احتجاج وسارية وفراغ قانوني

في الشهر الماضي، تجمّع طلاب عند جانتار مانتار في نيودلهي للمطالبة بالمساءلة بشأن فضيحة تسريب امتحان NEET. وبينما كان الحشد يتجمّع، تقدمت خلفهم مركبة قيادة متنقلة، كانت صاريتها الممتدة مزوّدة بكاميرات موجهة نحو المتظاهرين. كان المشهد لافتًا: مواطنون يمارسون حقهم في التجمع السلمي بينما يتم تسجيلهم وتحديد هوياتهم وربما مطابقتهم مع قواعد بيانات الشرطة في الوقت الفعلي.

وكما ذكر موقع LiveLaw، لم تكن هذه واقعة منعزلة. لا يوجد في الهند حاليًا أي قانون يصرّح باستخدام الشرطة لتقنية التعرف على الوجه في التجمعات العامة أو ينظّمه أو يقيّده. وهذا الغياب القانوني هو جوهر القضية هنا، وهو يثير أسئلة صعبة حول ما يحدث عندما تُنشر أدوات مراقبة قوية من دون أي قواعد تحكم استخدامها.

لماذا يشكّل الفراغ القانوني أهمية؟

إن المراقبة بالتعرف على الوجه ليست مثل شرطي يقف على زاوية شارع. فهي توسّع نطاق تحديد الهوية ليشمل آلاف الوجوه في وقت واحد، وتبني سجلًا قابلًا للبحث عمن شارك في احتجاج، ويمكنها لفت الانتباه إلى أفراد لمزيد من التدقيق بعد انتهاء المظاهرة بمدة طويلة. وعندما توجد هذه القدرة من دون ضوابط قانونية، تترتب على ذلك مشكلات عدة.

أولًا، لا يوجد معيار واضح يحدد متى يمكن للشرطة استخدام هذه التقنية، أو البيانات التي يمكن جمعها، أو مدة الاحتفاظ بها، أو الجهة التي تملك سلطة الإشراف عليها. ثانيًا، من دون قانون يحدد قيود الغرض، يمكن نظريًا إعادة استخدام اللقطات التي جُمعت في احتجاج بشأن غش في الامتحانات لأهداف شرطية غير مرتبطة. ثالثًا، غياب التنظيم يجعل من الصعب على المواطنين الاعتراض على إساءة الاستخدام، لأنه لا توجد حدود قانونية واضحة جرى تجاوزها.

وهذا ليس قلقًا افتراضيًا. فقد وثّقت تغطية احتجاجات جانتار مانتار بالفعل قيام شرطة دلهي بنشر تقنية التعرف على الوجه في جانتار مانتار ضمن توسّع أوسع في المراقبة حول موقع الاحتجاج، كما أوضحت تقارير منفصلة كيف رصدت تقنية التعرف على الوجه لدى شرطة دلهي نحو 2900 شخص من أصحاب السوابق الجنائية بين الحشد. وأيًا كان رأي المرء في تلك النتيجة، فهي تُظهر مدى القوة التعريفية التي تُمارَس من دون إطار قانوني مقابل يضبطها.

الأثر المثبّط على المعارضة

تستند الحماية الدستورية للتجمع السلمي وحرية التعبير إلى افتراض ضمني: أن الناس يستطيعون الحضور والتعبير عن رفضهم والعودة إلى منازلهم من دون أن يتحولوا إلى قيود دائمة في قاعدة بيانات الدولة. لكن المراقبة بالتعرف على الوجه تكسر هذا الافتراض. فعندما يعرف المتظاهرون أنهم قد يُحدَّدون وتُقيَّد بياناتهم ويُتعقَّبون لمجرد مشاركتهم في احتجاج، فإن بعضهم سيفكر مرتين قبل الحضور أصلًا.

هذه الدينامية تتراكم منذ فترة. وكما ورد بالتفصيل في تقرير عن طفرة التعرف على الوجه في الهند وإنهاء إخفاء هوية المحتجين، فقد ظلت الكاميرات تراقب الحشود الهندية لعقود، لكن التحول من التصوير الثابت إلى تحديد الهوية الفوري القابل للبحث يمثل تغييرًا جوهريًا في ميزان القوى بين المواطنين والدولة. فالصورة الفوتوغرافية في ملف شرطة تختلف كثيرًا عن نظام آلي قادر على مطابقة الوجه فورًا بالاسم والعنوان والتاريخ الجنائي.

والهند ليست وحدها في مواجهة هذا التوتر. فحكومات أخرى تتصارع مع أسئلة مشابهة حول المدى الذي ينبغي السماح فيه لإنفاذ القانون بالتوغل في المراقبة الرقمية والبيومترية، من توسعات مقترحة لصلاحيات الاعتراض القانوني مثل مشروع قانون المراقبة في أيرلندا الذي قد يشرّع برامج تجسس الشرطة إلى أنماط أوسع من الرصد الرقمي المستخدم ضد النشطاء والصحافيين. والخيط المشترك هو أن التقنية تتقدم أسرع من الأطر القانونية التي يُفترض أن تضع لها قيودًا.

ماذا يعني ذلك لك؟

إذا كنت تعيش في ولاية قضائية تُستخدم فيها مراقبة التعرف على الوجه في الاحتجاجات أو التجمعات العامة، فمن المفيد أن تدرك أن الحماية القانونية قد تتخلف كثيرًا عن القدرات الفعلية للتقنية. وفي حالة الهند، يعني غياب قانون ناظم أنه لا يوجد حاليًا سقف قانوني واضح بشأن كيفية جمع هذه البيانات أو تخزينها أو استخدامها. وهذا يلقي عبئًا أثقل على المحاكم والصحافيين والمجتمع المدني للتدقيق في عمليات النشر حالةً بحالة، بدلًا من الاعتماد على معيار قانوني مستقر.

بالنسبة للمواطنين العاديين، يعني هذا أن مراقبة التعرف على الوجه يمكن أن تحدث في أي تجمع عام تحضره، بغض النظر عن القضية التي تساندها. وإدراك هذا الواقع لا يعني تجنب المشاركة المدنية، لكنه يعني فهم أن إخفاء الهوية في الاحتجاج العام لم يعد مضمونًا افتراضيًا.

خلاصات

تتوسع مراقبة التعرف على الوجه أسرع من الأطر القانونية التي يُفترض أن تنظّمها، وتجربة الهند في جانتار مانتار مثال واضح على تلك الفجوة. وينبغي للقراء المهتمين بالحقوق الرقمية أن يتابعوا كيف تستجيب المحاكم والمشرّعون لعمليات النشر هذه، وأن يدعموا المنظمات التي تضغط من أجل حدود قانونية واضحة على العمل الشرطي البيومتري، وأن يبقوا على اطلاع على كيفية استخدام تقنيات المراقبة في مجتمعاتهم. إن النقاش حول مراقبة التعرف على الوجه هو في نهاية المطاف نقاش حول نوع الفضاء العام الذي ما يزال المواطنون أحرارًا في شغله من دون أن يكونوا خاضعين للمراقبة والفهرسة والتذكّر.