تتبع اسكتلندا مسارًا حذرًا بشكل ملحوظ نحو اعتماد تقنية التعرف على الوجوه المباشر (LFR) لأغراض الشرطة، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن طرح هذه التقنية يتقدم على عدة جبهات في وقت واحد. فقد طلبت الشرطة رسميًا صلاحية إجبار الأشخاص على إزالة أغطية الوجه لمدة تصل إلى 24 ساعة في المناطق التي قد تُستخدم فيها تقنية التعرف على الوجوه المباشر، كما أُطلقت دراسة أكاديمية جديدة لتوجيه كيفية حوكمة هذه التقنية. ومعًا، تشير هذه الخطوات إلى أن اسكتلندا تبني الإطار السياسي والأخلاقي للتعرف على الوجوه حتى مع بقاء الأسئلة حول الخصوصية والحريات المدنية دون حل.

لماذا تطلب الشرطة حظر الأقنعة

جادلت شرطة اسكتلندا بأن نظام التعرف على الوجوه لا يكون مفيدًا إلا بقدر قدرته على التقاط الوجوه فعليًا. فإذا كان بإمكان أفراد الجمهور تغطية وجوههم بحرية بالأقنعة أو الأوشحة أو غيرها من الأغطية، فإن التقنية تصبح أقل فعالية بكثير في تحديد هوية الأشخاص محل الاهتمام في الأماكن العامة. هذا هو المنطق وراء طلب الصلاحيات التي من شأنها أن تسمح للضباط بطلب كشف الوجوه لمدة 24 ساعة في المواقع التي تكون فيها كاميرات التعرف على الوجوه المباشر نشطة.

وقد لاقى هذا الطلب تدقيقًا من دعاة الحريات المدنية والمعلقين القانونيين، الذين يلاحظون أن فرض إزالة أغطية الوجه يثير أسئلة حقوقية خاصة به، منفصلة عن تلك المرتبطة بالفعل بتقنية التعرف على الوجوه نفسها. إن مطالبة شخص بكشف وجهه عند الطلب تمس حرية التعبير والممارسة الدينية والحق في الاحتجاج بشكل مجهول، وهي مخاوف قائمة بشكل مستقل عن مدى دقة أو عدالة تقنية المراقبة الأساسية. وقد طرحت اسكتلندا بالفعل فكرة استخدام التعرف على الوجوه المباشر في التجمعات العامة الكبيرة، بما في ذلك اقتراح أيده كبير مفتشي الشرطة في اسكتلندا لاستخدامه في مباريات كرة القدم للحد من الاضطرابات في الملاعب في جميع أنحاء البلاد. إن حظر الأقنعة المرتبط بنشر تقنية التعرف على الوجوه المباشر من شأنه أن يوسع هذا المنطق إلى ما هو أبعد من الاستادات، ليشمل أي مكان تقرر فيه الشرطة أن التقنية مبررة.

دراسة أكاديمية تهدف إلى توجيه الحوكمة

إلى جانب طلب حظر الأقنعة، أطلقت اسكتلندا دراسة أكاديمية تركز تحديدًا على حوكمة التعرف على الوجوه المباشر. فبدلاً من مجرد الموافقة على التقنية أو رفضها بشكل قاطع، يبدو أن السلطات الاسكتلندية تتبع عملية أكثر تداولية: استشارة الباحثين، والتقاط مخاوف الجمهور، ومحاولة بناء إطار قبل نشر تقنية التعرف على الوجوه المباشر على نطاق واسع. وهذا النهج يتناقض مع الولايات القضائية التي أُطلقت فيها أدوات التعرف على الوجوه مع قدر ضئيل نسبيًا من النقاش العام، لتظهر التحديات القانونية والأخلاقية في وقت لاحق.

ومن المتوقع أن تدرس الدراسة كيفية تنظيم التعرف على الوجوه المباشر، وما هي آليات الرقابة المطلوبة، وكيفية الموازنة بين فوائد السلامة العامة ومخاطر سوء التعرف على الهوية والتحيز وتوسع المهام. هذه ليست مخاوف افتراضية. فقد أظهرت أنظمة التعرف على الوجوه مرارًا وتكرارًا معدلات خطأ أعلى لمجموعات ديموغرافية معينة، وبمجرد بناء البنية التحتية للمراقبة لغرض واحد، قد يكون من الصعب منع توسع استخدامها لتشمل أغراضًا أخرى. إن دراسة تركز على الأخلاقيات تُطلق قبل النشر الكامل تمنح اسكتلندا فرصة لمعالجة هذه القضايا بشكل استباقي وليس تفاعليًا.

ماذا يعني هذا بالنسبة لك

بالنسبة للمقيمين والزوار في اسكتلندا، هذه التطورات مهمة حتى لو لم يكن التعرف على الوجوه المباشر حقيقة يومية بعد. إذا حصلت الشرطة على كل من القدرة على مسح الوجوه في الأماكن العامة وصلاحية إجبار الناس على كشف وجوههم، فإن الأثر العملي سيكون توسعًا كبيرًا في قدرة المراقبة الحكومية في الأماكن العامة. يستحق هذا الأمر متابعة عن كثب، لأن القواعد التي تُكتب الآن ستشكل مقدار السيطرة التي يحتفظ بها الأفراد على صورتهم وحركاتهم في الأماكن العامة.

من المهم أيضًا أن نفهم أن تقنية التعرف على الوجوه وسياسات الأقنعة لا تحتاج إلى نشرها في كل مكان دفعة واحدة لإحداث تأثير مثبط. فحتى مجرد احتمالية مسح الشخص وتحديد هويته يمكن أن يغير طريقة تصرف الناس في الأماكن العامة، سواء كانوا يحضرون احتجاجًا أو مباراة كرة قدم أو يسيرون ببساطة في وسط المدينة. أي شخص مهتم بالخصوصية الرقمية على نطاق أوسع يجب أن ينتبه إلى كيفية تطور هذه النقاشات، لأن سياسة المراقبة البيومترية غالبًا ما تضع سوابق تمتد إلى ما هو أبعد من التقنية المحددة التي تتم مناقشتها.

النقاط الرئيسية

يتكشف نهج اسكتلندا تجاه التعرف على الوجوه المباشر في الوقت الفعلي، حيث تدفع الشرطة نحو صلاحيات إنفاذ أوسع بينما يعمل الباحثون على وضع ضمانات أخلاقية. يجب على القراء متابعة كيفية مناقشة حظر الأقنعة المقترح في البرلمان أو المشاورات العامة، لأن هذا قد يضع سابقة لكيفية تفاعل قوانين تغطية الوجه مع تقنيات المراقبة في أماكن أخرى. ومن الجدير أيضًا تتبع نتائج دراسة الحوكمة الأكاديمية، حيث يمكن أن تشكل توصياتها سياسة التعرف على الوجوه المباشر إلى ما هو أبعد من حدود اسكتلندا. أخيرًا، يجب على أي شخص يحضر فعاليات عامة كبيرة في اسكتلندا، بما في ذلك مباريات كرة القدم التي اُقترح فيها بالفعل استخدام التعرف على الوجوه المباشر، أن يبقى على اطلاع حول ما إذا كانت تقنية التعرف على الوجوه تُستخدم وكيف، وما هي الحقوق التي يتمتع بها فيما يتعلق بأغطية الوجه والتعريف الشخصي في تلك البيئات.