مساعي نيجيريا الرقابية بـ470 مليون دولار: ما الذي يعنيه ذلك للخصوصية؟
أصبحت نيجيريا رسمياً أكبر مشترٍ في أفريقيا لتقنيات المراقبة في المدن الذكية، إذ خصّصت أكثر من 470 مليون دولار لأنظمة رقابة رقمية متطورة. تشمل البنية التحتية المُنشأة تقنية التعرف على الوجه المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتقنية التعرف التلقائي على لوحات الأرقام (ANPR)، وهي أدوات قادرة على تتبع تحركات ملايين الأشخاص وهوياتهم في الوقت الفعلي. يُعدّ حجم هذا الاستثمار لافتاً للنظر، وكذلك الغياب شبه التام للضمانات القانونية التي تنظّم كيفية استخدامه.
ما الذي تبنيه نيجيريا فعلاً؟
المراقبة في المدن الذكية ليست منتجاً واحداً، بل هي شبكة متعددة الطبقات من الكاميرات والأجهزة الاستشعارية والبرمجيات التي تُغذّي البيانات إلى أنظمة مركزية قادرة على التعرف على الأفراد، وتسجيل تحركات المركبات، ورسم صور تفصيلية دقيقة عن حياة الناس اليومية.
تقنية التعرف على الوجه هي العنصر الذي يستقطب أكبر قدر من التدقيق والمراجعة. فعلى خلاف كاميرا المراقبة التقليدية التي تكتفي بتسجيل اللقطات، تقوم تقنية التعرف على الوجه المدعومة بالذكاء الاصطناعي بمطابقة الوجوه مع قواعد البيانات في الوقت الفعلي. وحين تُضاف إليها أنظمة التعرف التلقائي على لوحات الأرقام التي تُسجّل كل مركبة تمر أمام كاميرا، تتشكّل بنية تحتية قادرة على إعادة تركيب تحركات أي شخص عبر المدينة بدقة بالغة.
يُرسّخ هذا الاستثمار مكانة نيجيريا بوصفها القوة المهيمنة في هذا المجال على مستوى القارة الأفريقية. والدول الأخرى ترقب المشهد عن كثب، وقد يُمثّل نهج نيجيريا سابقة تُحدد كيفية تبني أنظمة مماثلة في منطقة أوسع.
الفجوة القانونية التي لا يُوليها أحد الاهتمام الكافي
المشكلة الجوهرية واضحة: استثمرت نيجيريا بكثافة في منظومة المراقبة، لكنها لم تضع تشريعات محددة تُنظّم برامج المراقبة الواسعة النطاق. كما يُشار إلى غياب تقييمات أثر حقوق الإنسان، وهي المراجعات المنهجية التي تقيّم ما إذا كان نشر تقنية معينة قد يُلحق ضرراً بمن يُفترض أن يخدمهم.
في غياب هذه الحمايات، تظل مخاطر عديدة دون معالجة. فلا توجد أسس قانونية واضحة تحدد من يحق له الوصول إلى بيانات المراقبة، ولا المدة التي يجوز الاحتفاظ بها خلالها، ولا الظروف التي يمكن فيها مشاركتها مع جهات أخرى أو حكومات أجنبية. ولا توجد آلية محددة تتيح للأفراد معرفة ما إذا كانوا قد وُضعوا ضمن قوائم مراقبة، أو تعرّضوا لخطأ في التعرف عليهم. وقد أثبتت أنظمة التعرف على الوجه وجود معدلات خطأ قابلة للقياس، لا سيما مع الأشخاص ذوي البشرة الداكنة، مما يُثير مخاوف جدية بشأن حالات التعرف الخاطئ في بلد يتجاوز عدد سكانه 200 مليون نسمة.
الفجوة بين سرعة النشر والحماية القانونية ليست حكراً على نيجيريا، فقد ظهرت في دول على اختلاف مستويات دخلها. غير أن حجم هذا الاستثمار بالذات يجعل غياب الرقابة أمراً بالغ الأهمية.
ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك؟
إن كنت تعيش في نيجيريا أو تعمل فيها أو تزورها، فإن لهذا التطور تداعيات عملية مباشرة على خصوصيتك.
يمكن تسجيل تحركاتك الجسدية دون علمك أو موافقتك في أي وقت تمر فيه عبر منطقة تغطيها هذه الأنظمة. كما يمكن تخزين سجل تنقلات مركبتك والوصول إليه. وقد تُطابَق صورة وجهك مع قاعدة بيانات وفق معايير لم تُكشف للعموم ولم تُقنَّن قانونياً.
بالنسبة للصحفيين والناشطين والمحامين وكل من يتوقف عمله على القدرة على التنقل والتواصل بعيداً عن الرقابة المستمرة، تُشكّل هذه البنية التحتية مخاطر مهنية وشخصية حقيقية. لكنها تعني أيضاً الكثير للمواطن العادي الذي يحق له أن يتوقع ألا يُتتبّع طوال يومه دون مبرر.
على الصعيد الرقمي، المخاطر مرتبطة بطبيعتها لكنها مختلفة. كثيراً ما تمتد البنية التحتية للمراقبة لتطال الرصد الرقمي للاتصالات ونشاط الإنترنت. استخدام شبكة VPN موثوقة يُشفّر حركة مرور الإنترنت الخاصة بك ويخفي عنوان IP الخاص بك، مما يجعل من الصعب جداً على أي جهة بناء ملف تعريفي بسلوكك الرقمي. وبينما لا يستطيع الـVPN إخفاءك أمام كاميرا في الشارع، فإنه يحمي طبقة حاسمة من حياتك الرقمية: ما تبحث عنه، والمواقع التي تزورها، ومن تتواصل معهم عبر الإنترنت. يمكنك معرفة المزيد عن كيفية عمل تشفير VPN ولماذا يكتسب أهمية بالغة حين تكون الرقابة المؤسسية محدودة.
ومن المفيد أيضاً فهم كيفية تقليص بصمتك الرقمية بشكل أشمل. إذ يمنحك الجمع بين عادات التشفير القوية وممارسات التصفح الخاص قدراً أكبر من السيطرة على المعلومات التي تُولّدها كل يوم.
المراقبة تتسع، لكن خياراتك لم تنتهِ
يُمثّل استثمار نيجيريا في تقنيات مراقبة المدن الذكية لحظة فارقة، ليس فقط بالنسبة لأكثر دول أفريقيا اكتظاظاً بالسكان، بل في النقاش الأوسع حول كيفية لجوء الحكومات إلى أدوات رصد بالغة القوة دون مساءلة قانونية مماثلة. التقنية تتقدم بخطى أسرع من القوانين المُصممة لتنظيمها، وتلك الفجوة تترك عواقب حقيقية على حياة الناس.
أخذ الخصوصية بجدية لا يستلزم خلفية تقنية، بل يستلزم استخدام أدوات بُنيت لحماية مصالحك. يعمل hide.me VPN وفق سياسة صارمة لعدم تسجيل السجلات، أي أن نشاطك على الإنترنت لا يُسجَّل ولا يُخزَّن. بالنسبة للمستخدمين في نيجيريا وعبر القارة الأفريقية ممن يجتازون بيئة المراقبة الجديدة هذه، فإن هذا النوع من الحماية الموثوقة والمستقلة لحركة مرور الإنترنت يستحق الاستثمار. لأنه بينما تتداول الحكومات في شأن التشريعات، فإن بياناتك لا تنتظر.




