لقد غيّر التحقّق من العمر بالفعل كيفية وصول الأشخاص إلى المحتوى المخصّص للبالغين ووسائل التواصل الاجتماعي وبعض خدمات البثّ عبر الإنترنت. والآن، وفقًا لشرحٍ حديثٍ من PCMag، يتوسّع هذا المطلب نفسه إلى ما هو أبعد من المواقع الإلكترونية الفردية ليصل إلى نظام التشغيل ذاته. الفكرة: قبل أن تتمكّن حتى من استخدام حاسوبك، قد يحتاج إلى تأكيد عمرك.

قد يبدو هذا التحوّل بسيطًا ظاهريًّا. فالكثير من المنصّات تطلب فعلًا من المستخدمين تأكيد تاريخ ميلادهم. لكن نقل التحقّق من العمر إلى مستوى نظام التشغيل هو اقتراح مختلف جوهريًّا، ويحمل آثارًا أكبر بكثير على الخصوصية وإخفاء الهوية وكمّ البيانات الشخصية التي تُجمع لمجرّد تشغيل الجهاز.

من مواقع الويب الفردية إلى الجهاز بأكمله

حتى الآن، كان التحقّق من العمر يعيش غالبًا في طبقة التطبيقات. يقرّر موقع أو تطبيق معيّن أنه بحاجة إلى تأكيد عمر المستخدم، فيطلب تاريخ الميلاد أو بطاقة هوية مصوّرة أو مسحًا بيومتريًّا عند نقطة الوصول. وإن لم يعجبك هذا المطلب، يمكنك عادةً تجنّب تلك الخدمة بكل بساطة.

ما تصفه PCMag مختلف. فبدلًا من أن تتولّى التطبيقات أو المواقع الفردية التحقّق بشكل منفصل، يتّجه المشرّعون بشكل متزايد نحو بناء هذا الفحص داخل نظام التشغيل نفسه، أي طبقة البرمجيات التي تعمل قبل أن يُفتح أي تطبيق أو متصفّح. عمليًّا، يعني ذلك أن التحقّق لن يكون مرتبطًا بمحتوى معيّن أو بشروط خدمة منصّة بعينها، بل سيكون مرتبطًا بالجهاز، ممّا قد يؤثّر على كل حساب وكل تطبيق وكل موقع تزوره من ذلك الجهاز.

هذا توسّع كبير في النطاق. بوابة العمر في موقع إلكتروني تؤثّر على علاقتك بتلك الخدمة الواحدة. أما بوابة العمر على مستوى نظام التشغيل فقد تمسّ كل ما تفعله على الحاسوب أو الهاتف، من برمجيات العمل إلى تطبيقات المراسلة والألعاب، بغضّ النظر عمّا إذا كان أيّ منها يتطلّب فعلًا تقييدًا عمريًّا.

لماذا يعرّض هذا إخفاء الهوية للخطر

لا يقتصر القلق الأساسي بشأن الخصوصية على أنّه سيتوجّب عليك الإجابة عن سؤال حول تاريخ ميلادك، بل في ما يتطلّبه التحقّق من تلك الإجابة عادةً، وأين تنتهي تلك المعلومات.

لا يمكن للتحقّق المجدي من العمر أن يعتمد عادةً على مجرّد مربّع اختيار، لأن تزوير مربّعات الاختيار سهل للغاية. ولكي يكون فعّالًا، تميل أنظمة التحقّق إلى اشتراط شكل من أشكال تأكيد الهوية: بطاقة هوية صادرة عن الحكومة، أو بطاقة ائتمان، أو مسح بيومتري، أو وسيط بيانات خارجي يقارن السجلّات الشخصية. وعندما يحدث هذا التحقّق على مستوى نظام التشغيل بدلًا من تطبيق واحد، فهذا يعني أن قطعة أساسية من البرمجيات، قطعة تمسّ كل ما تفعله تقريبًا على الجهاز، صارت تحتفظ أو تستطيع الوصول إلى بيانات مرتبطة بهوية مستخدميها.

