الحكومة الروسية تستهدف مستخدمي الشبكات الافتراضية الخاصة

أعلن وزير التنمية الرقمية الروسي مكسوت شادايف عن مساعٍ رسمية لتقليص استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) في جميع أنحاء البلاد، في إشارة إلى أحد أكثر التحديات الحكومية مباشرةً حتى الآن ضد الأدوات التي يعتمد عليها ملايين الروس للوصول إلى الإنترنت المفتوح. جاء هذا الإعلان في أعقاب ما وصفه شادايف بمفاوضات "مطوّلة وعسيرة وفاشلة في نهاية المطاف" مع شركات التكنولوجيا الأجنبية بشأن الامتثال للقانون الروسي.

يمثّل هذا التشديد تصعيداً ملحوظاً في المساعي الروسية المستمرة للسيطرة على ما يمكن لمواطنيها الاطلاع عليه والقيام به على الإنترنت. وقد باتت الشبكات الافتراضية الخاصة وسيلةً شائعة يلجأ إليها مستخدمو الإنترنت الروس للتحايل على القيود المتزايدة على الشبكة المحلية، حيث جرى حجب الوصول إلى عدد كبير من المنصات الأجنبية ومصادر الأخبار وخدمات التواصل الاجتماعي أو تقييده.

كيف تعتزم روسيا تقييد الوصول إلى الشبكات الافتراضية الخاصة

يرتكز النهج الحكومي المقترح على محورين رئيسيين. أولاً، تدرس السلطات الروسية فرض رسوم على المستخدمين مقابل حركة البيانات الدولية التي تتجاوز 15 غيغابايت شهرياً. وسيجعل هذا الإجراء الاستخدام المكثف للشبكات الافتراضية الخاصة أكثر تكلفةً، نظراً لأن هذه الشبكات توجّه حركة البيانات عبر خوادم في دول أخرى، مما يُفضي إلى نقل بيانات دولية.

ثانياً، يدرس المسؤولون تقييد الوصول إلى المنصات الإلكترونية للمستخدمين الذين يُحدَّد أنهم يتصلون عبر شبكة افتراضية خاصة. وقد صُمِّمت هذه الاستراتيجية ذات الشقّين لجعل استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة مُكلفاً من الناحية الاقتصادية وأقل فائدةً من الناحية الوظيفية في آنٍ واحد.

ولم يُقنَّن أيٌّ من الإجراءين رسمياً بعد، ولا تزال الآليات التقنية والقانونية اللازمة لتطبيقهما غير واضحة. غير أن التوجه الصادر عن وزارة التنمية الرقمية الروسية لا لبس فيه: تريد الحكومة تقليص عدد الأشخاص الذين يستخدمون أدوات تُمكّنهم من التحايل على مرشّحات الإنترنت التي تسيطر عليها الدولة.

نمط متصاعد من السيطرة على الإنترنت

يندرج هذا الإعلان ضمن مساعٍ أوسع نطاقاً امتدت لسنوات تسعى من خلالها السلطات الروسية إلى تعزيز سيطرتها على الإنترنت المحلية، التي يُشار إليها أحياناً بـ"RuNet". وسبق لروسيا أن حجبت أو أبطأت الوصول إلى منصات من بينها تويتر (المعروف حالياً بـX) وفيسبوك وإنستغرام، فضلاً عن طائفة واسعة من وسائل الإعلام المستقلة. كما طوّرت البلاد بنيةً تحتيةً تُتيح لها عزل شبكتها المحلية عن الشبكة العالمية متى شاء المسؤولون ذلك.

وقد ظلّت الشبكات الافتراضية الخاصة شوكةً في خاصرة هذه الجهود باستمرار. إذ يمكنها تجاوز إجراءات الحجب على المستوى الوطني نظراً لتشفيرها حركة البيانات وتوجيهها عبر خوادم في ولايات قضائية أخرى. وسبق أن حاولت السلطات الروسية حجب خدمات VPN بعينها، إلا أن التطبيق أثبت صعوبته بالنظر إلى الكثرة الكبيرة لعدد مزوّدي الخدمة والتعقيد التقني في تحديد حركة مرور VPN المشفّرة وحجبها دون التسبب في تعطيل الاتصالات التجارية والشخصية المشروعة في الوقت ذاته.

ويبدو أن الاستراتيجية الجديدة مصمَّمة للتحايل على بعض هذه التحديات التقنية من خلال استهداف استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة اقتصادياً بدلاً من الاعتماد الكلي على الحجب التقني.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك

إن كنت من مستخدمي الإنترنت في روسيا، فإن التداعيات العملية لهذا الإعلان تتوقف إلى حدٍّ بعيد على كيفية تحوّل هذه المقترحات إلى سياسات قابلة للتطبيق، وما إذا كان ذلك سيحدث أصلاً. وحتى الآن، لم تُسَنَّ أي تشريعات رسمية. بيد أن الإشارات الصادرة عن وزارة التنمية الرقمية الروسية توحي بأن نافذة الوصول السهل والمنخفض التكلفة إلى الشبكات الافتراضية الخاصة قد تضيق تدريجياً.

أما بالنسبة للمقيمين خارج روسيا، فإن هذا التطور يُذكّر بمدى هشاشة الوصول المفتوح إلى الإنترنت في البيئات التي تمتلك فيها الحكومات الدافعية والبنية التحتية اللازمة لتقييده. فالأدوات والعادات التي تبدو اليوم موثوقةً يمكن أن تواجه عقبات جديدة بسرعة حين تتغير الأولويات السياسية.

وبالنسبة لكل من يتابع توجهات حرية الإنترنت على المستوى العالمي، قد يُشكّل نهج روسيا أيضاً مرجعاً لحكومات أخرى ترصد مدى نجاعة استراتيجيات التقييد المختلفة في التطبيق الفعلي.

أبرز النقاط

  • أعلنت وزارة التنمية الرقمية الروسية عن خطط للحدّ من استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة عبر رسوم البيانات وقيود الوصول إلى المنصات، غير أنه لم يُعتمَد أي إجراء رسمي حتى الآن.
  • سيجعل الحدّ المقترح البالغ 15 غيغابايت شهرياً للبيانات الدولية استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة أكثر تكلفةً للمستخدمين المكثفين.
  • يندرج هذا الإجراء ضمن نمط ممتد من المساعي الروسية للسيطرة على الوصول المحلي إلى الإنترنت، والتي اصطدمت مراراً بصعوبات في احتواء استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة بالكامل.
  • ينبغي لمستخدمي الإنترنت الروس متابعة التطورات على صعيد السياسات وفهم خياراتهم المتاحة للحفاظ على الوصول إلى المعلومات.
  • يُسلّط الوضع الضوء على الأسباب التي تجعل المدافعين عن حرية الإنترنت والمستخدمين العاديين على حدٍّ سواء يولون اهتماماً بالغاً لكيفية تنظيم الحكومات أو تقييد الأدوات المصمَّمة لحماية الخصوصية والوصول على الإنترنت.

قد لا تُغيّر الخطوة الروسية الأخيرة ضد الشبكات الافتراضية الخاصة على الفور ما يمكن للمستخدمين الروس الوصول إليه عبر الإنترنت، إلا أنها تعكس توجهاً سياسياً واضحاً. وسيكون رصد مسار هذه المقترحات، ومدى تحقيقها للأثر المنشود، أمراً بالغ الأهمية لكل من يهتم بحرية الإنترنت داخل حدود روسيا وخارجها.