سياسة التأشيرة الأمريكية ستشترط أن تكون حسابات التواصل الاجتماعي عامة

اعتباراً من 30 مارس 2026، سيُطلب من كل من يتقدم بطلب للحصول على تأشيرة أمريكية أن يجعل حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة به متاحة للعموم، وذلك ضمن إجراء حكومي جديد للفحص والتدقيق. هذه السياسة التي أطلقتها وزارة الخارجية تُقدَّم باعتبارها إجراءً للأمن القومي، غير أنها استقطبت انتقادات حادة من منظمات الحريات المدنية وخبراء الخصوصية، الذين يحذرون من أن تداعياتها تتجاوز بكثير أمن الحدود.

إن كنت تسافر دولياً، أو تعمل في الخارج، أو لديك أفراد من العائلة يتقدمون بطلبات للحصول على تأشيرات أمريكية، فإن هذه السياسة تستحق منك دراسة متأنية.

ما الذي تشترطه السياسة الجديدة فعلياً

بموجب القواعد المحدّثة، يتعين على مقدمي طلبات التأشيرة التأكد من أن حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي مضبوطة على وضع "عام" قبل عملية التقديم وخلالها. وسيقوم موظفو القنصليات الأمريكية بمراجعة تلك الحسابات كجزء من عملية التحقق من الخلفيات، وتشمل هذه المراجعة المنشورات والصور والتعليقات والتفاعلات الاجتماعية.

ولا يتوقف النطاق عند هذا الحد، إذ أشارت وزارة الخارجية إلى احتمال توسيع السياسة لتشمل الرسائل الخاصة والاتصالات المباشرة. ومن قد لا يمتثل لهذه المتطلبات، أو تُثير حساباته مخاوف أثناء المراجعة، فقد يواجه تأخيراً في منح التأشيرة أو رفضاً صريحاً لطلبه.

ليست هذه المرة الأولى التي تدخل فيها وسائل التواصل الاجتماعي ضمن إجراءات الفحص المتعلقة بالهجرة إلى الولايات المتحدة. فمنذ عام 2019، يُطلب من مقدمي طلبات التأشيرة الإفصاح طوعاً عن أسماء حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي في استمارات الطلبات. أما سياسة 2026، فتذهب إلى أبعد من ذلك بكثير، إذ تجعل من إتاحة الوصول إلى الحسابات العامة اشتراطاً رسمياً لا مجرد إفصاح اختياري.

لماذا تُبدي منظمات الحريات المدنية قلقها

أبدت منظمات الحريات المدنية جملةً من الاعتراضات على هذه السياسة، وتتوزع مخاوفها على عدة محاور متمايزة.

أولاً، ثمة تساؤل حول النطاق والديمومة. فسجلات التواصل الاجتماعي قد تمتد على مدار سنوات أو عقود، ومنشور كُتب في سياق سياسي أو اجتماعي مغاير، أو تعليق نُشر في مرحلة الشباب، أو محتوى شاركه شخص آخر على حسابك، كل ذلك قد يخضع للمراجعة دون وجود إرشادات واضحة بشأن كيفية تقييم هذا المحتوى أو تفسيره.

ثانياً، يُشير المنتقدون إلى مخاطر التمييز. إذ يمكن أن تعكس مراجعة محتوى التواصل الاجتماعي آلياً أو بشرياً تحيزات تتعلق بالدين أو العرق أو الانتماء السياسي أو الجنسية. وفي غياب الشفافية حول آلية اتخاذ قرارات الفحص، تبقى قدرة مقدمي الطلبات على الطعن في النتائج السلبية محدودة.

ثالثاً، يمثل الاحتمال المطروح لتوسيع النطاق ليشمل الرسائل الخاصة تصعيداً بالغ الأثر. فالاتصالات الخاصة تحظى بتوقع معقول بالسرية، وإشراطُ الوصول إليها للسماح بالدخول يُثير تساؤلات جدية في ضوء القانون الأمريكي والمعايير الدولية للخصوصية.

