الكونغرس يُرجئ الحسم في المادة 702 من قانون فيسا

في الساعات الأولى من صباح الجمعة، أقرّ مجلس النواب الأمريكي تمديداً مؤقتاً للمادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (فيسا)، مما أبقى البرنامج نافذاً حتى الثلاثين من أبريل 2026. جاء التصويت في أعقاب جمود ليلي عجز فيه المشرعون عن الاتفاق على كيفية المضي قدماً نحو تجديد أطول أمداً، ولا سيما فيما يتعلق بما إذا كانت بيانات المواطنين الأمريكيين تستوجب أمراً قضائياً قبل أن تتمكن أجهزة الاستخبارات من الاطلاع عليها.

يمنح هذا التمديد الكونغرسَ نحو عشرة أيام إضافية لتسوية تلك الخلافات، غير أنه يكشف في الوقت ذاته مدى الجدل المحتدم حول هذا البرنامج الاستخباراتي وتداعياته البعيدة، ليس على صعيد السياسة الخارجية وحسب، بل على صعيد خصوصية المواطنين الأمريكيين في حياتهم اليومية أيضاً.

ما الذي تُخوِّله المادة 702 فعلياً؟

تُخوِّل المادة 702 أجهزة الاستخبارات الأمريكية، بما فيها وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي، اعتراض الاتصالات الإلكترونية للرعايا الأجانب المتواجدين خارج الأراضي الأمريكية دون الحاجة إلى استصدار أمر قضائي. والغرض المُعلَن من ذلك هو الأمن القومي: تتبع التهديدات الأجنبية، ورصد النشاط الإرهابي، وجمع المعلومات الاستخباراتية الخارجية.

أما المشكلة التي يطرحها المدافعون عن الخصوصية منذ سنوات، فتتمحور حول ما يحدث حين تشمل تلك الاتصالات الأجنبية مواطنين أمريكيين. فعندما يتواصل شخص أمريكي مع رعية أجنبي يخضع للمراقبة بموجب المادة 702، يمكن جمع رسائل ذلك الأمريكي وبريده الإلكتروني وبياناته الأخرى وتخزينها ضمن العملية الاستخباراتية ذاتها. وهو ما يُعرف أحياناً بـ"الجمع العرضي"، وإن كان المنتقدون يرون أن حجمه يجعل هذا الوصف مضللاً.

واعتادت أجهزة إنفاذ القانون، ومنها مكتب التحقيقات الفيدرالي، تاريخياً الاطلاع على هذه القاعدة من البيانات الأمريكية المجمَّعة عرضاً دون الحاجة إلى أمر قضائي. وهذه الممارسة تحديداً تقف في صلب الجمود الكونغرسي الراهن. إذ يطالب عدد كبير من المشرعين باشتراط أمر قضائي قبل أن تبحث أي جهة في قاعدة بيانات المادة 702 عن اتصالات أمريكيين، فيما يرى فريق آخر أن هذا الشرط سيجعل البرنامج عديم الجدوى.

لماذا يظل هذا الجدل عالقاً دون حسم؟

جرى تجديد المادة 702 مرات عدة منذ سنّها عام 2008، ويُفضي كل دورة تجديد إلى الخلاف الجوهري ذاته: كيف تحافظ على أداة استخباراتية بالغة القوة مع صون الحقوق الدستورية للمواطنين الأمريكيين؟

يكفل التعديل الرابع للأمريكيين الحماية من عمليات التفتيش والمصادرة غير المبررة، ويستلزم في العموم أمراً قضائياً مستنداً إلى سبب وجيه. ويرى منتقدو البرنامج الحالي أن التفتيش في قواعد بيانات المادة 702 دون أمر قضائي، حتى على البيانات الأمريكية المجمَّعة عرضاً، ينتهك هذا المبدأ. في المقابل، يحتج المؤيدون بأن اشتراط أوامر قضائية على كل عملية بحث من هذا القبيل سيُفضي إلى اختناقات بيروقراطية تُضعف الأمن القومي.

