انطلقت Ivacy VPN عام 2007 في ظل شركة PMG Pte Ltd المسجّلة في سنغافورة، ومنذ ذلك الحين باتت إحدى أقدم خدمات VPN المتواجدة في السوق. غير أن تاريخها المؤسسي أكثر تعقيداً مما يبدو عليه. إذ تربط شركة PMG Pte Ltd صلات ملكية بشركة Gaditek، التكتل التقني الباكستاني الذي يمتلك أيضاً PureVPN. وفي السنوات الأخيرة، اندمجت Ivacy رسمياً مع PureVPN، وجرى نقل المشتركين الحاليين في Ivacy إلى منصة موحدة تحمل اسم Ivacy Powered by PureVPN. هذا الانتساب المؤسسي المشترك جدير بالإشارة للمستخدمين الذين يولون الأولوية لاستقلالية مزود الخدمة وشفافيته.
تعمل Ivacy من سنغافورة، أي خارج تحالف العيون الخمس التقليدي، وإن كان باحثون أمنيون قد حددوا سنغافورة بوصفها شريكاً متعاوناً في شبكات المراقبة العالمية. تدّعي الشركة اعتماد سياسة صارمة لعدم تسجيل السجلات، مؤكدةً أنها لا تُسجّل أنشطة التصفح، ولا طوابع وقت الاتصال، ولا عناوين IP الأصلية، ولا استعلامات DNS، ولا بيانات حركة المرور. والمعلومات الوحيدة التي تُحتفظ بها هي عنوان البريد الإلكتروني وطريقة الدفع وحقل الاسم الاختياري. أشارت Ivacy إلى حصولها على شهادة IOXT لممارساتها الأمنية، إلا أنه لم يُتَح للعموم أي تقرير تدقيق مستقل من طرف ثالث للتحقق من ذلك، وهو ثغرة جوهرية مقارنةً بمنافسين كـ NordVPN وSurfshark اللذين ينشران نتائج تدقيق دورية.
على الصعيد التقني، تشغّل Ivacy أكثر من 5,700 خادم موزعة عبر أكثر من 100 دولة، بمزيج من الخوادم المادية المباشرة والخوادم الافتراضية. وتُعالَج استعلامات DNS داخلياً. يتباين دعم البروتوكولات بشكل ملحوظ بحسب المنصة؛ إذ يحظى مستخدمو Windows وAndroid بأفضل تجربة من خلال الوصول إلى WireGuard وOpenVPN (UDP وTCP) وIKEv2. أما تطبيق macOS فهو أضعف بكثير، إذ يقتصر على IKEv2 وIPsec، ويفتقر بشكل لافت إلى مفتاح الإيقاف الطارئ والنفق المقسّم. ويوفر تطبيق iOS بروتوكولي IKEv2 وIPsec. أما دعم Linux فيقتصر على سطر الأوامر عبر OpenVPN دون مفتاح إيقاء طارئ. ويُعتمد تشفير AES-256 على جميع المنصات.
أداء السرعة يعطي صورة متباينة. تُظهر الاختبارات المستقلة أن الاتصال بخوادم قريبة يؤدي إلى فقدان نحو 23% من السرعة عند استخدام WireGuard على Windows، وهو أمر مقبول. بيد أن الخوادم البعيدة تُسجّل انخفاضات تبلغ 49% أو أكثر، فيما عانت اتصالات OpenVPN TCP من تراجعات حادة وصلت إلى 91%. وقاس عدد من المراجعين متوسط سرعات تنزيل يبلغ نحو 73 ميغابت في الثانية على اتصال سريع، مع بلوغ الذروة أكثر من 700 ميغابت في الثانية في أفضل السيناريوهات. وكان أداء التورنت ضعيفاً بشكل متكرر، إذ استغرقت تنزيلات P2P وقتاً أطول بكثير مقارنةً بالخدمات المنافسة.
يُعدّ البث المباشر من أبرز نقاط قوة Ivacy. أكدت الاختبارات قدرتها على إلغاء حجب Netflix الأمريكية وDisney+ وHulu وAmazon Prime Video وBBC iPlayer وHBO Max، وإن أشار بعض المراجعين إلى تراجع عرضي في جودة الصورة مع ظهور تشوهات بصرية أحياناً. تدعم الخدمة حركة مرور P2P على خوادم مخصصة، وتوفر إعادة توجيه المنافذ الاختيارية مقابل دولار واحد إضافي شهرياً، إلى جانب عناوين IP مخصصة في سبع دول بسعر 1.99 دولار شهرياً.
التسعير هو الميزة الأكثر إغراءً في Ivacy. تبلغ تكلفة خطة السنوات الخمس ما بين 1.17 و1.19 دولار شهرياً تقريباً، مما يجعلها من أرخص خيارات VPN المتاحة. وتبلغ تكلفة خطة السنة الواحدة نحو 3.99 دولار شهرياً، فيما تتراوح تكلفة الخطة الشهرية بين 10 و13 دولاراً. تتوفر تجربة مدتها 7 أيام بسعر 0.99 دولار، وتشمل الخطط التي تمتد لسنة أو أكثر ضماناً باسترداد الأموال لمدة 30 يوماً. وأشار بعض المراجعين إلى أن عملية الاسترداد اقتضت تفاعلات متعددة مع الدعم الفني مصحوبة بمحاولات للاحتفاظ بالمشترك.
جاءت نتائج اختبارات الأمان إيجابية بشكل عام. لم يُرصد أي تسرب في عناوين IPv4 أو IPv6 أو DNS أو WebRTC عبر مراجعات مستقلة متعددة. يعمل مفتاح الإيقاع الطارئ بشكل صحيح على Windows وAndroid. والنفق المقسّم متاح على هذين النظامين، لكنه مقيّد بنهج القائمة البيضاء وغير متوافق مع WireGuard. ومن أبرز الغيابات: انعدام اتصالات متعددة القفزات، وعدم وجود حاجب إعلانات مدمج، وغياب الحماية التلقائية لشبكات Wi-Fi.
تتمحور المخاوف الرئيسية حول Ivacy في ثلاثة محاور. أولاً، تثير الملكية المشتركة مع PureVPN والاندماج الهادئ بينهما تساؤلات حول ما إذا كانت Ivacy تعمل كخدمة مستقلة فعلاً أم أنها تؤدي دور الفئة الاقتصادية من البنية التحتية لـ PureVPN. ثانياً، يعني الفارق الجوهري في الجودة بين تطبيقي Windows وmacOS أن مستخدمي Mac يحصلون على منتج أدنى مستوى بشكل ملموس. ثالثاً، غياب تدقيق مستقل منشور يضع Ivacy خلف منحنى الشفافية الذي رسمته المنافسون الرائدون.