يخلق هذا مشكلتين واضحتين. أولًا، يفتّت القدرة على استخدام الحاسوب بشكل مجهول أو باسم مستعار، وهو أمر يعتمد عليه كثيرون لأسباب مشروعة، من الصحفيين والنشطاء إلى أشخاص يحاولون ببساطة الحدّ من مدى ربط هويتهم باستخدامهم اليومي للحوسبة. ثانيًا، يركّز بيانات الهوية الحسّاسة في مكان جديد. أيّ نظام يخزّن أو يتحقّق من معلومات الهوية يصبح هدفًا. لبيانات الهوية قيمة حقيقية لدى مجرمي الإنترنت، والسجلّات الشخصية المسروقة لا تبقى محصورة. يُذكّرنا تسليم شابّ قرصان مرتبط بـ مجموعة Scattered Spider بأن الجهات المهدّدة تسعى بنشاط خلف هذا النوع من البيانات المرتبطة بالهوية تمامًا، وأن الأشخاص وراء هذه المخطّطات غالبًا ما يكونون ماهرين في استغلال الأنظمة الجديدة التي تُبنى حول جمع المعلومات الشخصية.

كلّما زادت الأماكن التي تحتفظ ببيانات التحقّق من الهوية، وكلّما كانت هذه الأنظمة أكثر أساسية في الاستخدام اليومي للحاسوب، اتّسعت مساحة الهجوم المحتملة.

ماذا يعني هذا بالنسبة لك

إن أصبح التحقّق من العمر على مستوى نظام التشغيل معياريًّا، فلن يقتصر التأثير على القصّر أو على قيود المحتوى المخصّص للبالغين. بل قد يطال أي شخص يستخدم جهازًا يعمل بنظام التحقّق هذا، بمن فيهم البالغون الذين يريدون ببساطة استخدام حاسوبهم دون تقديم وثائق هوية ليتمكّنوا من ذلك.

بالنسبة للمستخدمين العاديين، يثير هذا أسئلة عملية تستحق المتابعة عن كثب: ما البيانات التي تُجمع أثناء التحقّق؟ من يخزّنها ولأيّ مدّة؟ هل تُشارك مع أطراف خارجية، بمن فيهم المعلنون أو الجهات الحكومية؟ وهل يمكن حذفها، أم تتحوّل إلى سجلّ دائم مرتبط بجهازك؟

هذه ليست مخاوف افتراضية. أيّ نظام مركزي يتحقّق من الهوية يحمل في طيّاته تنازلات خصوصية متأصّلة، وكلّما أصبح هذا النظام أكثر جوهرية (مثل شيء مضمّن في نظام التشغيل بدلًا من تطبيق اختياري) زادت صعوبة التخلّي عنه دون أن تفقد القدرة على الوصول إلى جهازك نفسه.

البقاء على اطلاع وحماية خصوصيتك

لا تزال قوانين التحقّق من العمر في تطوّر، ولم يتّضح بعد كيف ستُنفّذ على مستوى نظام التشغيل. لكن اتجاه المسار يستحق الانتباه الآن، قبل أن تصبح هذه الأنظمة افتراضية ويصعب تجنّبها.

يمكن لبعض الخطوات العملية أن تساعد في هذه الأثناء. ابقَ على اطلاع على التشريعات المطروحة في منطقتك، لأن فترات التعليق العام والنقاشات التشريعية غالبًا ما تكون المكان الذي تتشكّل فيه هذه المطالب أو يُخفّف حدّتها. كُن حذرًا بشأن وثائق الهوية أو البيانات البيومترية التي ترسلها إلى أيّ نظام تحقّق، واسأل عن البدائل الموجودة. وراقِب كيف تتواصل الجهات الموفّرة لأنظمة التشغيل حول معالجة البيانات، لأن الشفافية هنا ستكون أهمّ بكثير ممّا كانت عليه في عمليات التحقّق من العمر على مستوى التطبيقات الفردية.

التحقّق من العمر لن يختفي، لكن كيفية تنفيذه، وكمّ هويتك التي يطالب بها أثناء العمليّة، لا يزالان موضع نقاش واسع.