ما يكشفه آخر تمديد بجلاء هو أن الكونغرس لم يجد بعدُ سبيلاً لردم تلك الهوة. فعشرة أيام إضافية ليست حلاً، بل هي تأجيل. وقد باتت هذه التمديدات قصيرة المدى سمة متكررة لقانون المراقبة في الولايات المتحدة، تاركةً كلاً من الحماية الخصوصية والقدرات الاستخباراتية في حالة من الغموض المطوَّل.

ماذا يعني هذا بالنسبة لك؟

إن كنت مواطناً أمريكياً تتواصل مع أي شخص في الخارج، فإن بياناتك قد تُجمَع بموجب المادة 702 دون أن تكون أنت تحديداً موضع استهداف مباشر. لا يلزم أن تكون مشتبهاً في ارتكاب أي مخالفة، بل يكفي أن تكون على تواصل مع شخص يقع ضمن نطاق البرنامج.

هذه آلية قانونية لا ثغرة تقنية، وهذا التمييز بالغ الأهمية حين يتعلق الأمر بكيفية صون خصوصيتك. صحيح أن الأدوات التقنية كالشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) وتطبيقات المراسلة المشفرة وخدمات البريد الإلكتروني الآمن يمكنها حماية بياناتك من كثير من التهديدات: القراصنة، وسماسرة البيانات، وشبكات الواي فاي العامة غير الآمنة، ومراقبة الحكومات الأجنبية والشركات، وهي أدوات قيّمة يُستحسن استخدامها.

بيد أنها لا تُغني عن الحمايات القانونية. فشبكة VPN تُشفِّر حركة إنترنتك وتُخفي عنوان IP الخاص بك، لكنها لا تحميك من المراقبة الحكومية القانونية التي تُنفَّذ على مستوى البنية التحتية للإنترنت أو عبر أوامر قانونية موجَّهة إلى شركات التكنولوجيا. فإذا تلقت منصة ما أو خدمة معينة طلباً قانونياً مشروعاً للحصول على بياناتك، فإن التشفير على جهازك لا يحول بالضرورة دون الإفصاح عنها.

إن فهم الفرق بين الخصوصية التقنية والخصوصية القانونية أمرٌ لا غنى عنه لكل من يأخذ حقوقه الرقمية بجدية. والنقاش حول المادة 702 هو في جوهره مسألة قانونية وسياسية، ومآلاته ستحددها التشريعات والأحكام القضائية، لا الأدوات المثبّتة على هاتفك.

خلاصات عملية

  • تابع نقاش التجديد عن كثب. يعني الموعد النهائي في الثلاثين من أبريل أن الكونغرس مضطر للتصرف قريباً. وسيترتب على إضافة شرط الأمر القضائي من عدمه تداعيات حقيقية على كيفية الوصول إلى بياناتك.
  • استخدم الاتصالات المشفرة حيثما أمكن. تطبيقات المراسلة المشفرة تشفيراً كاملاً من الطرف إلى الطرف تُقلل التعرض لأشكال كثيرة من الاعتراض، حتى وإن لم تعصمك كلياً من المراقبة القانونية.
  • افهم ما تفعله شبكة VPN وما لا تفعله. شبكة VPN أداةٌ نافعة للخصوصية في سياقات تهديد بعينها، لكنها ليست درعاً قانونية في مواجهة برامج المراقبة الحكومية كالمادة 702.
  • تواصل مع ممثليك في الكونغرس. إن كان نقاش شرط الأمر القضائي يعنيك، فإن أكثر السبل مباشرةً للتأثير فيه هو التواصل مع المشرعين الذين سيُدلون بأصواتهم الحاسمة.

تمديد المادة 702 ليس سوى حل مؤقت لصراع متجذر حول التوازن بين الأمن القومي والحريات المدنية. ومع اقتراب الموعد النهائي التالي، ستُحدد القرارات التي سيتخذها الكونغرس ملامح حقوق الخصوصية القانونية للأمريكيين لسنوات مقبلة. والبقاء على اطلاع هو الخطوة الأولى نحو محاسبة أصحاب تلك القرارات.