قواعد الهند الرقمية الجديدة تُقلق المدافعين عن حرية التعبير

قدّمت الحكومة الهندية تعديلات على إطارها التنظيمي لتكنولوجيا المعلومات من شأنها تشديد سيطرة الدولة على الخطاب الإلكتروني بشكل ملحوظ، مما استدعى انتقادات حادة من المدافعين عن الحقوق الرقمية. وتهدف التغييرات المقترحة إلى توسيع نطاق الرقابة ليشمل صانعي المحتوى الأفراد، بمن فيهم المؤثرون ومقدمو البودكاست العاملون على منصات مثل يوتيوب وإكس، فضلاً عن تقليص المهلة الزمنية الممنوحة لشركات التواصل الاجتماعي للامتثال لأوامر الحجب الحكومية بشكل كبير.

وإن أُقرّت هذه القواعد، فقد تُعيد رسم طريقة وصول مئات الملايين من الهنود إلى المحتوى الإلكتروني وطريقة إنشائهم له.

ما الذي تنصّ عليه القواعد المقترحة فعلياً؟

يتمثّل العنصر الأبرز في التعديلات المقترحة في تقليص مهلة الامتثال الممنوحة لمنصات التواصل الاجتماعي. فبموجب القواعد الحالية، تملك الشركات 36 ساعة للتصرف بناءً على أوامر الحجب الصادرة عن الحكومة. أما الاقتراح الجديد فيُقلّص هذه المهلة إلى ثلاث ساعات فحسب.

وللتوضيح، فإن مهلة الثلاث ساعات تعني أنه بحلول الوقت الذي يتلقى فيه الفريق القانوني أو فريق الأمان والثقة في المنصة الموجودة في منطقة زمنية مختلفة إشعاراً بالأمر، قد يكون الموعد النهائي قد اقترب أصلاً. ويرى المنتقدون أن ذلك يُضيّق هامش مراجعة المنصات لمدى مشروعية الأمر قبل الامتثال له، مما يدفع فعلياً نحو الإزالة كخيار افتراضي.

ولا تقلّ أهمية توسيع نطاق الإطار التنظيمي ليشمل المؤثرين ومقدمي البودكاست. فبينما ركّزت القواعد السابقة في المقام الأول على المنصات الكبرى، فإن المقترحات الجديدة ستُدرج صانعي المحتوى الأفراد ضمن النطاق التنظيمي، مما قد يجعلهم خاضعين مباشرة لالتزامات الامتثال أو قيود المحتوى.

مجموعات الحقوق الرقمية تدقّ ناقوس الخطر

لم يُجامل الناشطون في مجال الحقوق الرقمية في ردود أفعالهم، إذ حذّر المناصرون من أن الأثر المشترك لتقليص مهلة الامتثال وتوسيع الرقابة على صانعي المحتوى قد يُفضي إلى بيئة تكاد تكون فيها الأصوات المستقلة عبر الإنترنت خاضعة لرقابة حكومية شاملة.

والمخاوف ليست افتراضية. فالهند تُشغّل بالفعل واحدة من أكثر أنظمة حجب المحتوى الحكومية نشاطاً في العالم. وقد منحت قواعد تكنولوجيا المعلومات لعام 2021 السلطاتِ صلاحياتٍ واسعة للمطالبة بإزالة المحتوى، وطُلب من المحاكم بشكل دوري البتُّ في كيفية تطبيقها. ويُرجّح تقليص مُهل الاستجابة أكثر الميزانَ بعيداً عن الإجراءات القانونية الواجبة نحو سرعة التنفيذ.

وبالنسبة للصحفيين المستقلين والمحتجّين والمعلّقين السياسيين الذين بنوا جماهيرهم على يوتيوب أو إكس، فإن احتمال إخضاعهم لنطاق تنظيمي مباشر، مقروناً بإمكانية الإزالة الفورية للمحتوى، يطرح تساؤلات جدية حول الاستقلالية التحريرية.

ماذا يعني هذا بالنسبة لك؟

إن كنت صانع محتوى مقيماً في الهند، أو يتمركز جمهورك بشكل رئيسي فيها، فهذه المقترحات تستحق المتابعة الدقيقة. فإدراج المؤثرين ومقدمي البودكاست في الإطار التنظيمي يُمثّل تحولاً جوهرياً من معاملة المنصات باعتبارها الهدف التنظيمي الأساسي، إلى معاملة الأفراد بوصفهم أطرافاً مسؤولة.

أما على صعيد المستخدمين العاديين، فيعتمد التأثير العملي اعتماداً كبيراً على أسلوب تطبيق هذه القواعد وتنفيذها. فمهلة الإزالة البالغة ثلاث ساعات تعني أن المحتوى الذي تسعى الحكومة إلى كبته قد يختفي من المنصات قبل أن يتمكن المستخدمون من مشاركته أو أرشفته. وقد يكون الأثر التثبيطي على صانعي المحتوى بالغ الأهمية بقدر أي إجراء تنفيذي مباشر، إذ إن احتمال الإزالة السريعة وحده كفيل بثني الناس عن نشر مواد مثيرة للجدل أو انتقادية.

أما للمراقبين خارج الهند، فهذه المقترحات تندرج ضمن نمط عالمي أشمل. فقد اتجهت حكومات في دول عديدة خلال السنوات الأخيرة نحو فرض سيطرة أكثر مباشرة وأسرع على المحتوى الإلكتروني، مُبرِّرةً هذه التغييرات في الغالب بدواعي النظام العام أو الأمن القومي. وتكتسب تفاصيل المقترح الهندي بالتحديد أهمية بالغة، غير أن هذا التوجه العام ليس حكراً على بلد واحد.

الصورة الأشمل لحوكمة الإنترنت

تأتي التعديلات المقترحة في الهند في وقت تشهد فيه حوكمة الخطاب الإلكتروني جدلاً واسعاً على المستوى العالمي. ويقع في صميم النقاشات الدائرة حول مستقبل الإنترنت المفتوح سؤالٌ محوري: ما مدى السرعة التي يحق للحكومات بموجبها إلزام المنصات بالتصرف، وعلى أي أساس قانوني؟

ما يُميّز المقترح الهندي هو حجم تأثيره المحتمل. فالهند تمتلك واحدة من أكبر شرائح السكان المتصلين بالإنترنت في العالم. والقواعد التي تحكم كيفية إدارة المحتوى هناك تؤثر على عدد هائل من الناس، وتضع سوابق قد تحتذي بها حكومات أخرى.

وتُمثّل فترة الاستشارة العامة لهذه المقترحات فرصة بالغة الأهمية لمنظمات المجتمع المدني والمنصات وصانعي المحتوى الأفراد للإدلاء بآرائهم. وقد طالبت منظمات الحقوق الرقمية أصحاب المصلحة بالانخراط في هذه العملية والتصدي للأحكام التي تُقيّد الإجراءات القانونية الواجبة أو تُوسّع صلاحيات الدولة دون ضمانات كافية.

ومتابعة مسار تطور هذه القواعد وفهم الحقوق والالتزامات التي تُرسيها هي الخطوة الأكثر عملية التي يمكن لأي شخص متأثر بها اتخاذها الآن.