الشركات تواصل دفع الفدية، بيانات جديدة تُظهر
على الرغم من سنوات من التوجيهات التي تحث المؤسسات على رفض مطالب برامج الفدية، لا تزال العديد من الشركات تُحرر شيكات لمجرمي الإنترنت. وجدت دراسة جديدة من شركة الأمن بروف بوينت أن ما يقرب من ربع (22%) الشركات التي دفعت فدية تعرضت مرة أخرى لطلب ابتزاز ثانٍ، وهو رقم يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كان الدفع يحل أي شيء بالفعل.
يأتي هذا البحث في وقت تضغط فيه السلطات بقوة أكبر من أي وقت مضى على المؤسسات للتصدي للمهاجمين. لطالما نصح المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة (NCSC) بعدم دفع الفدية، محذرًا من أن ذلك يشجع على المزيد من الهجمات ولا يقدم أي ضمان بأن البيانات المسروقة أو المشفرة ستعاد فعليًا. ومع ذلك، تشير نتائج بروف بوينت إلى أن النصائح الرسمية وقرارات الأعمال على أرض الواقع غالبًا ما تكونان شيئين مختلفين تمامًا.
لماذا تدفع الشركات على أي حال
تضع هجمات برامج الفدية الشركات في موقف لا تحسد عليه. عندما يتم إغلاق الأنظمة أو تتعرض البيانات الحساسة لخطر الكشف العام، غالبًا ما يضطر المسؤولون التنفيذيون إلى الموازنة بين الضرر بالسمعة والتعرض للجهات التنظيمية وتوقف العمليات مقابل تكلفة دفع الفدية. بالنسبة للعديد من المؤسسات، قد يبدو الدفع أسرع طريق للعودة إلى الوضع الطبيعي، حتى عندما يحذر خبراء الأمن من أنه نادرًا ما ينجح بهذه السلاسة.
يزداد هذا التقدير تعقيدًا نظرًا لكيفية احتراف أعمال برامج الفدية نفسها. أصبح التفاوض بمثابة صناعة منزلية، حيث يتم توظيف شركات خصيصًا للتواصل مع المهاجمين ومحاولة تقليل المطالب. لكن هذه الصناعة لم تخلُ من الجدل. في إحدى الحالات البارزة، حُكم على مفاوض محترف بالسجن لمدة 70 شهرًا لدوره في صفقة فدية مع عصابة بلاك كات، وهو تذكير صارخ بأن الأشخاص الذين يتوسطون في هذه المدفوعات لا يعملون دائمًا لصالح الشركة. قضية ذات صلة تتعلق بنفس المفاوض، الذي تم تحديده باسم مارتينو في سجلات المحكمة، تؤكد بشكل أكبر على مدى غموض النظام البيئي لدفع الفدية ومخاطره القانونية بمجرد تدخل وسيط.
تكلفة الخصوصية للدفع
إن إحصائية تكرار الابتزاز بنسبة 22% مهمة لأنها تتعارض مع التبرير الأساسي الذي تقدمه معظم الشركات للدفع: وهو أن الدفع يجعل المشكلة تختفي. إذا تم استهداف ما يقرب من ربع الضحايا مرة أخرى بعد الدفع، فإن الدفع لا يشتري الأمان. قد يكون مجرد تأكيد للمهاجمين على أن المؤسسة مستعدة وقادرة على الدفع، مما يجعلها هدفًا أكثر جاذبية للهجمات المستقبلية.
هناك أيضًا بُعد للخصوصية غالبًا ما يتم التغاضي عنه في هذه المناقشات. غالبًا ما تنطوي هجمات برامج الفدية على سرقة بيانات حساسة، وسجلات العملاء، ومعلومات الموظفين، والتفاصيل المالية، قبل حدوث أي تشفير بوقت طويل. دفع الفدية لا يلغي هذا الكشف. قد يكون المهاجمون قد نسخوا البيانات بالفعل، ولا يقدم الدفع أي ضمان يمكن التحقق منه بأنه سيتم حذفها بدلاً من بيعها أو تسريبها لاحقًا. بالنسبة للأفراد الذين توجد بياناتهم داخل أنظمة شركة مخترقة، فإن التفاوض على الفدية الذي يحدث خلف أبواب مغلقة ليس له تأثير يذكر على ما إذا كانت معلوماتهم ستبقى خاصة.
ماذا يعني هذا بالنسبة لك
إذا كنت مستهلكًا، فإن هذه البيانات تذكير بأن قرار الشركة بدفع الفدية لا يحمي بالضرورة معلوماتك الشخصية. إشعارات الاختراق وعروض مراقبة الائتمان بعد حادثة فدية تستحق أن تؤخذ على محمل الجد، بغض النظر عما إذا كانت الشركة المتضررة تقول إنها حلت الموقف مع المهاجمين.
إذا كنت تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات أو الأمن أو القيادة التنفيذية، فيجب أن تؤخذ نتائج بروف بوينت مباشرة في الاعتبار عند تخطيط الاستجابة للحوادث. لا ينبغي أبدًا التعامل مع الدفع كحل سريع. يبدو أن المؤسسات التي دفعت مرة واحدة تظل أهدافًا جذابة، مما يعني أن خطط التعافي تحتاج إلى تضمين تعزيز أقوى بعد الحادث، وليس مجرد تحويل مصرفي وتنهيدة ارتياح.
نقاط عملية قابلة للتطبيق
يمكن لبعض الخطوات العملية أن تساعد في تقليل احتمالية الهجوم وتداعياته في حالة حدوثه:
- الاحتفاظ بنسخ احتياطية غير متصلة بالإنترنت ومختبرة بحيث تفقد مطالب التشفير نفوذها.
- التعامل مع أي حادثة فدية على أنها خرق للبيانات بشكل افتراضي، نظرًا لأن المهاجمين غالبًا ما يقومون بنقل البيانات قبل تشفيرها.
- استشارة جهات إنفاذ القانون والوكالات مثل NCSC في وقت مبكر، بدلاً من التوجه مباشرة إلى الدفع أو التفاوض.
- إذا كان هناك مفاوض مشارك، يجب التحقق منه بعناية نظرًا للمخاطر القانونية التي أبرزتها الملاحقات القضائية الأخيرة.
- التواصل بشفافية مع العملاء أو الموظفين المتأثرين بغض النظر عما إذا تم دفع فدية أم لا.
برامج الفدية لن تختفي، وسيظل إغراء الدفع من أجل حل سريع قويًا. لكن هذه البيانات الجديدة تضيف وزنًا إلى ما تقوله الجهات التنظيمية منذ سنوات: دفع الفدية نادرًا ما يكون نهاية القصة، وقد يكون مجرد بداية لقصة ثانية.




