ما كشفه الاستطلاع عن ثقة الجمهور في الهوية الرقمية

كشف استطلاع رأي نُشر حديثًا أن غالبية البريطانيين يخشون من تتبع الحكومة لهم في حال المضي قدمًا في نظام هوية رقمية وطني، وفقًا لتقارير حول خطة الهوية المقترحة من حزب العمال. وتُضاف هذه النتائج إلى أدلة متزايدة على أن ثقة الجمهور في قدرة الحكومة على التعامل المسؤول مع نظام هوية مركزي ضئيلة، في أحسن الأحوال.

تعكس نتائج الاستطلاع موجة أوسع من التشكيك التي لازمت مقترح الهوية الرقمية منذ طرحه. وقد وصف المنتقدون الخطة بأنها خطوة نحو "دولة مراقبة"، وهو توصيف يلقى صدى لدى الأشخاص الذين لا يقلقون كثيرًا من الغرض المعلن للهوية الرقمية (تسهيل الوصول إلى الخدمات، التحقق من الهوية عبر الإنترنت) بقدر ما يقلقون مما سيحدث بمجرد وجود هذه البنية التحتية. فبمجرد أن يتمكن النظام من التحقق من هويتك، فإنه غالبًا ما يستطيع أيضًا تسجيل أين ومتى وكيف استخدمته.

هذا ليس قلقًا هامشيًا. لقد أصبحت مخاوف المراقبة المرتبطة بالهوية الرقمية في المملكة المتحدة موضوعًا متكررًا في النقاش العام، ويشير الاستطلاع الأخير إلى أن هذه المخاوف يشاركها معظم السكان وليس مجرد أقلية صوتها مرتفع.

كيف يمكن لنظام الهوية الرقمية أن يُمكّن الحكومة من التتبع

المسألة التقنية الكامنة وراء هذه المخاوف بسيطة ومباشرة. أي نظام هوية رقمية يتطلب شكلاً من أشكال عملية التحقق: حيث يُثبت الشخص هويته للوصول إلى خدمة، أو عبور حدود، أو تأكيد عمره. وكل عملية من عمليات التحقق هذه يمكن، من حيث المبدأ، تسجيلها. واعتمادًا على كيفية تصميم النظام، يمكن لهذه السجلات أن تكشف عن أنماط سلوكية: الخدمات التي يستخدمها الشخص، وعدد مرات استخدامها، ومن أي مكان.

عادةً ما يجادل مؤيدو أنظمة الهوية الرقمية بأن ضمانات الخصوصية والتشفير والقيود القانونية على استخدام البيانات يمكن أن تمنع هذا النوع من التتبع. ويرد المعارضون بأن البنية التحتية القادرة على المراقبة ينتهي بها الأمر إلى الاستخدام لأغراض المراقبة في النهاية، سواء من خلال توسع النطاق، أو خروقات البيانات، أو تغييرات السياسة المستقبلية التي توسع ما يُسمح للنظام بفعله. هذا التوتر بين ما صُمم النظام لفعله وما هو قادر تقنيًا على فعله، يقع في قلب الانتقادات الحالية.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن المخاوف بشأن الإقصاء الرقمي وأمن البيانات قد صاحبت مخاوف المراقبة. فالأشخاص الذين لا يمتلكون هواتف ذكية، أو اتصالاً موثوقًا بالإنترنت، أو معرفة رقمية قد يجدون أنفسهم محرومين من الخدمات الأساسية إذا أصبحت الهوية الرقمية متطلبًا عمليًا، حتى لو بقيت "طوعية" من الناحية النظرية.

الصلة بين التحقق من العمر والهوية الرقمية واستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)

لا توجد الهوية الرقمية بمعزل عن غيرها. فهي تأتي جنبًا إلى جنب مع توجه عالمي أوسع نحو التحقق عبر الإنترنت المرتبط بالهوية، ويتجلى ذلك بشكل واضح في متطلبات التحقق من العمر للوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين والخدمات المقيدة الأخرى. يعتمد كلا التوجهين على الآلية الأساسية نفسها: إثبات هويتك قبل أن يُسمح لك بفعل شيء ما عبر الإنترنت.

