تواجه أوبر واحدة من أكبر العقوبات المتعلقة بالخصوصية التي صدرت على الإطلاق في أوروبا. فرضت هيئة حماية البيانات الهولندية (Autoriteit Persoonsgegevens) غرامة قدرها 825 مليون يورو، أي ما يعادل حوالي 966 مليون دولار، بسبب استخدامها أنظمة آلية لتعليق حسابات السائقين. وتُصنَّف هذه الغرامة كثاني أكبر غرامة تُفرض على الإطلاق بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، مما يؤكد مدى جدية الجهات التنظيمية الأوروبية في التعامل مع اتخاذ القرارات الخوارزمية التي تؤثر على سبل عيش الأشخاص.

ما الذي وجدته الهيئة التنظيمية الهولندية

وفقًا لهيئة حماية البيانات الهولندية، اعتمدت أوبر على برمجيات آلية لتحديد وتعليق حسابات السائقين، وهي عملية حرمت السائقين من قدرتهم على العمل عبر المنصة، أحيانًا دون مراجعة بشرية كافية أو مسار واضح للاعتراض على القرار. إن إنفاذ اللائحة العامة لحماية البيانات بهذا النطاق نادر، وحجم هذه الغرامة يشير إلى أن الجهات التنظيمية تعتبر إلغاء تنشيط الحسابات آليًا قضية خطيرة تتعلق بحماية البيانات، وليست مجرد نزاع في خدمة العملاء. كما هو موضح في التغطية السابقة لغرامة حظر أوبر بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات، تنبع هذه العقوبة مباشرةً من الطريقة التي عالجت بها خوارزميات الشركة البيانات الشخصية لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن السائقين دون شفافية أو إشراف كافيين.

تسلط هذه القضية الضوء على توتر متكرر في اقتصاد المنصات: تعتمد الشركات بشكل متزايد على أنظمة آلية لإدارة قوى عاملة كبيرة على نطاق واسع، لكن تلك الأنظمة نفسها يمكن أن تتخذ قرارات تغيّر الحياة، مثل قطع دخل شخص ما، مع القليل من الوضوح حول كيفية أو سبب اتخاذ القرار.

لماذا تثير عمليات التعليق الآلي تدقيق اللائحة العامة لحماية البيانات

تمنح اللائحة العامة لحماية البيانات الأفراد حقوقًا محددة عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات الآلية. بموجب اللائحة، يحق للأشخاص عمومًا ألا يخضعوا لقرار يستند فقط إلى المعالجة الآلية عندما ينتج عن هذا القرار آثار قانونية أو عواقب مماثلة ذات أهمية كبيرة بالنسبة لهم. إن تعليق حساب سائق، وبالتالي قدرته على كسب الدخل، يندرج بوضوح ضمن هذه الفئة.

دأبت الجهات التنظيمية على معارضة الشركات التي تستخدم خوارزميات الصندوق الأسود لاتخاذ مثل هذه القرارات دون منح الأفراد المتأثرين فرصة حقيقية للمراجعة البشرية أو شرحًا للقرار. تندرج هذه الغرامة المفروضة على أوبر ضمن النمط الأوسع لإنفاذ اللائحة العامة لحماية البيانات الذي يستهدف الأنظمة الآلية التي تفتقر إلى الشفافية، بدلًا من معاقبة خروقات البيانات أو حوادث القرصنة.

بالنسبة لشركة تعمل في عشرات الأسواق الأوروبية، فإن غرامة بهذا الحجم، ثاني أكبر عقوبة مسجلة بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات، هي إشارة واضحة إلى أن سلطات حماية البيانات مستعدة لفرض عواقب مالية شديدة عندما تتبين أن العمليات الآلية تنتهك حقوق الأفراد.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك

إذا كنت تقود سيارة لمنصة اقتصاد الوظائف المؤقتة، أو تعمل مع أي خدمة تستخدم إدارة الحسابات الآلية، أو ببساطة تستخدم تطبيقات تتخذ قرارات خوارزمية بشأنك، فإن هذه القضية تذكير بأن لديك حقوقًا بموجب قوانين الخصوصية عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات الآلية. في الاتحاد الأوروبي، يشمل ذلك الحق في طلب التدخل البشري، والتعبير عن وجهة نظرك، والاعتراض على قرار اتخذته خوارزمية فقط.

حتى إذا لم تكن سائقًا أو عاملًا في اقتصاد الوظائف المؤقتة، فإن هذا الحكم مهم لأنه يعزز جدية تعامل الجهات التنظيمية مع حماية البيانات فيما يتعلق بالأنظمة الآلية بشكل عام، وليس فقط الخروقات أو القرصنة. الشركات التي تعتمد على الخوارزميات لإدارة الحسابات أو العضويات أو الخدمات تواجه الآن مخاطر مالية حقيقية إذا عملت تلك الأنظمة دون شفافية كافية أو إشراف بشري.

بالنسبة للمستخدمين العاديين، هذه أيضًا لحظة جيدة لمراجعة مقدار السيطرة التي تملكها على بياناتك وحالة حسابك على المنصات التي تستخدمها بانتظام. إن فهم عملية الاستئناف لدى الشركة، وما إذا كان البشر يراجعون القرارات الآلية، يمكن أن يساعدك في تجنب الوقوع في نزاع مماثل.

النقاط الرئيسية

غرامة أوبر هي لحظة فارقة في إنفاذ اللائحة العامة لحماية البيانات، وتقدم بعض الدروس العملية للقراء:

  • اعرف حقوقك: بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات، يمكنك طلب مراجعة بشرية لأي قرار آلي يؤثر عليك بشكل كبير.
  • إذا قامت منصة بتعليق حسابك أو تقييده، اسأل تحديدًا عما إذا كان القرار آليًا واطلب شرحًا.
  • احتفظ بسجلات لنشاط حسابك وأي اتصالات مع المنصة في حال احتجت إلى الاعتراض على قرار آلي.
  • ترقب التطورات الإضافية، فقد تدفع هذه الغرامة جهات تنظيمية أخرى في جميع أنحاء أوروبا إلى فحص أنظمة آلية مماثلة تستخدمها شركات أخرى.

بينما تواصل الجهات التنظيمية اختبار حدود اللائحة العامة لحماية البيانات في مواجهة الأنظمة الآلية القوية، من المرجح أن تشكل قضايا مثل هذه كيفية تصميم المنصات لخوارزمياتها ومقدار الشفافية التي تدين بها للأشخاص المتأثرين بها.