روسيا تحتجز 18 شخصاً احتجوا على قيود الإنترنت
اعتُقل ما لا يقل عن 18 شخصاً في عدة مدن روسية في التاسع والعشرين من مارس خلال احتجاجات ضد الرقابة على الإنترنت، وفقاً لتقارير من وسيلة الإعلام United24. وكان من بين المحتجزين أربعة قاصرين ومعارض يبلغ من العمر 72 عاماً. وجرت غالبية الاعتقالات في موسكو، حيث أُفيد بمنع المحامين من الوصول إلى المحتجزين، ووصف بعض الأفراد تعرضهم لسوء المعاملة أثناء احتجازهم.
جاءت الاحتجاجات في أعقاب تصاعد القيود المفروضة على الاتصالات عبر الإنترنت، بما في ذلك القيود المفروضة على منصات المراسلة المستخدمة على نطاق واسع مثل تيليغرام. وتُبرز حالات الاعتقال هذه العواقب البالغة الخطورة التي يواجهها المواطنون العاديون حين يعارضون علناً سيطرة الحكومة على الإنترنت.
ما الذي يُغذّي هذه الاحتجاجات؟
وسّعت روسيا جهازها الرقابي بشكل متواصل على مدى السنوات الماضية. فقد حجبت Roskomnadzor، الجهة التنظيمية الفيدرالية للاتصالات في البلاد، أو قيّدت الوصول إلى آلاف المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة. وكان تيليغرام هدفاً بارزاً بشكل خاص، نظراً لميزات المراسلة المشفرة التي يوفرها ودوره بوصفه قناة اتصال رئيسية للصحفيين والناشطين والمستخدمين العاديين على حدٍّ سواء.
بالنسبة لكثير من الروس، لا يُعدّ الوصول إلى منصات مثل تيليغرام مجرد وسيلة راحة. فهو يمثل صلة الوصل بالأخبار غير الخاضعة للرقابة، والتواصل الخاص مع أفراد الأسرة في الخارج، والمشاركة في المجتمع المدني. وحين تشتدّ القيود، يُحسّ بأثرها الفوري والواسع النطاق على الفور، مما يفسّر دوافع المواطنين في مدن متعددة للنزول إلى الشوارع.
ويعكس وجود قاصرين ومسنّين في صفوف المحتجزين المعتقلين مدى اتساع نطاق تأثير هذه القيود على شرائح المجتمع كافة، وليس على مجتمع الناشطين وحده.
مخاوف الإجراءات القانونية الواجبة تُعقّد المشهد
علاوةً على الاعتقالات ذاتها، يُثير الإفادات بحرمان المحتجزين من التمثيل القانوني مخاوف جدية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة. فالحق في الاستعانة بمحامٍ يُعدّ حقاً أساسياً وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، فضلاً عن أن روايات سوء المعاملة في الاحتجاز تُضيف بُعداً آخر إلى وضع يبدو مثيراً للقلق بالفعل.
وقد وثّقت منظمات حقوق الإنسان نمطاً من هذه الممارسات في روسيا خلال فترات الاضطرابات المدنية. فحين تُتجاهل الضمانات القانونية ويتعرض المحتجون لإساءات جسدية، لا يكون الأثر عقابياً على المعتقلين وحدهم، بل يحمل في طيّاته رسالة تهدف إلى ثني الناس عن خوض أي احتجاجات مستقبلية.
ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك؟
إن كنت تعيش خارج روسيا، فقد يبدو التهديد المباشر بعيداً. غير أن أحداث التاسع والعشرين من مارس تُجسّد ديناميكية تتكرر في بلدان عديدة: حكومات تُقيّد الوصول إلى الإنترنت، ومواطنون يُقاومون تلك القيود، وما ينجم عن ذلك من توترات تُفرز عواقب حقيقية على أناس حقيقيين.
بالنسبة لمستخدمي الإنترنت في البلدان التي تفرض قيوداً على الوصول، يمكن للأدوات التي تُساعد على الحفاظ على الوصول إلى الشبكة المفتوحة، كالشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، أن تؤدي وظيفة بالغة الأهمية. فشبكة VPN تُشفّر حركة مرور الإنترنت وتُوجّهها عبر خوادم في مواقع أخرى، مما يُصعّب على الرقابة على مستوى الشبكة حجب منصات بعينها أو رصد نشاط التصفح لديك. وهذا ما يُفسّر ارتفاع معدلات اعتماد VPN في البلدان في أعقاب حملات القمع التي تطال التطبيقات أو المواقع الإلكترونية الشائعة.
وتجدر الإشارة إلى أن استخدام VPN في روسيا وعدد من البلدان الأخرى يخضع بحدّ ذاته لقيود قانونية. فقد سعت السلطات الروسية إلى حجب أو تقييد كثير من خدمات VPN التي لا تمتثل لمتطلبات مشاركة البيانات المحلية. ويستتبع استخدام VPN في مثل هذه البيئات مخاطر من نوع آخر، وينبغي للأفراد الإلمام بالإطار القانوني في بلدانهم قبل الاعتماد على هذه الأدوات.
خطوات عملية يمكن اتخاذها
سواء كنت قلقاً على خصوصيتك أو تتابع أحداثاً كهذه من باب الاهتمام العام، إليك بعض الخطوات الملموسة الجديرة بالتأمل:
- تعرّف على قوانين بلدك. تتباين قانونية استخدام VPN تبايناً كبيراً من بلد إلى آخر. قبل استخدامه، تحقق مما إذا كان مسموحاً به في نطاق اختصاصك القضائي وتحت أي شروط.
- ابقَ مطّلعاً على اتجاهات الرقابة. تنشر منظمات مثل Freedom House والمؤسسة الإلكترونية للحدود (EFF) تقارير دورية حول حرية الإنترنت على المستوى العالمي. وهي موارد مفيدة لفهم المشهد الأشمل.
- ادعم منظمات حرية الصحافة. تعتمد المجموعات العاملة على حماية الصحفيين والناشطين في البيئات المقيّدة على الوعي العام والدعم المالي لمواصلة عملها.
- استخدم أدوات التواصل المشفّرة حين يقتضي الأمر. حتى خارج السياقات الاستبدادية، يُضيف استخدام تطبيقات المراسلة المشفّرة من طرف إلى طرف طبقة إضافية من الحماية لاتصالاتك الخاصة.
تُذكّرنا الاعتقالات التي جرت في روسيا في التاسع والعشرين من مارس بأن حرية الإنترنت ليست حالة مضمونة أو ثابتة. فهي حالة متنازَع عليها، ويُدافَع عنها، وفي بعض الأماكن يُناضَل من أجلها بتكلفة شخصية باهظة. والبقاء على اطلاع هو نقطة بداية معقولة.




