تحذير جديد من منظمة العفو الدولية
نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً مفصلاً بعنوان "استشعار دولة المراقبة: سياسات وتقنيات الأرجنتين المتوسعة للمراقبة الجماعية"، يوثق كيف بنت الحكومة الأرجنتينية جهازاً واسعاً من أدوات وسياسات المراقبة في السنوات الأخيرة. ووفقاً لمنظمة حقوق الإنسان، فإن هذا التوسع يحمل عواقب مباشرة على الحريات المدنية، بما في ذلك الحق في الخصوصية وحرية التعبير والتجمع السلمي.
يركز التقرير على كيفية استخدام تقنيات المراقبة، التي كانت تُبرر سابقاً بشكل ضيق لأغراض أمنية أو لمنع الجريمة، بشكل متزايد لمراقبة المحتجين وبناء قواعد بيانات عن المواطنين وتتبع نشاط وسائل التواصل الاجتماعي. تشير نتائج منظمة العفو الدولية إلى نمط يُرى في أجزاء أخرى من العالم: الحكومات تحصل على أدوات مراقبة قوية بشكل أسرع من الضمانات القانونية اللازمة لإبقائها تحت السيطرة.
ما يوثقه التقرير
وفقاً لمنظمة العفو الدولية، توسعت دولة المراقبة في الأرجنتين من خلال مزيج من التقنيات الجديدة والهياكل الإدارية. من بين التطورات التي أبرزها التقرير إنشاء وحدة متخصصة للذكاء الاصطناعي للأمن (المعروفة محلياً باسم UIAAS)، وهي هيئة مُنحت سلطة واسعة لتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي على وظائف الأمن والشرطة.
يصف التقرير كيف تتجاوز هذه القدرات أهداف إنفاذ القانون التقليدية. تلاحظ منظمة العفو الدولية أنه تم تجميع قواعد بيانات عن الأفراد الذين يشاركون في الاحتجاجات، وأن مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي استُخدمت لتتبع النشطاء والمتظاهرين، وأن تقنية التعرف على الوجوه نُشرت بطرق تثير مخاوف كبيرة بشأن الحيز المدني. مجتمعة، تمنح هذه الأدوات السلطات القدرة على تحديد هوية الأشخاص الذين يمارسون تعبيراً سياسياً مشروعاً وتصنيفهم ومتابعة أنشطتهم، وهو تأثير مُثبِّط ترى منظمة العفو الدولية أنه يقوض الحق الأساسي في الاحتجاج.
هذه ليست المرة الأولى التي يشير فيها الباحثون إلى أمريكا اللاتينية كمنطقة تجاوزت فيها تقنيات المراقبة التنظيم. التحقيقات السابقة في المنطقة الأوسع حددت البائعين التجاريين الذين يزودون الحكومات في عدة دول بهذه الأدوات. تقرير منظمة العفو الدولية الخاص بالأرجنتين يبني على هذا الجسم من العمل بالتركيز على البنية المحلية للسياسات التي سمحت بتبني مثل هذه الأدوات مع إشراف محدود.
لماذا نادراً ما يظل توسع المراقبة محتوى
أحد الأنماط التي تظهر مراراً وتكراراً في قصص المراقبة حول العالم هو أن الأدوات المقدمة لغرض ضيق تميل إلى التوسع في نطاقها بمرور الوقت. أنظمة التعرف على الوجوه التي يُروَّج لها كأدوات لتحديد المجرمين الخطرين يُعاد استخدامها لتتبع حضور الاحتجاجات. قواعد البيانات المبنية لوظيفة أمنية واحدة تصبح موارد تستفيد منها وكالات أخرى. وحدات الذكاء الاصطناعي التي أُنشئت بولايات واسعة، مثل تلك الموصوفة في تقرير منظمة العفو الدولية، يمكنها تطبيق قدراتها بما يتجاوز بكثير مبررها الأصلي.
هذه الديناميكية ليست فريدة للأرجنتين. حكومات في أماكن أخرى استخدمت لغة الأمن القومي أو التحديث الرقمي لتبرير سلطات مراقبة شاملة. في روسيا، خطط البنية التحتية للرقابة تم توسيعها تحت مبررات مماثلة، مما يبني قدرة تقنية يمكن استخدامها بما يتجاوز بكثير غرضها المعلن. في إيران، ذهبت السلطات إلى أبعد من ذلك، مهددةً بمحاكمة جنائية للأشخاص الذين يستخدمون شبكات VPN للتحايل على المراقبة والانقطاعات الحكومية. توضح هذه الأمثلة حقيقة أوسع: بمجرد وجود البنية التحتية للمراقبة، فإن الإغراء والقدرة على استخدامها على نطاق واسع يميلان إلى النمو، بغض النظر عن البلد أو النظام السياسي المعني.
ماذا يعني هذا بالنسبة لك
بالنسبة لمعظم القراء، قد يبدو توسع المراقبة في الأرجنتين بعيداً جغرافياً، لكن الاتجاه الأساسي مهم في كل مكان. التعرف على الوجوه، ووحدات الشرطة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي للمحتجين هي أدوات تجربها حكومات حول العالم بأشكال مختلفة. عندما يتخلف الإشراف والضمانات القانونية عن النشر التكنولوجي، يجد المواطنون العاديون، وليس فقط النشطاء أو الشخصيات العامة، أنفسهم خاضعين لمراقبة لم يوافقوا عليها أبداً وغالباً لا يمكنهم رؤيتها.
إذا كنت تعيش في أو تسافر إلى بلد تتوسع فيه البنية التحتية للمراقبة، فمن الجدير الانتباه إلى كيفية جمع بصمتك الرقمية، سواء من خلال السجلات العامة أو نشاط وسائل التواصل الاجتماعي أو البيانات البيومترية الملتقطة في الأماكن العامة. إن كونك مطلعاً على الأدوات الموجودة وكيفية استخدامها هو الخطوة الأولى نحو الدعوة إلى حماية أقوى للخصوصية، سواء كان ذلك يعني دعم المنظمات التي تدفع نحو إشراف تشريعي أو ببساطة كونك أكثر وعياً بشأن المعلومات الشخصية التي تشاركها عبر الإنترنت وكيف.
الخلاصات الرئيسية
تقرير منظمة العفو الدولية عن الأرجنتين يضيف إلى سجل عالمي متنامٍ للحكومات التي تنشر التعرف على الوجوه ووحدات الأمن بالذكاء الاصطناعي ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي مع إشراف عام غير كافٍ. يحدد التقرير على وجه التحديد إنشاء وحدة أمن ذكاء اصطناعي واسعة الولاية واستخدام قواعد بيانات المحتجين كمجالات مثيرة للقلق. يجب أن يدرك القراء أن قدرات المراقبة المبنية لغرض معلن واحد غالباً ما تتوسع إلى ما هو أبعد منه، وهو نمط مرئي في عدة دول تتجاوز الأرجنتين. البقاء مطلعاً على سياسة المراقبة المحلية، ودعم جهود الشفافية والإشراف، والانتباه لبصمتك الرقمية الخاصة هي خطوات عملية يمكن لأي شخص اتخاذها مع استمرار هذا الاتجاه العالمي في التطور.




