تحذير مشترك من ثلاث دول
كشفت وكالات الأمن السيبراني في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وهولندا بشكل مشترك عن عملية تجسس إيرانية مرتبطة بالدولة تُسمى CHOSEN BRICK. يصف التحذير، الصادر عن FBI والمركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة (NCSC) وجهاز AIVD الهولندي، أداة مراقبة صُممت لاختطاف الميكروفونات وتطبيقات المراسلة على أجهزة الضحايا، مما يحوّل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر الشخصية فعليًا إلى أجهزة تنصت لصالح الاستخبارات الإيرانية.
يُقال إن الحملة نشطة منذ عام 2023، كما يُشار إلى البرنامج الخبيث في الكتابات التقنية ذات الصلة باسم HEAVYGRAM. وفقًا للوكالات، فإن غرضه واضح ومقلق: تتبع ومراقبة المعارضين والنشطاء والصحفيين الذين ينتقدون الحكومة الإيرانية، بغض النظر عن مكان إقامتهم في العالم.
كيف يعمل برنامج التجسس CHOSEN BRICK
ما يجعل CHOSEN BRICK جديرًا بالملاحظة ليس فقط من يستهدفه، بل مدى عمق اندماجه في الاتصالات اليومية للضحية. فبدلًا من مجرد تسجيل ضغطات المفاتيح أو سرقة الملفات، صُمم البرنامج الخبيث لاعتراض تطبيقات المراسلة مثل واتساب وتيليجرام، وهي أدوات يعتمد عليها كثير من النشطاء والصحفيين تحديدًا لأنهم يفترضون أن التشفير من طرف إلى طرف يحافظ على خصوصية محادثاتهم.
من خلال اختراق الجهاز نفسه بدلًا من محاولة كسر التشفير أثناء النقل، يتجاوز البرنامج الخبيث هذه الحماية entirely. وبمجرد تثبيته، يمكنه أيضًا تنشيط ميكروفون الجهاز، مما يحوّل هاتفًا موضوعًا على مكتب أو في جيب إلى مسجل صوتي سري. هذا نمط أصبح شائعًا بشكل متزايد في برامج التجسس المدعومة من الدول: لم يعد المهاجمون بحاجة إلى إحباط التشفير القوي إذا كان بإمكانهم ببساطة الاستيلاء على نقطة النهاية حيث تُكتب الرسائل وتُقرأ.
سبق أن غطينا الكشف المشترك الأول عن حملة البرنامج الخبيث Chosen Brick، والذي أوضح كيف نسّقت الوكالات الثلاث نتائجها بعد تحديد مؤشرات اختراق متداخلة عبر دول متعددة. ويستند التقرير الأحدث إلى ذلك التحذير بتفاصيل أكثر عن استهداف البرنامج الخبيث وسلوكه التقني.
من يتم استهدافه، ولماذا يهم الأمر خارج إيران
الأفراد المذكورون كأهداف، وهم المعارضون والناشطون في مجال حقوق الإنسان والصحفيون، هم فئات تعمل routinely تحت خطر جسدي حقيقي عندما تُكشف هوياتهم أو مصادرهم أو اتصالاتهم. وبالنسبة لهؤلاء المستخدمين، فإن الجهاز المخترق ليس مجرد إزعاج؛ بل يمكن أن يؤدي إلى المضايقة أو الاعتقال أو ما هو أسوأ لهم أو للأشخاص الذين يتواصلون معهم.
وهذا أيضًا تذكير بأن حملات التجسس المدعومة من الدول نادرًا ما تقتصر على بلد أو منطقة واحدة. ويعكس تحذير NCSC وFBI وAIVD جهدًا لتبادل المعلومات الاستخباراتية تحديدًا لأن ضحايا CHOSEN BRICK موزعون عبر الحدود. أي شخص يعمل في الصحافة أو النشاط أو المناصرة المرتبطة بإيران، حتى من الخارج، قد يقع ضمن نطاق هذا النوع من الاستهداف.
ماذا يعني هذا بالنسبة لك
من المرجح أن معظم قراء هذا المقال ليسوا أهدافًا مباشرة لحملة تجسس تابعة لدولة مثل CHOSEN BRICK. لكن الدرس الأساسي ينطبق على نطاق واسع: تطبيقات المراسلة ليست أكثر أمانًا من الجهاز الذي تعمل عليه. فالتشفير القوي يحمي البيانات أثناء النقل، وليس هاتفًا أو حاسوبًا محمولًا سبق اختراقه ببرنامج خبيث يمتلك صلاحية الوصول إلى الميكروفون وقدرات مراقبة على مستوى التطبيقات.
بالنسبة للصحفيين والنشطاء وأي شخص يتواصل مع جهات اتصال حساسة، فإن هذا التحذير هو دعوة مفيدة لمراجعة نظافة الجهاز الأساسية: إبقاء أنظمة التشغيل والتطبيقات محدثة، والحذر من الروابط أو المرفقات غير المتوقعة، واستخدام ميزات الأمان على مستوى الجهاز مثل أقفال الشاشة والتشفير الكامل للقرص. وقد ترغب المنظمات التي تعمل مع أفراد معرضين للخطر، بما في ذلك جماعات حرية الصحافة والمنظمات غير الحكومية، في مراجعة تدريبها على الأمن الرقمي في ضوء هذا التهديد المحدد.
يجدر أيضًا التذكر أن شبكة VPN، رغم فائدتها في حماية حركة المرور الشبكية وإخفاء الموقع، لا تحمي من البرامج الخبيثة المثبتة بالفعل على الجهاز. يعمل برنامج تجسس مثل CHOSEN BRICK بعد طبقة الشبكة، مباشرة على نقطة النهاية، ولهذا تهم ممارسات الأمان متعددة الطبقات أكثر من أي أداة واحدة.
النقاط الرئيسية
يُبرز كشف NCSC وFBI وAIVD عن CHOSEN BRICK مدى تطور برامج التجسس المدعومة من الدول، ومدى استهدافها المتعمد لتطبيقات المراسلة المشفرة التي يثق بها الناس أكثر من غيرها. إذا كنت أنت أو شخص تعرفه يعمل في الصحافة أو النشاط أو المناصرة المتعلقة بإيران، فاعتبر هذا لحظة لتدقيق أمان الجهاز بدلًا من أن يكون سببًا للذعر.
تشمل الخطوات العملية التي تستحق اتخاذها الآن تحديث جميع التطبيقات وأنظمة التشغيل فورًا، والتشكك في الرسائل أو الملفات غير المتوقعة حتى من جهات اتصال مألوفة، وتمكين المصادقة الثنائية حيثما أمكن، والنظر في تقييم احترافي للأمن الرقمي إذا كنت تتعامل مع مصادر أو اتصالات حساسة. إن الوعي بحملات مثل CHOSEN BRICK هو الخطوة الأولى للبقاء متقدمين عليها بخطوة.