هذا التداخل هو السبب في أن المستخدمين المهتمين بالخصوصية يلجأون بشكل متزايد إلى أدوات مثل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) للحد من مقدار ارتباط هويتهم وموقعهم بنشاطهم على الإنترنت. في الولايات المتحدة، أنتجت هذه الديناميكية بالفعل حركة تشريعية مضادة. كما ورد في ولايات أمريكية تسعى لحظر الشبكات الافتراضية الخاصة لفرض التحقق من العمر، اقترح مشرعون في ولايات مثل ويسكونسن وميشيغان حظر استخدام VPN تحديدًا لمنع الناس من التحايل على قوانين التحقق من العمر. يُظهر هذا الجهد مدى سرعة تحول تفويضات التحقق من الهوية إلى قيود على أدوات الخصوصية التي يستخدمها الناس لتجنبها.

إن الجدل حول الهوية الرقمية في المملكة المتحدة والنقاش حول التحقق من العمر في الولايات المتحدة جزء من النمط الأوسع نفسه: حكومات تبني بنية تحتية للهوية، ومواطنون يبحثون عن طرق للحد مما يمكن لهذه البنية التحتية رؤيته.

ما يعنيه هذا بالنسبة لك

إذا كنت مقيمًا في المملكة المتحدة تتابع جدل الهوية الرقمية، فإن الخلاصة العملية هي أنه لم يتم تنفيذ أي مخطط بعد، ولكن اتجاه السير مهم. سواء كنت تؤيد مفهوم الهوية الرقمية أم لا، فمن المفيد أن تفهم كيف يمكن استخدام التقنية لتسجيل نشاطك، وما هي الحمايات (أو انعدام الحمايات) الموجودة حول تلك البيانات.

في الوقت الحالي، الأدوات المتاحة للحد من التعرض للتتبع هي نفسها المستخدمة بالفعل لحماية الخصوصية على الإنترنت بشكل عام: الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) لإخفاء نشاط التصفح والموقع، والمتصفحات التي تركز على الخصوصية، والانتباه الدقيق إلى الخدمات التي تتطلب التحقق من الهوية والسبب في ذلك. مع توسع أنظمة التحقق المرتبطة بالهوية، سواء من خلال الهوية الرقمية أو قوانين التحقق من العمر، يصبح فهم هذه الأدوات أكثر أهمية، وليس أقل.

خطوات عملية يمكن للبريطانيين المهتمين بالخصوصية اتخاذها الآن

  • ابق على اطلاع حول كيفية تطور تشريعات الهوية الرقمية، لا سيما أي بنود تتعلق بالاحتفاظ بالبيانات ووصول الأطراف الثالثة.
  • استخدم شبكة افتراضية خاصة (VPN) حسنة السمعة للحد من تتبع نشاط التصفح الخاص بك، خاصة على الشبكات أو الخدمات التي تطلب التحقق من الهوية.
  • ارفض حيثما أمكن الأنظمة "الطوعية" التي يمكن أن تصبح إلزامية بحكم الأمر الواقع من خلال تصميم الخدمة.
  • راقب كيف تتعامل الدول الأخرى، بما في ذلك الولايات الأمريكية التي تناقش حظر VPN المرتبط بالتحقق من العمر، مع توترات التحقق من الهوية المماثلة، حيث أن سياسة المملكة المتحدة غالبًا ما تتبع السوابق الدولية.

توضح نتائج الاستطلاع بوضوح أن ثقة الجمهور في مخطط هوية رقمية بقيادة حزب العمال أبعد ما تكون عن كونها مضمونة. مع استمرار النقاش، يظل البقاء على اطلاع واستخدام أدوات الخصوصية المتاحة هو الطريق العملي الأكثر فاعلية للبريطانيين لحماية أنفسهم من التتبع غير المرغوب فيه، بغض النظر عن كيفية تطور السياسة في نهاية المطاف.