سابقة أولى في العمل الشرطي الأسترالي

أصبحت شرطة غرب أستراليا أول قوة شرطة في البلاد تنشر تقنية التعرف المباشر على الوجه في الأماكن العامة، ولم يستغرق النظام وقتًا طويلاً ليحقق نتيجة. خلال التجربة، استخدم الضباط التقنية لتحديد هوية شخص واعتقاله في الزمن الحقيقي، وهو إنجاز تعتبره الشرطة دليلاً على صحة المفهوم، بينما يراه المدافعون عن الخصوصية علامة تحذير.

يعمل النظام عن طريق مسح تغذية الفيديو المباشرة، ويُقال إنه يعالج مئات الوجوه في الدقيقة، ويقوم بعملية إسناد ترافقي فورية مع قاعدة بيانات الصور لدى الشرطة. على عكس تقنية التعرف على الوجه التقليدية، التي تُستخدم عادةً بعد وقوع الحدث لمطابقة لقطات من مسرح الجريمة مع قاعدة بيانات، تعمل هذه التقنية في اللحظة ذاتها، حيث تنبه الضباط عند مرور الأشخاص أمام الكاميرات المراقبة في الزمن الحقيقي. تضمنت التجربة، وفقًا للتقارير، تمركز مركبة شرطة مميزة بالقرب من الفعاليات الكبرى وفي المناطق العامة المزدحمة، حيث يقوم النظام بفحص الوجوه مقابل ما يصفه المسؤولون بأنه قائمة تنبيه خاضعة لرقابة صارمة من صور الشرطة المحفوظة بشكل قانوني.

لماذا يشعر المدافعون عن الخصوصية بالقلق

تعتبر شرطة غرب أستراليا هذا الاعتقال المباشر دليلاً على نجاح التقنية. لكن المنتقدين يرون في الحدث نفسه بداية لحوار أوسع بكثير حول مقدار المراقبة الذي يرغب الجمهور في قبوله مقابل الراحة أو السلامة.

تتكرر ثلاث مخاوف باستمرار. الأول هو خطر التنبيهات الخاطئة: يمكن لأنظمة التعرف على الوجه، حتى تلك المضبوطة جيدًا، أن تخطئ في تحديد هوية الأشخاص، وقد يعني التنبيه الخاطئ في سياق الشرطة المباشر أن يتم إيقاف شخص بريء واستجوابه، أو ما هو أسوأ، بناءً على خطأ حاسوبي بدلاً من دليل. الثاني هو التحيز الخوارزمي. لأنظمة التعرف على الوجه تاريخ موثق من الأداء الأقل دقة عبر المجموعات السكانية المختلفة، مما يثير مخاوف من احتمال تأثر بعض المجتمعات بشكل غير متناسب بحالات التطابق الخاطئ. الثالث، وربما الأكثر إلحاحًا، هو القلق من زحف المهام: فالتقنية التي تُستحدث لغرض ضيق، مثل تحديد هوية الأشخاص المدرجين على قائمة تنبيه محددة في الفعاليات الكبرى، يمكن أن تتوسع تدريجيًا في نطاقها حتى تصبح أداة روتينية لمراقبة عامة أوسع.

تتركز ردود الفعل السلبية إلى حد كبير على هذه النقطة الأخيرة. بمجرد توفر البنية التحتية والقبول العام لمسح الحشود في مهرجان موسيقي أو حدث رياضي، لا يوجد حاجز تقني يمنع استخدامها في الاحتجاجات أو محاور النقل أو زوايا الشوارع العادية. يجادل المنتقدون بأن تجارب كهذه تميل إلى جعل المراقبة أمرًا طبيعيًا بشكل تدريجي، مع تبرير كل توسع بنجاح التوسع السابق.

