AdGuard VPN من تطوير شركة AdGuard Software Ltd، المعروفة على نطاق واسع بمنتجات حجب الإعلانات الشائعة. انتقلت الشركة، التي كانت في الأصل مقرها في روسيا، بمقرها الرئيسي إلى نيقوسيا في قبرص، وهي دولة تقع خارج نطاق تحالفات المراقبة الخمسة والتسعة والأربعة عشر عيناً. وبوصفها دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، تخضع قبرص لمتطلبات GDPR، مما يوفر مستوى أساسياً من التنظيم المتعلق بحماية البيانات. جاء إطلاق الـ VPN امتداداً طبيعياً لخط منتجات AdGuard المركّزة على الخصوصية، بهدف تقديم حل مدمج لحجب الإعلانات وشبكة VPN لا يستطيع المنافسون تكراره بسهولة.
أبرز الميزات التقنية المميزة لـ AdGuard VPN هو بروتوكولها الخاص TrustTunnel، الذي جرى نشره كمصدر مفتوح في يناير 2026. خلافاً لبروتوكولات VPN التقليدية كـ WireGuard وOpenVPN وIPSec، يعتمد TrustTunnel على تشفير قائم على TLS باستخدام طبقات نقل HTTP/2 وHTTP/3. يجعل هذا التصميم حركة مرور VPN تبدو كتصفح ويب HTTPS اعتيادي، مما يزيد صعوبة رصدها وحجبها بواسطة الفحص العميق للحزم من قِبَل مديري الشبكات أو جهات الرقابة على مستوى الدولة بشكل ملحوظ. في المقابل، لا تدعم AdGuard VPN بروتوكولَي WireGuard أو OpenVPN إطلاقاً، مما يُقيّد التوافق مع أجهزة التوجيه والعملاء التابعين لجهات أخرى. غير أن قدرة التمويه تُشكّل ميزة حقيقية للمستخدمين في بيئات الشبكات المقيّدة.
تستخدم AdGuard VPN تشفير AES-256، وأضافت دعم التشفير ما بعد الكمي في مطلع عام 2025، بالجمع بين الأساليب التشفيرية الكلاسيكية وخوارزميات ما بعد الكم الموحَّدة من قِبَل NIST. يتوفر مفتاح إيقاف الاتصال وتقسيم النفق على المنصات المدعومة. يعتمد تطبيق تقسيم النفق نموذجاً قائماً على الاستثناءات بوضعَين: الأول يُفعّل الـ VPN في كل مكان باستثناء المواقع والتطبيقات المستثناة، والثاني يُفعّله فقط للمواقع والتطبيقات المحددة.
شبكة الخوادم متواضعة مقارنةً بالرواد في هذه الصناعة. تُشغّل AdGuard VPN نحو 1000 خادم في ما يتراوح بين 65-70 موقعاً في حوالي 50-53 دولة. وهذا كافٍ للاستخدام العام، لكنه يبقى دون المستوى الذي تقدمه مزودون كـ NordVPN أو Surfshark اللذان يوفران آلاف الخوادم في 60-100 دولة. يتوفر اختيار الخادم على مستوى المدينة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وألمانيا وعدد من الأسواق الرئيسية الأخرى. تشمل الشبكة مزيجاً من المواقع الفعلية والافتراضية للخوادم، غير أن AdGuard لا تقدم خوادم تعتمد الذاكرة العشوائية حصراً أو عناوين IP مخصصة.
أداء السرعة متفاوت. على الخوادم القريبة، تكون تراجعات السرعة في حدود 10-20%، وهو أمر مقبول. أما على الاتصالات بالمواقع البعيدة كأستراليا أو اليابان، فقد يصل التراجع إلى 40-52%. وتفرض الطبقة المجانية قيوداً صارمة على السرعة، إذ أفاد المستخدمون بفقدان يتجاوز 80% من السرعة. فيما يتعلق ببث المحتوى، تستطيع AdGuard VPN فتح حجب Netflix وDisney+ وBBC iPlayer وHulu وAmazon Prime Video وعدد من المنصات الأخرى، وإن كانت الموثوقية تتفاوت. يدعم النظام تنزيل الملفات عبر التورنت في الخطط المدفوعة، مع توجيه حركة مرور P2P عبر مناطق قضائية خالية من متطلبات DMCA. أداء الألعاب يُعدّ نقطة ضعف، إذ كثيراً ما تتجاوز معدلات التأخر 100 ميلي ثانية.
يُمثّل التكامل بين AdGuard VPN وحاجب الإعلانات AdGuard ميزة فريدة من نوعها. على أنظمة Android وiOS، يتيح الوضع المدمج تشغيل كلا المنتجين في آنٍ واحد، وهو ما يكون مستحيلاً في العادة نظراً لاحتياج كليهما إلى الوصول على مستوى VPN في أنظمة التشغيل المحمولة. في الوضع المدمج، يتولى حاجب الإعلانات تصفية DNS بينما تتولى الـ VPN التشفير والنفق. في المقابل، يصبح بعض خيارات الاستثناء الدقيقة غير متاحة في هذا الوضع المدمج.
تلتزم AdGuard VPN بسياسة عدم تسجيل البيانات، إذ تُصرّح بعدم تسجيل عناوين IP أو سجل التصفح أو طوابع الوقت للاتصالات. غير أنها تجمع عناوين البريد الإلكتروني ومعلومات الدفع وبيانات الاستخدام الإجمالية كحجم حركة المرور. أبرز المخاوف هو غياب أي تدقيق مستقل من طرف ثالث؛ إذ لم يخضع أي من التطبيقات أو البنية التحتية أو سياسة الخصوصية للتحقق الخارجي. وبينما يُعدّ نشر TrustTunnel كمصدر مفتوح في عام 2026 خطوة إيجابية نحو الشفافية، فإنه لا يحلّ محل التدقيق الشامل للخدمة بأكملها. يبقى هذا ثغرة ملحوظة مقارنةً بمنافسين كـ Mullvad وNordVPN وSurfshark، وقد خضع جميعهم لتدقيقات مستقلة متعددة.
الأسعار تنافسية على الاشتراكات الأطول أمداً، إذ تبدأ خطط العامَين من حوالي 2-3 دولارات شهرياً. أما الخطة الشهرية بسعر 11.99 دولاراً فهي أقل جاذبية. توفر الطبقة المجانية 3 غيغابايت من البيانات شهرياً مع اتصالَين متزامنَين، في حين تتيح الخطط المدفوعة ما يصل إلى 10 أجهزة. يقتصر دعم العملاء على البريد الإلكتروني وقاعدة المعرفة ومنتديات المجتمع، دون توفر دردشة مباشرة على مدار الساعة. وقد رُصدت أوقات استجابة متقطعة، قد تمتد أحياناً لعدة أيام.
تشغل AdGuard VPN مكانةً متخصصة مثيرة للاهتمام. فهي ليست شبكة VPN من الدرجة الأولى للاستخدام العام، غير أن تكاملها مع حاجب الإعلانات وبروتوكولها المقاوم للرقابة واختصاصها القضائي في قبرص يجعلها خياراً معقولاً للمستخدمين المنخرطين بالفعل في نظام AdGuard البيئي أو أولئك الذين يحتاجون إلى حركة مرور VPN مخفية. ويظل غياب عمليات التدقيق وعدم دعم البروتوكولات المعيارية مصدر قلق مشروع ينبغي للمستخدمين المحتملين مراعاته بعناية.
