تأسس oVPN عام 2014 على يد David Wibergh في ستوكهولم، السويد، وكان يعمل في البداية تحت مسمى OVPN Integritet AB. بنت الشركة سمعتها على نهج مغاير جذريًا في البنية التحتية للشبكات الافتراضية الخاصة: فبدلًا من استئجار خوادم من مراكز بيانات خارجية، تمتلك oVPN وتُشغّل جميع أجهزتها بصورة مباشرة. وتعمل كل خادم بدون أقراص صلبة، إذ تُحمَّل بالكامل في الذاكرة العشوائية (RAM) دون أي أقراص متصلة. يعني هذا التصميم أنه حتى في حال مصادرة خادم ما فعليًا، فلن يكون بالإمكان استخراج أي بيانات للمستخدمين منه.

وقد خُضعت هذه الادعاءات لاختبار حقيقي في إجراء قانوني فعلي. ففي عام 2020، سعى تحالف الحقوق (Rights Alliance) الممثِّل لشركتَي السينما السويديتَين AB Svensk Filmindustri وNordisk Film إلى استصدار أمر قضائي يُلزم oVPN بالكشف عن صاحب الحساب الذي كان مُسنَدًا إليه عنوان IP بعينه بتاريخ 2 يونيو 2020، في سياق نشاط مرتبط بـ Pirate Bay. وقد أصدرت محكمة براءات الاختراع والسوق في ستوكهولم حكمًا قاطعًا لصالح oVPN، إذ تبيّن أن خبراء الأمن المستقلين الذين استعان بهم المدّعون لم يتمكنوا من رصد أي ثغرات في أنظمة oVPN تُشير إلى احتفاظها بسجلات. كما خلصت المحكمة إلى أن oVPN لا تُصنَّف مزودًا لخدمة الإنترنت، مما يعني عدم سريان توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن الاحتفاظ بالبيانات عليها. وأُلزم المدّعون بدفع تكاليف الرسوم القانونية لـ oVPN البالغة 108,000 كرونة سويدية (ما يعادل نحو 12,300 دولار أمريكي).

على صعيد البروتوكولات، يدعم oVPN كلًا من OpenVPN (عبر UDP وTCP) وWireGuard، حيث بات WireGuard هو البروتوكول الافتراضي على عملاء الجوال منذ فبراير 2020. تستخدم اتصالات OpenVPN تشفير AES-256-GCM مع تبادل مفاتيح RSA بطول 4096 بت وسرية الإعادة الأمامية (Perfect Forward Secrecy)، مع إعادة توليد المفاتيح كل 45 إلى 75 دقيقة. تتولى الخدمة معالجة جميع طلبات DNS داخليًا دون إحالتها إلى أطراف خارجية، وتدعم DNSCrypt. وقد أثبتت اختبارات التسريب المستقلة خلوّها التام من تسريبات IPv4 وIPv6 وWebRTC. كما يكون مفتاح الإيقاف (Kill Switch) على مستوى النظام مُفعَّلًا افتراضيًا على جميع عملاء سطح المكتب والجوال.

تبقى شبكة الخوادم نقطة الضعف الأبرز لـ oVPN. فبامتلاكها نحو 96 خادمًا فقط موزعة على 29 منطقة، تمثّل جزءًا ضئيلًا مقارنةً بما يقدمه المنافسون الكبار. وهذا قيد حقيقي للمستخدمين الذين يحتاجون إلى تغطية جغرافية واسعة أو اتصالات في مناطق أقل شيوعًا. أما الأداء من حيث السرعة فيبقى قويًا بوجه عام، إذ يُفيد المستخدمون بمعدلات نقل تتجاوز 500 ميغابت في الثانية على الاتصالات السريعة، وإن كانت النتائج تتفاوت بحسب حمل الخادم والقرب منه. وينجح oVPN في رفع الحجب عن Netflix الأمريكية وHulu وDisney+ وعدد من خدمات البث الإسكندنافية، لكنه يُخفق في اختبارات BBC iPlayer وITV Hub وAmazon Prime Video.

أبرز حدث في تاريخ oVPN الحديث هو استحواذ شركة Pango عليه في مايو 2023. وPango هي الشركة الأم الأمريكية لـ Hotspot Shield وBetternet وعدد آخر من منتجات VPN. ويُثير هذا الاستحواذ قلقًا حقيقيًا، لأن Hotspot Shield سبق الإبلاغ عنها إلى لجنة FTC من قِبل مركز الديمقراطية والتكنولوجيا (CDT) بسبب ممارسات مضلِّلة في تسجيل البيانات ومشاركتها، فيما رُصد في Betternet وجود مكتبات تتبع. وقد صرّح مؤسس oVPN بأن الخدمة ستواصل عملها باستقلالية تامة مع الفريق نفسه والبنية التحتية ذاتها، وأن بيانات العملاء ستظل على خوادم oVPN. غير أن التحول من شركة سويدية مستقلة إلى شركة تابعة لتكتل أمريكي يملك سجلًا متفاوتًا في مجال الخصوصية يمثّل تغييرًا جوهريًا في نموذج الثقة.

تأتي الأسعار أعلى من متوسط السوق؛ إذ تبلغ تكلفة الخطة الشهرية 11.00 دولارًا، تنخفض إلى 4.99 دولارًا شهريًا عند الاشتراك السنوي. تتضمن الخطة الأساسية 4 اتصالات متزامنة فقط، وإن كانت تزداد بمقدار اتصال واحد لكل سنة اشتراك متواصل. يُقدَّم ضمان استرداد الأموال لمدة 10 أيام، وهو أقصر بشكل ملحوظ من نافذة الـ 30 يومًا التي يتيحها معظم المنافسين. يتوفر التوجيه متعدد القفزات (Multi-hop) كإضافة مدفوعة في الخطط الشهرية، لكنه مُدرَج ضمن الاشتراكات الأطول أمدًا. أما النفق المُجزَّأ (Split Tunneling) فغير مدعوم حاليًا.

يستحق oVPN الإشادة على ممارساته في الشفافية؛ إذ تنشر الشركة تقارير شهرية منذ أكتوبر 2014، توثّق فيها كل طلب قانوني ترده وكيفية التعامل معه. كما تقبل الدفع المجهول عبر Bitcoin وEthereum وMonero، وحتى النقد الورقي بالبريد. ويُعدّ دعمها لنظام Linux واسعًا بشكل لافت، ويشمل Ubuntu وDebian وManjaro وFedora وCentOS وFreeBSD وRaspberry Pi.

بالنسبة للمستخدمين المهتمين بالخصوصية الذين يُقدّمون البنية التحتية المثبتة من حيث عدم الاحتفاظ بالسجلات على حساب عدد الخوادم وتعدد خدمات البث، يظل oVPN خيارًا تقنيًا سليمًا. فادعاءات عدم التسجيل المُثبتة قضائيًا وبنية الخوادم التي تعمل بدون أقراص صلبة تُمثّل مزايا تنافسية حقيقية لا يستطيع كثير من المنافسين مجاراتها. بيد أن استحواذ Pango يُدخل قدرًا من الغموض ينبغي على المستخدمين المحتملين تقييمه بعناية.