إيران تعتقل رجلاً بتهمة بيع شبكات VPN لـ 300 شخص

اعتقلت الشرطة الإيرانية في كرمان رجلاً يُتهم ببيع خدمات VPN لأكثر من 300 عميل. ووصفت السلطات المشتبه به بأنه كان يدير شبكة منظمة تساعد الناس على الحصول على ما أسمته "وصولاً غير مصرح به إلى شبكات التواصل الاجتماعي" والتواصل مع "شبكات معادية". ويُعدّ هذا الاعتقال المتعلق بـ VPN في إيران الأحدث في سلسلة طويلة من الإجراءات التنفيذية التي تستهدف الأدوات التي تتيح للمواطنين تجاوز القيود الصارمة المفروضة على الإنترنت في البلاد.

كيف تبدو قيود الإنترنت في إيران

تُعدّ إيران من أكثر بيئات الإنترنت تقييداً في العالم. إذ تُحجب المنصات العالمية الكبرى، بما فيها إنستغرام وواتساب وX (تويتر سابقاً) وعدد لا يحصى من مواقع الأخبار، أو تخضع لتقييد شديد في سرعتها. وعقب الاحتجاجات الوطنية عام 2022، سارعت السلطات إلى تكثيف جهودها لقطع الوصول إلى المعلومات الخارجية، من خلال تخفيض السرعات وحجب أدوات التحايل على مستوى الشبكة.

تُعدّ شبكات VPN، أو الشبكات الافتراضية الخاصة، الأداة الرئيسية التي يلجأ إليها الإيرانيون العاديون للوصول إلى المحتوى المحجوب. فمن خلال توجيه حركة الإنترنت عبر خوادم في دول أخرى، تستطيع شبكة VPN أن تُوهم بأن المستخدم يتصفح من موقع مختلف، متجاوزاً بذلك الفلاتر الوطنية. والطلب على هذه الأدوات داخل إيران هائل، وقد ظل سوق رمادي لخدمات VPN قائماً منذ سنوات، تُباع فيه الخدمات عبر تطبيقات المراسلة والشبكات غير الرسمية والباعة الصغار.

تنسجم قضية كرمان مع نمط مألوف: تحدد السلطات شخصاً يوزع أدوات الوصول، وتُصنّف النشاط في إطار الأمن القومي، ثم تنفذ الاعتقال. ويُعدّ وصف استخدام VPN بأنه يُيسّر التواصل مع "شبكات معادية" لغةً معيارية في تصريحات الدولة الإيرانية، وهي لغة تهدف إلى تجريم ما يعتبره معظم العالم نشاطاً إنترنتياً عادياً.

الثمن الإنساني للملاحقة القانونية

تترتب على حملات القمع كهذه تبعات حقيقية تتجاوز الفرد المعتقل. فحين يُزال الباعة من السوق، يفقد من كانوا يعتمدون عليهم صلتهم بالمعلومات الخارجية، وتواصلهم مع ذويهم في الخارج، ووصولهم إلى الأدوات المهنية العالمية. ويعتمد الصحفيون والناشطون والأكاديميون والباحثون والمواطنون العاديون جميعاً على تكنولوجيا التحايل لممارسة أنشطتهم في عالم مترابط عالمياً.

يُجسّد اعتقال بائع واحد كان يخدم 300 شخص الحجم الذي تعمل به شبكات توزيع VPN غير الرسمية في إيران. كما يُجسّد المخاطر التي يتقبلها كلٌّ من البائعين والمشترين. فرغم أن الشخص المعتقل يواجه أشد المخاطر القانونية خطورة، فإن عملاء تلك الشبكة يظلون عرضةً بدورهم للتدقيق والمراقبة.

وقد وثّقت منظمات حقوق الإنسان كيف تستخدم إيران قطع الإنترنت وقيود الوصول أدواتٍ للسيطرة الاجتماعية، ولا سيما في أوقات الاضطرابات السياسية. إذ يُحدث قطع الوصول إلى المنصات التي ينظّم عبرها الناس تحركاتهم ويتبادلون المعلومات أثراً ملموساً في قدرة المواطنين على الاستجابة الجماعية لإجراءات الحكومة.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة إليك

إن كنت تعيش خارج إيران، فهذه القصة تذكير مفيد بأن حرية الإنترنت ليست أمراً مضموناً. فالأدوات التي يعتبرها معظم الناس في المجتمعات المفتوحة من البديهيات، بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة ومواقع الأخبار، غير متاحة فعلياً لملايين البشر الذين قررت حكوماتهم تقييد الوصول إليها.

بالنسبة لكل من يسافر إلى دول تفرض رقابة صارمة على الإنترنت، أو لمن لديهم أفراد من العائلة وزملاء في تلك المناطق، فإن فهم آلية عمل شبكات VPN والبيئة القانونية المحيطة بها معرفة عملية يستحق اكتسابها. فاستخدام VPN قانوني في معظم الدول الديمقراطية، غير أنه ينطوي على مخاطر قانونية جسيمة في دول أخرى، من بينها إيران وروسيا والصين وكوريا الشمالية.

أما بالنسبة للصحفيين والباحثين والعاملين في مجال حقوق الإنسان الذين يرصدون هذه القضايا، فإن اعتقال كرمان يستحق المتابعة. فهو يُشير إلى استمرار أولوية التنفيذ، وقد يدل على أن السلطات الإيرانية تستثمر في أساليب جديدة لرصد شبكات توزيع VPN.

خلاصة القول

  • اعتقلت السلطات الإيرانية رجلاً في كرمان بتهمة بيع خدمة VPN لأكثر من 300 شخص، مُصنّفةً النشاط باعتباره قضية أمن قومي.
  • تحجب إيران طيفاً واسعاً من المنصات العالمية، وقد كثّفت في السنوات الأخيرة ملاحقة أدوات التحايل.
  • يحمل استخدام VPN في إيران وعدد من الدول الأخرى مخاطر قانونية جسيمة، في حين يظل قانونياً وشائع الاستخدام في دول أخرى.
  • تعكس القضية توتراً عالمياً أشمل بين سيطرة الحكومات على المعلومات وحق المواطنين في الوصول إلى الإنترنت المفتوح.
  • إن كنت في دولة تفرض قيوداً على الإنترنت أو تعتزم السفر إليها، فابحث في البيئة القانونية المحلية المتعلقة باستخدام VPN قبل الاعتماد عليه.

نادراً ما تحظى قضايا حرية الإنترنت كهذه باهتمام دولي مستدام، غير أنها تبقى ذات أهمية بالغة. فكل اعتقال يمثّل شخصاً حقيقياً يواجه تبعات قانونية جراء مساعدته الآخرين على الوصول إلى المعلومات. ومتابعة هذه التطورات هي إحدى الوسائل التي يمارس بها المجتمع الدولي ضغطه على الحكومات التي تتعامل مع الوصول إلى الإنترنت باعتباره امتيازاً يُمنح بالتقسيط لا حقاً مكفولاً.