كما أشار خبراء التكنولوجيا إلى أن اشتراط ضبط الحسابات على وضع "عام" خلال فترة التقديم يُفضي إلى نافذة تعرّض تتجاوز المراجعة الحكومية، إذ يمكن لأي فرد من العامة، بمن فيهم ذوو النوايا السيئة، الاطلاع على تلك المعلومات خلال الفترة ذاتها.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك

إن كنت من مقدمي طلبات التأشيرة، فلهذه السياسة تبعات عملية مباشرة عليك. قبل التقديم، من المستحسن إجراء مراجعة شاملة لحضورك على منصات التواصل الاجتماعي. تأمّل ما هو ظاهر للعموم على كل منصة، بما في ذلك الصور التي وُسِّمت فيها، والتعليقات على حسابات أخرى، والمنشورات القديمة التي قد لا تعكس وجهات نظرك الحالية أو سياقها.

لمن يمتلك سجلاً طويلاً أو ممتداً على منصات التواصل الاجتماعي، قد يستلزم هذا المرور على محتوى يعود لسنوات. توفر كثير من المنصات أدوات لمراجعة إعدادات خصوصية المنشورات وإدارتها بشكل مجمّع، ومن المفيد الاستفادة منها.

ومن المهم أيضاً متابعة التوسعات المحتملة لهذه السياسة. فإن شملت الرسائل الخاصة المراجعةَ، فسيكون نطاق ما تستطيع الحكومات الوصول إليه خلال إجراءات فحص الهجرة قد اتسع اتساعاً ملحوظاً. ومن ثَم، يغدو فهم كيفية تخزين اتصالاتك الرقمية وتحديد من يستطيع الوصول إليها أمراً أكثر أهمية في هذا السياق.

على نطاق أوسع، تُذكّرنا هذه السياسة بأن نشاطك على الإنترنت يُولّد سجلاً دائماً. فالمحتوى الذي تتشاركه، والمنصات التي تستخدمها، والإعدادات التي تطبقها على حساباتك، كل ذلك له تبعات فعلية يمكن أن تمتد إلى الإجراءات القانونية والحكومية. إن تعلّم إدارة بصمتك الرقمية بصورة استباقية لا تفاعلية خطوةٌ عملية في متناول الجميع. يمكنك الاطلاع على مزيد من المعلومات حول كيفية حماية سجل تصفحك والحد من التعرض للبيانات عبر أدوات وإعدادات تُعنى بالخصوصية.

خطوات عملية يمكنك اتخاذها

  • افحص حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي الآن. راجع إعدادات الخصوصية، واحذف أو أرشف المحتوى الذي لا تودّ أن يفسّره مسؤول حكومي خارج سياقه، وتحقق مما هو مرئي على حساباتك العامة.
  • تعرّف على ضوابط الخصوصية الخاصة بكل منصة. تتباين المنصات في طريقة التعامل مع إعدادات الرؤية. خصص وقتاً لفهم ما تعنيه كلمة "عام" فعلياً على كل خدمة تستخدمها، بما في ذلك فهرسة محركات البحث لحسابك.
  • تابع مستجدات السياسة عن كثب. لم يُؤكَّد بعد التوسع المحتمل ليشمل الرسائل الخاصة، لكن مراقبة التحديثات الصادرة عن وزارة الخارجية والمصادر الإخبارية الموثوقة ستساعدك على البقاء على اطلاع بأي تغييرات.
  • فكّر في بصمتك الرقمية على نطاق أشمل. تؤثر هذه السياسة على مقدمي طلبات التأشيرة، لكن المسألة الجوهرية، وهي إمكانية الوصول إلى النشاط الإلكتروني واستخدامه في السياقات الرسمية، تنطبق على حالات كثيرة. إن بناء عادات خصوصية أفضل الآن يصبّ في مصلحتك بصرف النظر عن خططك للسفر.

تُمثّل سياسة وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بالتأشيرة الأمريكية تحولاً جوهرياً في طريقة تعامل الحكومات مع الحياة الإلكترونية للأفراد. سواء أثّرت على خططك للسفر مباشرةً أم لا، فإنها تُنذر باتجاه أوسع في مجال المراقبة الرقمية يستحق أن يُؤخذ بجدية. البقاء على اطلاع والتحكم في حضورك الإلكتروني هما أكثر الاستجابات العملية المتاحة لأي شخص يتعامل مع هذا الواقع الجديد.