Avast SecureLine VPN منتج تطوّره شركة Avast Software، وهي شركة للأمن السيبراني تأسست عام 1988 في براغ بجمهورية التشيك. في عام 2022، اندمجت Avast مع NortonLifeLock لتشكيل شركة Gen Digital (المدرجة في بورصة ناسداك تحت الرمز: GEN)، وهي مجموعة تضم أيضاً Norton وAVG وAvira وLifeLock. وبينما كانت Avast تعمل في الأصل تحت الولاية القضائية التشيكية — خارج تحالفات المراقبة المعروفة بـ Five Eyes وNine Eyes وFourteen Eyes — فإن اندماجها في Gen Digital التي يقع مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة يثير تساؤلات حول التداعيات العملية لهذا الوضع على حوكمة البيانات. ويظل منتج VPN نفسه مسجلاً تحت الولاية القضائية التشيكية.
أبرز ما يجب على المستخدمين المحتملين أخذه بعين الاعتبار هو التاريخ الموثق لـ Avast في بيع بيانات المستخدمين. فمن عام 2014 إلى عام 2020، قامت Avast بجمع بيانات تصفح تفصيلية من مستخدمي منتجات مكافحة الفيروسات وإضافات المتصفح الخاصة بها، وبيعها عبر شركتها التابعة Jumpshot لأكثر من 100 شركة خارجية، من بينها شركات إعلانية وسماسرة بيانات وشركات تحليلات تسويقية. وشملت هذه البيانات كل موقع تمت زيارته والطوابع الزمنية الدقيقة وأنواع الأجهزة والمتصفحات والموقع الجغرافي — مرتبطةً بمعرّفات فريدة للأجهزة يمكن من خلالها إلغاء إخفاء هوية المستخدمين. وخلصت لجنة التجارة الفيدرالية إلى أن ادعاءات Avast بشأن إخفاء الهوية كانت غير كافية، وأن المستهلكين لم يُبلَّغوا على النحو الصحيح ولم يُمنحوا موافقة حقيقية قط. وفي فبراير 2024، أصدرت لجنة التجارة الفيدرالية أمراً بإلزام Avast بدفع 16.5 مليون دولار، وحظرت على الشركة بصفة دائمة بيع أو ترخيص بيانات التصفح على الإنترنت لأغراض إعلانية. وقد صدر هذا الأمر بشكل نهائي في يونيو 2024. أما Jumpshot فقد أُغلقت في مطلع عام 2020 إثر تقارير استقصائية نشرها موقعا Motherboard وPCMag كشفا فيها هذه الممارسة لأول مرة.
على الصعيد التقني، تشغّل Avast SecureLine نحو 700 خادم موزعة على 36 دولة و58 موقعاً. وتحظى الولايات المتحدة بأفضل تغطية بـ 16 خياراً على مستوى المدن، في حين لا تتوفر في معظم الدول سوى موقع خادم واحد. وهذه الشبكة أصغر بشكل ملحوظ مقارنةً بالمنافسين الرائدين. كما تتشارك الخدمة البنية التحتية مع AVG Secure VPN، مما يعني أن الاكتظاظ على إحدى الخدمتين قد يؤثر على الأخرى. وتشمل البروتوكولات المدعومة OpenVPN (TCP/UDP) وWireGuard وبروتوكول Mimic الخاص بـ Avast الذي يوفر تشويشاً لتجاوز اكتشاف الشبكات الافتراضية الخاصة. غير أن توفر البروتوكولات يتفاوت من منصة إلى أخرى: فـ WireGuard متاح على Windows وAndroid فقط، وأجهزة Apple تفتقر كلياً إلى دعم OpenVPN وWireGuard.
