التعرف المباشر على الوجوه يصل إلى مترو الأنفاق

بدأت شرطة النقل البريطانية (BTP) في نشر كاميرات التعرف المباشر على الوجوه (LFR) داخل مترو أنفاق لندن، حيث تُعد محطة فيكتوريا أول محطة في التجربة الموسعة. وتشكل هذه الخطوة تحولًا كبيرًا في كيفية استخدام تقنيات المراقبة عبر شبكة النقل في المملكة المتحدة، إذ تنقل الكاميرات من عمليات النشر في الهواء الطلق على مستوى الشوارع ومحطات القطارات الرئيسية إلى بيئة مترو الأنفاق المغلقة ذات الكثافة العالية.

ووفقًا لشرطة النقل البريطانية، تهدف الكاميرات إلى المساعدة في التعرف على الأشخاص المطلوبين لارتكاب جرائم خطيرة أو "عالية الضرر" أثناء مرورهم عبر المحطة. يمسح النظام الوجوه في الوقت الفعلي ويقارنها بقائمة مراقبة تابعة للشرطة، وينبه الضباط المتمركزين في الجوار عند وجود تطابق. ونظرًا لأن مترو الأنفاق ينقل ملايين الركاب أسبوعيًا عبر ممرات ومنصات ضيقة، فإن هذا النشر يمثل واحدًا من أكثر التوسعات أهمية في تقنية التعرف المباشر على الوجوه في البلاد حتى الآن.

لماذا يدق المدافعون عن الخصوصية ناقوس الخطر

أعاد هذا التوسع إشعال نقاش طويل الأمد حول المراقبة البيومترية في الأماكن العامة. وقد حذرت جماعات الحريات المدنية مرارًا من أن التعرف المباشر على الوجوه يطبّع المراقبة المستمرة والسلبية للجمهور، حتى للأشخاص الذين لم يرتكبوا أي خطأ. فكل مسافر يمر أمام كاميرا في محطة فيكتوريا يتم مسح وجهه وتحليله، بغض النظر عما إذا كان موضع اهتمام أمني أم لا.

يرى المنتقدون أن هذا النوع من المسح الشامل يختلف جوهريًا عن العمل الشرطي الموجه. فبدلًا من بحث الضباط عن مشتبه به محدد، تعالج التقنية البيانات البيومترية لكل شخص في النطاق، مما يثير تساؤلات حول الموافقة، والاحتفاظ بالبيانات، ودقة خوارزميات مطابقة الوجوه التي أظهرت تاريخيًا معدلات خطأ أعلى لدى فئات ديموغرافية معينة. كما يشير الناشطون إلى أنه بمجرد أن يصبح التعرف المباشر على الوجوه جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية اليومية للنقل، يصبح التراجع عنه أو التدقيق فيه أصعب، لأنه ينتقل من إجراء أمني استثنائي إلى سمة روتينية من سمات الحياة الحضرية.

هذا التوتر بين السلامة العامة والخصوصية الشخصية ليس جديدًا على المملكة المتحدة. فقد أظهر قرار الحكومة الأخير بالتخلي عن مخطط الهوية الرقمية الوطني، كما ورد بالتفصيل في بورنهام يلغي مخطط الهوية الرقمية في المملكة المتحدة كرئيس وزراء جديد، أن مشاريع الهوية والمراقبة واسعة النطاق يمكن أن تواجه معارضة سياسية وشعبية كبيرة عندما لا تتم معالجة مخاوف الخصوصية بشكل مباشر. وتأتي تجربة التعرف على الوجوه التي تجريها شرطة النقل البريطانية في بيئة مشحونة على نحو مماثل، حيث تظل الثقة في كيفية جمع البيانات الشخصية وتخزينها هشة.

