محكمة تركية تُصدر حكماً بسجن صحفي بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي

أصدرت محكمة إسطنبول حكماً بسجن الصحفي المخضرم ظافر أراپكيرلي لمدة سنتين وستة أشهر بسبب ما وصفته السلطات بـ"نشر معلومات مضللة" على وسائل التواصل الاجتماعي. وكانت المنشورات محل النزاع تتعلق بالاشتباكات الدائرة في سوريا. وصدر الحكم بالإدانة استناداً إلى قانون التضليل الإعلامي التركي الصادر عام 2022، وهو تشريع تعرّض لانتقادات متواصلة من منظمات حرية الصحافة وجماعات حقوق الفضاء الرقمي منذ إقراره.

وقد أعاد هذا القضية إشعال النقاش حول الكيفية التي يمكن بها توظيف قوانين التعبير المصاغة بعبارات فضفاضة لقمع التقارير والتعليقات التي تجدها الحكومات مزعجة. وبالنسبة للمراقبين الذين رصدوا المشهد الإعلامي التركي على مدى العقد الماضي، فإن حكم أراپكيرلي ليس حادثة معزولة.

ما الذي ينص عليه قانون التضليل الإعلامي التركي لعام 2022 فعلياً؟

أدخل قانون التضليل الإعلامي التركي، المُقرّ في أكتوبر 2022، عقوبات جنائية بحق الأفراد المُدانين بنشر "معلومات كاذبة" تتعلق بالدولة أو النظام العام أو الأمن القومي. وقد أكد المنتقدون منذ البداية أن الصياغة المبهمة للقانون تمنح المدعين العامين صلاحيات تقديرية واسعة لملاحقة خطاب يكون في حقيقته مجرد انتقاد أو إزعاج للسلطة، لا كذباً بالمفهوم الحقيقي.

ويُقرر القانون عقوبات سجن تصل إلى ثلاث سنوات للأفراد، مع عقوبات أشد حين يُرتكب الجرم بصورة مجهولة أو عبر مؤسسة إعلامية. وقد واجه الصحفيون والسياسيون المعارضون ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي جميعاً الملاحقة القضائية بموجب أحكامه.

ووصفت جماعات حقوق الفضاء الرقمي هذا القانون باستمرار بأنه أداة للرقابة السياسية، لا مسعىً حقيقياً لمكافحة المعلومات المضللة. وتندرج إدانة أراپكيرلي، المخضرم في الصحافة التركية، ضمن النمط الذي وثّقته تلك الجماعات منذ أن دخل القانون حيز التنفيذ.

نمط ممنهج وفق ما تقوله منظمات حقوق الإنسان

إن تأطير قضية أراپكيرلي باعتبارها جزءاً من "نمط ممنهج" أمر بالغ الدلالة. إذ يوحي بأن الإدانات الفردية ليست مجرد نتاج لتصرفات مدعين عامين محليين مفرطين في الحماس، بل تعكس نهجاً منسقاً للتحكم فيما يتداول على منصات التواصل الاجتماعي.

وتحتل تركيا مرتبة من بين أعلى دول العالم في معدلات سجن الصحفيين، وهو تمييز حافظت عليه عبر مؤشرات حرية الصحافة المتعددة لسنوات عدة. وأضاف قانون التضليل الإعلامي لعام 2022 أداة قانونية جديدة إلى منظومة قائمة أصلاً كانت تشمل قوانين مكافحة الإرهاب وتفسيرات موسّعة للقوانين المتعلقة بإهانة المسؤولين العامين.

وبالنسبة للصحفيين العاملين داخل تركيا، يكون الأثر العملي لذلك مُثبِّطاً للعزائم. فحين تنطوي تغطية الموضوعات الحساسة على خطر الحكم بالسجن لسنوات، يتخذ كثير من الكتّاب والمذيعين قراراتهم التحريرية بناءً على المخاطر القانونية لا على أهمية الخبر الصحفية. وهذا النوع من الرقابة الذاتية يصعب قياسه، غير أن آثاره على المعلومات المتاحة للعموم حقيقية وملموسة.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك؟

إذا كنت صحفياً أو مدوّناً أو باحثاً أو ناشطاً تعمل في بلد يفرض قيوداً على حرية التعبير، فإن قضية أراپكيرلي تمثّل تذكيراً ملموساً بالتعرض القانوني الذي قد ينجم عن مجرد منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. فأنت لست مضطراً لنشر تقرير استقصائي متكامل كي تواجه الملاحقة القضائية؛ إذ قد يكفي منشور عن نزاع مسلح أو مسؤول حكومي.

وثمة اعتبارات عملية عدة تترتب على قضايا كهذه.

افهم البيئة القانونية التي تعمل فيها. تتوفر قوانين تُجرّم "المعلومات الكاذبة" أو "التضليل الإعلامي" في عدد متزايد من الدول خارج تركيا. ومعرفة القوانين السارية على عملك هي من أساسيات النظافة المهنية.

وثّق مصادرك. في القضايا التي يكون فيها دقة المنشور موضع جدل، فإن القدرة على إثبات الأساس الذي استندت إليه فيما نشرته قد تكون ذات أهمية في الإجراءات القانونية.

انتبه لبصمتك الرقمية. لجأت الملاحقات القضائية ضد الصحفيين والناشطين في البيئات المقيّدة إلى توظيف البيانات الوصفية ومعلومات الحسابات وسجلات المنصات. ومن المفيد لك أن تفهم ما تجمعه المنصات من معلومات وتحتفظ به.

احتفظ بجهات اتصال منظمات حقوق الإنسان. تستطيع المنظمات المتخصصة في الدفاع عن الصحفيين وحقوق الفضاء الرقمي تقديم الدعم القانوني والمناصرة العلنية والتوجيه العملي. ومعرفة من تتصل به قبل أن تحتاج إلى ذلك أجدى من البحث في خضم الأزمة.

إن صدور حكم الإدانة بحق ظافر أراپكيرلي يُذكّرنا بأن حرية الصحافة ليست حالة ثابتة، بل هي شيء يستلزم دفاعاً فاعلاً ومستمراً. تُفرز قوانين كقانون التضليل الإعلامي التركي لعام 2022 بيئات يقع فيها ثمن التعبير النقدي عن السلطة بثقل شديد على عاتق الصحفيين الأفراد، بينما يوفر الإطار القانوني للحكومات غطاءً مقنعاً لما يُعدّ في جوهره رقابة وتكميماً للأفواه. وإبقاء تلك القضايا في دائرة الضوء، وتوثيق النمط السائد، وفهم الأدوات المتاحة للحماية، كل ذلك جزء من الكيفية التي يُقاوم بها الصحفيون والمواطنون هذا المسار.