أداء السرعة متفاوت. على الخوادم القريبة باستخدام WireGuard، يمكن للمستخدمين توقع سرعات معقولة مع انخفاض بنسبة 20-33% تقريباً عن قيمة الخط الأساسي. وتُسجّل الاتصالات بالخوادم البعيدة خسائر مماثلة أو أكبر قليلاً. أما أداء OpenVPN فهو أسوأ بكثير، إذ تشير نتائج الاختبارات إلى انخفاضات في السرعة تتراوح بين 50 و90%. ويقع أداء بروتوكول Mimic بين البروتوكولين. وتضع هذه النتائج Avast SecureLine في مرتبة وسطى — مقبولة للتصفح العام والبث بدقة قياسية، لكنها قد تكون غير كافية للمهام التي تتطلب نطاقاً ترددياً واسعاً.
تشمل ميزات الأمان تشفير AES-256 مع تبادل مفاتيح RSA-4096، ومفتاح إيقاف الطوارئ (kill switch) المتاح على أجهزة سطح المكتب لكن بصورة غير منتظمة على الأجهزة المحمولة، وحماية من تسرب DNS. ولم يُرصد أي تسرب لـ DNS أو WebRTC في الاختبارات المستقلة. بيد أن الخدمة تفتقر إلى عدة ميزات متوفرة في المنافسين من الفئة الأولى: فلا يوجد نفق مقسّم (split tunneling) على أجهزة سطح المكتب، ولا إمكانية Double VPN أو multi-hop، ولا بنية تحتية تعتمد على خوادم ذاكرة الوصول العشوائي فقط (RAM-only)، فضلاً عن غياب دعم Linux وأجهزة التوجيه والتلفزيونات الذكية وأجهزة الألعاب. ويقتصر التطبيق على Windows وmacOS وiOS وAndroid.
تنص سياسة الخصوصية لـ Avast SecureLine على أنها لا تسجّل نشاط التصفح أو المواقع المُزارة أو المحتوى الذي يصل إليه المستخدم. غير أنها تحتفظ بسجلات الاتصال لمدة تصل إلى 30 يوماً، تشمل الطوابع الزمنية للاتصال وعناوين IP على مستوى الشبكة الفرعية وعناوين IP لخوادم VPN وأحجام البيانات المنقولة. كما تتضمن تطبيقات الجوال متتبعات تابعة لجهات خارجية من Google Firebase Analytics وGoogle Crashlytics وAppsFlyer. والأهم من ذلك أنه لم يُجرَ أي تدقيق مستقل على سياسة تسجيل البيانات أو البنية التحتية حتى الآن — وهي ثغرة جسيمة في ضوء سجل الشركة مع بيانات المستخدمين.
على صعيد البث، جاءت النتائج متذبذبة. أظهرت الاختبارات قدرة الخدمة على إلغاء حجب Disney Plus وAmazon Prime Video وBBC iPlayer، إلا أنها تفشل في الغالب مع Netflix وHulu وParamount Plus. ويُدعم التورنت عبر ثمانية خوادم P2P مخصصة في مدن تشمل براغ وأمستردام وفرانكفورت ونيويورك وميامي وسياتل ولندن وباريس. والأسعار تنافسية بـ 3.99 دولار شهرياً ضمن خطط السنتين والثلاث سنوات، مع تجربة مجانية مدتها 60 يوماً لا تستلزم بطاقة ائتمانية.
يكمن التناقض الجوهري في Avast SecureLine في أن الشبكة الافتراضية الخاصة هي أداة للخصوصية بالدرجة الأولى، في حين أن لدى Avast سجلاً مُثبتاً وموثقاً بقرار من لجنة التجارة الفيدرالية في انتهاك خصوصية المستخدمين على نطاق واسع. وعلى الرغم من إغلاق Jumpshot وخضوع الشركة حالياً لأمر موافقة صادر عن لجنة التجارة الفيدرالية، فإن غياب التدقيقات المستقلة يجعل المستخدمين أمام خيار الثقة العمياء بادعاءات Avast الحالية المتعلقة بالخصوصية — وهو أمر عسير بالنظر إلى هذا التاريخ.