السؤال الأوسع حول أمن البيانات

بعيدًا عن الجدل المباشر حول الخصوصية، يثير هذا النشر أيضًا أسئلة عملية حول معالجة البيانات. تولد أنظمة التعرف المباشر على الوجوه كميات كبيرة من البيانات البيومترية، وطريقة تخزين هذه البيانات وتأمينها وحذفها في نهاية المطاف لا تقل أهمية عن طريقة جمعها في المقام الأول. لقد تعلمت المؤسسات في مختلف القطاعات بالطريقة الصعبة أن البيانات الحساسة، بمجرد جمعها، تصبح هدفًا جذابًا. ويوضح التداعيات الناجمة عن حوادث مثل تلك الموصوفة في غودوين بروكتر تدفع فدية قدرها 10 ملايين دولار لقراصنة لونا موث مدى تكلفة ممارسات أمن البيانات السيئة عندما يحدد المهاجمون كنوزًا قيمة من المعلومات الشخصية. ويمكن أن تصبح قوائم المراقبة البيومترية وسجلات مسح الوجوه، إذا لم يتم تأمينها بشكل صحيح، بالضبط ذلك النوع من الأهداف عالية القيمة الذي يستقطب اهتمامًا مماثلًا.

لم توضح شرطة النقل البريطانية بالتفصيل سياسة الاحتفاظ الكاملة بالبيانات البيومترية التي تُجمع في محطة فيكتوريا، وهذا الافتقار إلى الشفافية جزء مما يغذي التدقيق المستمر من جانب المدافعين عن الخصوصية. وبدون قواعد واضحة بشأن مدة الاحتفاظ بالمسوحات، ومن يمكنه الوصول إليها، وما يحدث لبيانات الأشخاص الذين لم يتم تنبيههم بوجود تطابق، يُترك الجمهور ليثق في أن الضمانات كافية بدلًا من أن يتمكن من التحقق منها.

ماذا يعني هذا بالنسبة لك

إذا كنت تتنقل بانتظام عبر محطة فيكتوريا أو غيرها من محطات مترو أنفاق لندن حيث تُنشر كاميرات التعرف المباشر على الوجوه، فقد يتم مسح وجهك وتحليله كجزء من العمليات الأمنية الروتينية، حتى لو لم يتم تنبيهك أو الاقتراب منك أبدًا. وهذه عملية سلبية؛ فلا يوجد خيار للاشتراك، وفي الواقع القدرة على عدم المشاركة محدودة ما لم تتجنب المنطقة بالكامل.

بالنسبة لمعظم المسافرين، لن يؤدي ذلك إلى أي تغيير ملحوظ في التنقل اليومي. لكنه يعني أن البيانات البيومترية المتعلقة بوجودك في مكان وزمان محددين يمكن التقاطها ومعالجتها، ولو لفترة وجيزة. إن فهم متى وأين يُستخدم التعرف المباشر على الوجوه، والبقاء على اطلاع حول كيفية تعامل سلطات النقل مع تلك البيانات، خطوة معقولة لأي شخص يشعر بالقلق بشأن بصمته الرقمية في الأماكن العامة.

نقاط رئيسية

  • بدأت شرطة النقل البريطانية في استخدام كاميرات التعرف المباشر على الوجوه داخل مترو أنفاق لندن، بدءًا من محطة فيكتوريا.
  • الهدف المعلن هو التعرف على الأفراد المطلوبين لارتكاب جرائم عالية الضرر، لكن النظام يمسح كل وجه يمر أمام الكاميرات.
  • يحذر المدافعون عن الخصوصية من أن التقنية أصبحت جزءًا روتينيًا من البنية التحتية العامة بدلًا من كونها إجراءً استثنائيًا.
  • لا تزال هناك تساؤلات حول الاحتفاظ بالبيانات والشفافية وضمانات الأمان للمعلومات البيومترية التي يتم جمعها.
  • يمكن للمسافرين البقاء على اطلاع حول أماكن نشر التعرف المباشر على الوجوه، ومواصلة المطالبة بمساءلة عامة أوضح حول كيفية استخدام البيانات وتخزينها.