الذكاء الاصطناعي ومراقبة الحكومة: ما الذي يعنيه قانون FISA 702 بالنسبة لك
تُطلق مجموعة من المشرعين الأمريكيين من الحزبين تحذيراً من تحول هادئ لكنه بالغ الأهمية في طريقة تنفيذ الحكومة للمراقبة: إذ يُدمج الذكاء الاصطناعي في برامج الاستخبارات القائمة، وقد تكون التداعيات على الخصوصية هائلة. وفي قلب هذا الجدل يقع القسم 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، وهو صلاحية قانونية يرى منتقدوها أنها كانت عُرضة للإساءة أصلاً، وأن الذكاء الاصطناعي قد يدفعها نحو منطقة تمحو فعلياً الحدود العملية للمراقبة بلا أوامر قضائية على المواطنين الأمريكيين العاديين.
هذه ليست قضية حزبية، وليست تهديداً بعيداً افتراضياً. إنها نقاش يجري الآن في الكونغرس، وله تبعات حقيقية على مقدار الخصوصية التي يمكن للأمريكيين توقعها بواقعية من حكومتهم.
ما هو القسم 702 من قانون FISA، ولماذا يهم؟
صُمم القسم 702 من قانون FISA في الأصل للسماح لأجهزة الاستخبارات الأمريكية بجمع بيانات الاتصالات من أهداف أجنبية تقع خارج الولايات المتحدة. المشكلة، التي نبّه إليها المدافعون عن الحريات المدنية لسنوات، هي أن الأمريكيين يتواصلون كثيراً مع أشخاص في الخارج. وحين تُراقَب تلك الأهداف الأجنبية، تُجمع اتصالات الأمريكيين معها في العملية ذاتها، في الغالب بلا أمر قضائي.
هذه الممارسة، المعروفة بـ"الجمع العَرَضي"، كانت موضع جدل منذ أمد بعيد. غير أن الحجم والسرعة اللذين يمكن بهما تحليل هذه البيانات كانا تاريخياً مقيَّدَين بحدود عملية: فالمحللون البشريون لا يستطيعون مراجعة إلا عدداً محدوداً من الاتصالات، كما يستغرق التقاطع بين مجموعات البيانات الكبيرة وقتاً وموارد كبيرة.
الذكاء الاصطناعي يُزيل تلك القيود بشكل شبه كامل.
كيف يُغير الذكاء الاصطناعي معادلة المراقبة
المخاوف التي يُثيرها المشرعون واضحة. يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي إجراء مطابقة الأنماط، وتحليل السلوك، والتقاطع بين بيانات الاتصالات والموقع بحجم وسرعة لم يستطع المحللون البشريون بلوغها قط. ما كان يستغرق أسابيع من العمل اليدوي بات الآن قابلاً للإنجاز في ثوانٍ، عبر ملايين السجلات في آنٍ واحد.
وهذا مهم لأن الإطار القانوني الذي يحكم القسم 702 لم يتغير بصورة جوهرية لمواكبة هذا التحول التكنولوجي. فقد وُضعت القواعد لعالم كانت فيه المراقبة الجماعية مقيدة بالطاقة البشرية. وفي عالم يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي تحليل نقاط البيانات وربطها عبر مجموعات بيانات هائلة فورياً، توفر تلك القواعد ذاتها حماية أضعف بكثير مما تبدو عليه على الورق.
يطالب المشرعون من الحزبين الآن بضمانات خصوصية جديدة تأخذ في الحسبان قدرات الذكاء الاصطناعي، مستدلّين بأنه بدونها يصبح التمييز بين المراقبة الأجنبية المستهدفة والمراقبة الجماعية الداخلية نظرياً إلى حد بعيد.
ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك
بالنسبة للأمريكيين العاديين، لهذا النقاش تداعيات عملية تتجاوز التجريدات القانونية.
أولاً، نطاق من قد يتأثر أوسع مما يفترض معظم الناس. لا تحتاج إلى أن تكون ناشطاً سياسياً، أو صحفياً، أو شخصاً في دائرة اهتمام جهاز استخباراتي، حتى تُجمع بياناتك ضمن عملية جمع بيانات القسم 702. يكفي أن تكون قد تواصلت مع شخص في الخارج، أو استخدمت خدمة ذات بنية تحتية في الخارج، أو مرت بياناتك عبر مسار بيانات دولي، وهو ما ينطبق على كل من يستخدم الإنترنت الحديث تقريباً.
ثانياً، يعني إضافة الذكاء الاصطناعي إلى هذا النظام أن البيانات المجمَّعة عَرَضياً يمكن الآن تحليلها بصورة أكثر عدوانية من ذي قبل. الأنماط في اتصالاتك، وسجل موقعك، وعلاقاتك الاجتماعية: يمكن إجراء تقاطع بينها بطرق ترسم صورة تفصيلية عن حياتك، حتى لو لم تبدُ أي قطعة بيانات بمفردها حساسة.
ثالثاً، والأهم ربما، أن هذا يحدث إلى حد بعيد بلا نقاش عام أو أطر قانونية مُحدَّثة. المشرعون الذين يُثيرون مخاوفهم يضغطون من أجل الإصلاح، لكن لا توجد بعد أي ضمانات جديدة.
بالنسبة للمهتمين بالخصوصية، ثمة خطوات ملموسة تستحق الاتخاذ ومطالب ملموسة تستحق الطرح:
- افهم البيانات التي تولّدها. البيانات الوصفية للاتصالات، وبيانات الموقع، وأنماط التصفح، كلها قابلة للجمع. الوعي ببصمتك الرقمية هو نقطة البداية لحمايتها.
- استخدم تطبيقات المراسلة المشفرة من طرف إلى طرف للاتصالات الحساسة. يرفع التشفير التكلفة وصعوبة الوصول إلى محتوى الاتصالات بشكل ملحوظ، حتى في ظل صلاحيات قانونية كالقسم 702.
- ادعم جهود إصلاح الخصوصية. تواصل مع ممثليك وأبلغهم أن إصلاح FISA مع ضمانات ذكاء اصطناعي حقيقية يمثل أولوية. الزخم من الحزبين موجود، لكن الضغط الشعبي مهم.
- تابع النقاش التشريعي عن كثب. نتائج النقاشات الكونغرسية الراهنة حول FISA والذكاء الاصطناعي ستشكّل مباشرة الحدود القانونية لمراقبة الحكومة لسنوات مقبلة.
الصورة الأكبر
إن دمج الذكاء الاصطناعي في برامج المراقبة الحكومية ليس شريراً بطبيعته، لكنه يستلزم ضمانات قانونية مُحدَّثة تتناسب مع القدرات الفعلية للتكنولوجيا. المشرعون الذين يُثيرون هذه المخاوف محقون في ذلك، وحقيقة أن هذا التحذير صادر من الحزبين تُشير إلى أن الخصوصية ليست قضية يسارية أو يمينية. إنها سؤال بنيوي حول حدود السلطة الحكومية.
إن الحواجز العملية التي كانت تجعل المراقبة الجماعية صعبة تتلاشى. أما هل ستقوم حواجز قانونية وديمقراطية لتحل محلها، فهو الآن، وبحق، مرهون بالكونغرس والرأي العام. البقاء على اطلاع والانخراط في هذه القضية ليس أمراً اختيارياً لكل من يُقدّر حقوقه في الخصوصية.




