، ليس حكراً على بيئة العمل. بل يعكس الأسلوب الذي تعمل وفقه المنصات الاستهلاكية منذ سنوات.

خلاصات قابلة للتطبيق:

  • اسأل صاحب عملك عن برامج المراقبة المثبّتة على أجهزة الشركة، إن وُجدت
  • احتفظ بنشاطك الشخصي على أجهزتك الشخصية، لا على أجهزة العمل
  • استخدم VPN على الأجهزة الشخصية عند العمل عن بُعد للفصل بين حركة مرورك الخاصة وما قد يكون مرئياً لصاحب العمل عبر الشبكة
  • راجع اتفاقيات التوظيف بحثاً عن بنود تتعلق بملكية البيانات واستخدامها في تدريب الذكاء الاصطناعي
  • ابقَ على اطلاع بحقوقك بموجب قوانين الخصوصية المعمول بها في ولايتك، فقد سنّت عدة ولايات أمريكية حمايات لخصوصية مكان العمل أو تدرس سنّها

تُذكّرنا مبادرة قدرات النموذج من ميتا بأن الخط الفاصل بين كونك موظفاً ومصدراً للبيانات بات أصعب رؤيةً. إن فهم موقع هذا الخط، وأي الأدوات متاحة للحفاظ على قدر من السيطرة على بياناتك السلوكية الخاصة، بات ضرورة عملية لا مجرد قلق نظري.