مكتب الأمن القومي التايواني يُسلط الضوء على ممارسات التطبيقات الصينية في التعامل مع البيانات

أصدر مكتب الأمن القومي التايواني تحذيراً عاماً يحث فيه المقيمين على توخي الحذر عند استخدام تطبيقات الهاتف المحمول الصينية، مُسمِّياً بشكل صريح RedNote وTikTok من بين المنصات المثيرة للقلق. وجاء هذا التحذير في أعقاب فحص حكومي شمل خمسة تطبيقات للتواصل الاجتماعي ذات أصول صينية، كشف على ما يُفيد عن انتهاكات جسيمة لأمن اتصالات المستخدمين.

ووفقاً للمكتب، كشف الفحص عن أدلة على جمع مفرط للبيانات الشخصية، وإساءة استخدام أذونات الأجهزة، ونقل بيانات المستخدمين إلى خوادم تقع في الصين. وحذّر المكتب من أن هذه الممارسات قد تنتهك خصوصية المستخدمين بصورة ملموسة، وقد تُيسّر عمليات جمع البيانات من قِبل الأجهزة الحكومية الصينية.

وتُضيف هذه النتائج تايوان إلى قائمة متنامية من الحكومات التي أخضعت رسمياً التطبيقات ذات الأصول الصينية للتدقيق بسبب مخاوف تتعلق بالتعامل مع البيانات.

ما الذي كشفه الفحص؟

تمحور مراجعة مكتب الأمن القومي حول عدة محاور مثيرة للقلق، يجدر فهمها بصورة مبسطة.

الجمع المفرط للبيانات يعني قيام التطبيقات بتجميع معلومات شخصية تتجاوز ما تستلزمه وظائفها المُعلنة. فتطبيق التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال، قد يكون لديه مسوّغات مشروعة للوصول إلى الكاميرا أو الميكروفون، غير أن جمع معرّفات الأجهزة أو قوائم جهات الاتصال أو بيانات الموقع الجغرافي بما يتخطى حاجة الخدمة الفعلية يُثير تساؤلات جدية حول الغرض من ذلك.

إساءة استخدام أذونات النظام تصف الحالات التي تطلب فيها التطبيقات صلاحيات الوصول إلى ميزات الجهاز أو تستخدمها بطرق تتجاوز غرضها المُعلن. وقد يشمل ذلك قراءة الملفات، أو الوصول إلى المستشعرات، أو العمل في الخلفية دون علم واضح من المستخدم.

نقل البيانات إلى خوادم صينية يُمثل مصدر قلق بالغاً للحكومات والمدافعين عن الخصوصية، إذ إن البيانات المخزّنة أو المُمررة عبر الصين تخضع للقانون الصيني، الذي يتضمن أحكاماً تُلزم الشركات بالتعاون مع طلبات الاستخبارات الحكومية. وقد ربط مكتب الأمن القومي التايواني هذا الأمر صراحةً بمخاطر جمع البيانات من قِبل الأجهزة الحكومية الصينية.

وقد شمل الفحص خمس منصات إجمالاً، وإن كانت الإفادة العلنية للمكتب قد أفردت بالتسمية كلاً من RedNote وTikTok، في حين لم يُكشف عن هوية التطبيقات الثلاثة المتبقية في التقارير المتاحة.

نمط متكرر من التدقيق الحكومي

لا يُعدّ تحذير تايوان حادثةً معزولة. فقد واجه TikTok حظراً أو قيوداً في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند وعدد من الولايات القضائية الأخرى، استناداً إلى مخاوف مماثلة تتعلق بتدفقات البيانات والتزامات الشركة الأم ByteDance القانونية بموجب القانون الصيني.

أما RedNote، وهو المنصة التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المستخدمين الدوليين في مطلع عام 2025، فلم يخضع لقدر مماثل من الاهتمام التنظيمي خارج آسيا، غير أن إدراجه في تحذير تايوان يُشير إلى أن التدقيق بدأ يتسع ليتجاوز TikTok وحده.

وبالنسبة للمستخدمين، فإن هذا النمط يستحق الاهتمام؛ إذ حين تصل أجهزة حكومية مستقلة متعددة، من خلال تحقيقات منفصلة، إلى استنتاجات متشابهة حول فئة من التطبيقات، فإن هذا التوافق جدير بالأخذ بجدية بصرف النظر عن مكان إقامة الشخص.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك؟

إن كنت تستخدم RedNote أو TikTok أو غيرهما من تطبيقات التواصل الاجتماعي ذات الأصول الصينية، فثمة خطوات عملية يمكنك اتخاذها لفهم درجة تعرّضك للمخاطر بصورة أفضل.

  • راجع أذونات التطبيقات بانتظام. على كل من أنظمة Android وiOS، يمكنك الاطلاع على الأذونات الممنوحة لكل تطبيق وإلغاء تلك التي تبدو غير ضرورية لوظيفته الأساسية.
  • اقرأ سياسات الخصوصية أو ملخصاتها. كثيراً ما تنشر منصات تجميع سياسات الخصوصية والمنظمات غير الربحية المعنية بالحقوق الرقمية ملخصات بلغة مبسطة تُوضح كيفية تعامل التطبيقات الكبرى مع البيانات.
  • انتبه إلى البيانات التي تشاركها بإرادتك. فضلاً عما تجمعه التطبيقات بصورة تلقائية، تأمّل ما تنشره، والحسابات التي تربطها، والمعلومات الشخصية التي تظهر في ملفك التعريفي.
  • تابع التوجيهات الرسمية الصادرة عن حكومتك. إذا أصدرت وكالات الأمن السيبراني أو الاستخبارات في بلدك تحذيرات بشأن تطبيقات بعينها، فإن تلك التقييمات تستند إلى تحليل تقني لا يستطيع معظم المستخدمين الأفراد إجراءه بأنفسهم.
  • فكّر في ضرورة تشغيل هذه التطبيقات على أجهزة العمل أو الأجهزة التي تحتوي على معلومات حساسة. لجأت حكومات عدة بالفعل إلى تقييد التطبيقات الصينية على الأجهزة الحكومية. وقد يرغب المستخدمون الأفراد الذين يتعاملون مع معلومات حساسة في تطبيق منطق مماثل على خياراتهم الشخصية.

يُذكّرنا تحذير مكتب الأمن القومي التايواني بأن التطبيقات التي يستخدمها الناس يومياً ليست أدوات محايدة. فهي تعمل وفق الأطر القانونية للدول التي تتخذ منها شركاتها الأم مقراً، وهو ما ينعكس بصورة حقيقية على كيفية التعامل مع بيانات المستخدمين وتخزينها والوصول إليها بشكل محتمل. والبقاء على اطلاع بتلك التداعيات هو من أكثر الأشياء عملية التي يمكن لأي مستخدم القيام بها.