مشكلة البيانات الأكبر

لا تثير تجارب التعرف على الوجه أسئلة حول أساليب الشرطة فحسب، بل تثير أسئلة حول حوكمة البيانات. فكل وجه يتم مسحه أو مطابقته أو تسجيله يصبح نقطة بيانات موجودة داخل نظام حكومي، ولم تثبت الأنظمة الحكومية دائمًا أنها جهة موثوقة في حفظ المعلومات الشخصية الحساسة. وتعتبر البيانات البيومترية حساسة بشكل خاص لأنه، على عكس كلمة المرور، لا يمكن تغيير الوجه إذا تم كشفه أو إساءة استخدامه.

وهنا ترتبط تجربة غرب أستراليا بنمط أوسع من القلق حول تكنولوجيا القطاع العام. إذ تحتفظ الوكالات الحكومية بشكل متزايد بكميات هائلة من البيانات الشخصية، بدءًا من سجلات التراخيص وصولاً إلى المسوحات البيومترية، وكان سجل الحفاظ على أمان هذه البيانات متفاوتًا. تظهر قضايا مثل تلك المفصلة في اختراق بيانات وزارة النقل في غرب أستراليا: عندما تخذلك الأنظمة الحكومية كيف يمكن أن تستمر الثغرات في الأنظمة الحكومية لسنوات قبل معالجتها، وكيف تقع العواقب مباشرة على الأشخاص العاديين الذين كان من المفترض حماية معلوماتهم. وقائمة التنبيه للتعرف على الوجه هي، في جوهرها، قاعدة بيانات حكومية حساسة أخرى، وأمنها لا يقل أهمية عن دقتها.

ماذا يعني هذا بالنسبة لك

بالنسبة لسكان غرب أستراليا، وأي شخص يراقب هذه التجربة كمؤشر لتقنية الشرطة في أماكن أخرى، فإن التأثير المباشر محدود: فالنظام يتحقق حاليًا من الوجوه مقابل قائمة تنبيه محددة بدلاً من تسجيل كل من يمر. لكن التجربة تمثل تحولًا ذا مغزى في كيفية مراقبة الأماكن العامة، ومن المعقول طرح الأسئلة قبل أن تصبح التقنية دائمة أو تتوسع.

لست بحاجة لأن تكون تقنيًا لتكون معنيًا بالأمر. عادةً ما تلي التجارب العامة مثل هذه مراجعات أو استشارات عامة أو تدقيق برلماني، وردود الفعل العامة خلال هذه النوافذ تشكل حقًا ما إذا كان سيتم تضمين إجراءات رقابية. فهم ما يتم مسحه، ومن هو على قائمة التنبيه، ومدة الاحتفاظ بالبيانات هي أسئلة معقولة لأي مجتمع يواجه هذا النوع من التقنية للمرة الأولى.

النقاط الرئيسية

  • يختلف التعرف المباشر على الوجه عن المطابقة بعد وقوع الحدث: فهو ينبه الأشخاص في الزمن الحقيقي عند مرورهم أمام الكاميرات المراقبة، مما يرفع من خطورة أي خطأ.
  • تبقى الإيجابيات الخاطئة والتحيز الخوارزمي مخاطر حقيقية، حتى في التجارب المصوغة على أنها ضيقة ومضبوطة.
  • زحف المهام، أي التوسع التدريجي للغرض الأصلي للأداة، هو القلق الذي يراقبه الخبراء عن كثب.
  • حوكمة البيانات لا تقل أهمية عن الدقة. قاعدة بيانات التعرف على الوجه هي مستودع آخر للبيانات الشخصية الحساسة التي تحتاج إلى أمان ورقابة قويين.
  • التدقيق العام خلال مراحل التجربة هو أحد النوافذ القليلة التي يمكن لمساهمة المجتمع فيها أن تشكل كيفية تحول هذه التقنية إلى تقنية دائمة، أو ما إذا كانت ستتحول إلى ذلك أصلاً.

مع قيام شرطة غرب أستراليا بتوسيع وتقييم هذه التجربة، سيزداد النقاش حول التعرف المباشر على الوجه ارتفاعًا. البقاء على اطلاع حول كيفية نشر هذه الأنظمة، وطرح الأسئلة حول الرقابة وحماية البيانات، هو السبيل الأكثر عملية ليكون للجمهور رأي في المسار التالي لهذه التقنية.