أطلقت شركة AnchorFree, Inc. خدمة Hotspot Shield عام 2008، مما يجعلها واحدة من أقدم خدمات VPN الاستهلاكية المستمرة. أعادت الشركة تسمية نفسها إلى Pango عام 2019، ثم استحوذت عليها شركة Aura عام 2020، وهي تكتل للسلامة الرقمية مدعوم من WndrCo وGeneral Catalyst. تتخذ Hotspot Shield من مدينة ريدوود سيتي بولاية كاليفورنيا مقرًا لها، وتعمل تحت الولاية القضائية الأمريكية، مما يضعها ضمن نطاق تحالف العيون الخمس لتبادل المعلومات الاستخباراتية. اكتسبت الخدمة شهرة مبكرة بفضل دورها إبان احتجاجات الربيع العربي، حيث لجأ إليها الناشطون في مصر وتونس وليبيا للتحايل على الرقابة الحكومية.

السمة التقنية المميزة لـ Hotspot Shield هي بروتوكولها الخاص Catapult Hydra. يرتكز هذا البروتوكول على أساس TLS 1.2 مع تبادل مفاتيح ECDHE، وهو مُصمَّم لتحسين نقل البيانات داخل النفق المشفر، مما يُنتج سرعات تتصدر باستمرار نتائج الاختبارات المستقلة. سجّل موقع VPNMentor سرعات تنزيل تتجاوز 200 ميغابت في الثانية على خوادم الولايات المتحدة، وعثر موقع ProPrivacy على سرعات تتراوح بين منتصف ومرتفع الأربعينيات بالميغابت في الثانية من نقاط اختبار أوروبية، واصفًا إياها بأنها تكاد لا تُميَّز عن الاتصالات غير المشفرة. غير أن Catapult Hydra مغلق المصدر؛ وتمتلك AnchorFree أكثر من 30 براءة اختراع مرتبطة بتقنية VPN في هذا البروتوكول. تدّعي الشركة أن البروتوكول خضع لعمليات تدقيق أمني من جهات خارجية وأن مجموعة تطوير البرامج (SDK) الخاصة به تُستخدم من قِبل أكثر من 60 بالمئة من كبرى شركات الأمن، إلا أن تقارير التدقيق الكاملة لم تُنشر للعموم، وقد أشار المراجعون المستقلون كموقع ProPrivacy إلى أنهم لم يطّلعوا على أي دليل يُثبت إجراء هذه التدقيقات. للمستخدمين المفضّلين للمعايير المفتوحة، تتيح Hotspot Shield أيضًا بروتوكولَي WireGuard وIKEv2، وإن كان OpenVPN غائبًا بشكل لافت عن قائمة الخيارات.

تتألف شبكة الخوادم من أكثر من 1,800 خادم موزعة على أكثر من 80 دولة، مع إمكانية الاختيار على مستوى المدن في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا وعدد من الدول الأوروبية. أشار موقع TechRadar إلى أن الشبكة نجحت في رفع الحجب عن Netflix الأمريكية وBBC iPlayer وAmazon Prime Video وDisney+، وإن كانت بعض الخدمات الإقليمية كـ Hulu قد رصدت الاستخدام. تتوفر خوادم مخصصة ومُحسَّنة للبث في المواقع الأمريكية والبريطانية. يُسمح بالتورنت عبر الشبكة بأكملها مع تفعيل تشفير AES 256-بت ومفتاح إيقاف الطوارئ وحماية تسرب DNS خلال جلسات نقل الملفات.

أما صورة الخصوصية فهي أكثر تعقيدًا. تؤكد Hotspot Shield أنها لا تحتفظ بسجلات دائمة لعناوين IP للمستخدمين، مدّعيةً أنها لا تُخزَّن إلا طوال مدة جلسة VPN وتُحذف بعدها. بيد أن الخدمة تجمع طوابع زمنية لمدة الجلسة، ومعرّفات أجهزة مجهولة المصدر، وبيانات حجم الاستخدام، وبيانات الموقع الجغرافي التقريبي. الطبقة المجانية أكثر تدخلًا بشكل ملحوظ، إذ تُشارَك معلومات الخادم والجهاز المجهولة المصدر مع شركاء الإعلانات. في عام 2016، كشفت دراسة صادرة عن CSIRO أن النسخة المجانية كانت تتتبع سلوك المستخدمين لأغراض الاستهداف الإعلاني، وأن AnchorFree كانت تحقن كود JavaScript عبر iframes لأغراض إعلانية. وفي عام 2017، قدّم مركز الديمقراطية والتكنولوجيا (CDT) شكوى رسمية إلى لجنة التجارة الفيدرالية (FTC) تدّعي أن Hotspot Shield مارست مشاركة بيانات غير مُفصَح عنها، وإعادة توجيه حركة المرور إلى مواقع التجارة الإلكترونية الشريكة، وممارسات تجارية مضللة. نفت AnchorFree هذه الاتهامات. وفي عام 2018، اكتشف أحد باحثي الأمن ثغرة أمنية أدت إلى كشف أسماء شبكات Wi-Fi للمستخدمين وبيانات مواقعهم الجغرافية.

منذ الاستحواذ من قِبل Aura، أجرت الشركة مراجعة شاملة لسياسة الخصوصية وحسّنت الشفافية فيما يتعلق بممارسات التعامل مع البيانات. لا تعرض الطبقة المميزة إعلانات ولا تُشارك البيانات مع شركاء الإعلانات. ومع ذلك، لم تخضع سياسة الخصوصية لتدقيق مستقل وشامل، وهو ما يُمثّل ثغرة جوهرية مقارنةً بالمنافسين كـ NordVPN وSurfshark اللذين أتمّا عمليات تدقيق متعددة من جهات خارجية تشمل البنية التحتية وادعاءات عدم تسجيل البيانات.

تقع الأسعار فوق متوسط الصناعة؛ تبدأ الخطط الشهرية من 12.99 دولار، مع خطط سنوية بسعر 7.99 دولار شهريًا وخطط ثلاث سنوات تخفض التكلفة إلى نحو 2.99 دولار شهريًا. كما يتوفر خيار مدى الحياة بسعر 165 دولار. تقتصر وسائل الدفع على بطاقات الائتمان وPayPal دون توفر خيار العملات المشفرة. تتيح الطبقة المجانية عرض نطاق ترددي غير محدود على أجهزة سطح المكتب، لكنها تُقيّد المستخدمين باتصال جهاز واحد فقط وعدد محدود من مواقع الخوادم، مع عرض إعلانات فيديو على الأجهزة المحمولة.

تُعدّ Hotspot Shield خدمة VPN قادرة على أداء المهام التي تتطلب سرعات عالية كالبث وتنزيل الملفات الكبيرة. ويوفر بروتوكول Catapult Hydra معدلات نقل بيانات مثيرة للإعجاب فعلًا. غير أن الجمع بين الولاية القضائية الأمريكية، وبروتوكول أساسي مغلق المصدر يفتقر إلى عمليات تدقيق قابلة للتحقق العلني، وسجل موثّق من التقصير في مجال الخصوصية، يجعلها ليست الخيار الأمثل للمستخدمين الذين تُشكّل الخصوصية وحماية البيانات أولويتهم القصوى. إنها تحتل مكانة واضحة: الأداء العالي والوصول إلى خدمات البث في المقام الأول، مع الخصوصية كاعتبار ثانوي.