أدوات الرقابة على الإنترنت في روسيا آخذة في الانهيار

شهدت روسيا اضطرابات إنترنت كبيرة في مساء السادس من أبريل، إذ طالت الانقطاعات كبرى البنوك ومزودي خدمات الهاتف المحمول ومنصات الترفيه والبوابات الحكومية. لم تكن هذه الحادثة معزولة، فقد ضرب عطل مماثل البنية التحتية المالية قبل أيام قليلة فحسب، في الثالث من أبريل، مما يشير إلى نمط تقول مصادر الأمن السيبراني إنه يعود إلى خلل جوهري في منظومة الرقابة على الإنترنت في البلاد.

وبحسب تلك المصادر، فإن الإخفاقات المتكررة تنبع من "الإجهاد الزائد" للأدوات التقنية التي تشغّلها روسكومنادزور، الجهة الفيدرالية الروسية المنظِّمة للإنترنت. وبعبارة مبسّطة، يبدو أن الأجهزة المسؤولة عن تطبيق القائمة المتنامية من المواقع والخدمات المحجوبة في البلاد تتهاوى تحت ثقل حجم عملها.

ما هي روسكومنادزور ولماذا تكتسب هذه الأهمية؟

روسكومنادزور هي الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم الاتصالات والإعلام في روسيا والسيطرة عليها وفرض الرقابة عليها. وفي السنوات الأخيرة، وسّعت نطاق حجبها توسيعاً كبيراً ليشمل مواقع وخدمات ومنصات عديدة، تتراوح بين وسائل الإعلام المستقلة ومنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الأجنبية.

وللتطبيق الفعلي لهذه الحجوبات، تعتمد روسكومنادزور على أجهزة الفحص العميق للحزم (DPI) الموزّعة عبر مزودي خدمة الإنترنت الروس، وهي أجهزة تفحص حركة الإنترنت وتصفّيها في الوقت الفعلي. ومع توسّع قائمة الموارد المحجوبة، تتضاعف متطلبات المعالجة على هذه الأجهزة. ويرى المحللون في مجال الأمن السيبراني الذين استُشهد بآرائهم في التقارير المتعلقة بانقطاعات أبريل أن البنية التحتية لم تعد قادرة على مواكبة هذا الحجم، مما يجعلها تتداخل مع حركة المرور المشروعة وتُفضي إلى اضطرابات أوسع في الاتصال.

والنتيجة هي منظومة باتت، في سعيها لتقييد وصول المستخدمين الروس إلى الإنترنت، تُعطّل الخدمات على الجميع، بما في ذلك البنوك والمنصات الحكومية وشركات الاتصالات التي لم يكن مقصوداً أصلاً أن تطالها.

مسعى أوسع نحو عزل الإنترنت

تأتي هذه الانقطاعات في سياق أجندة تنظيمية بالغة الطموح. فقد كانت السلطات الروسية تتقدّم بمقترحات لمزيد من تنظيم الويب، وتشير بعض الخطط إلى تحقيق شبكة إنترنت وطنية معزولة بالكامل، تُعرف أحياناً بـ"الإنترنت ذي السيادة" أو "RuNet"، في أقرب تقدير بحلول عام 2028.

يقوم مفهوم الإنترنت ذي السيادة على توجيه جميع حركة المرور المحلية عبر بنية تحتية تسيطر عليها الدولة، مما يتيح للسلطات قطع الاتصالات بالإنترنت العالمي أو تصفيتها بشكل مكثف متى شاءت. وكانت روسيا قد أقرّت تشريعاً يُمكّن من تطبيق هذه البنية عام 2019، وتعمل روسكومنادزور على بناء الأنظمة اللازمة لذلك منذ ذلك الحين.

وتُشير انقطاعات أبريل إلى أن الطموحات التقنية لهذا المشروع ربما تتجاوز القدرات العملية للبنية التحتية الداعمة له. فبناء منظومة قادرة على مراقبة حركة الإنترنت وتصفيتها والتحكم فيها على المستوى الوطني يمثّل تحدياً هندسياً هائلاً، وبدأت علامات الإجهاد تظهر للمستخدمين العاديين.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك؟

بالنسبة للمقيمين في روسيا، تمثّل التأثير الفوري لهذه الانقطاعات في تعطّل الخدمات اليومية، بما فيها الوصول إلى الخدمات المصرفية والشبكات المحمولة. غير أن الصورة على المدى البعيد تطرح تساؤلات أشمل حول الموثوقية والوصول.

حين تتعطّل البنية التحتية للتصفية، نادراً ما يكون العطل محدوداً ونظيفاً. إذ يمكن أن تُحتجز حركة المرور المتجهة إلى الخدمات المسموح بها جنباً إلى جنب مع المحجوبة، فيجد المستخدمون أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى موارد يحق لهم قانوناً الوصول إليها. وهذا النوع من الاضطراب الجانبي هو عاقبة موثّقة جيداً لعمليات نشر أجهزة الفحص العميق للحزم على نطاق واسع، وتجربة روسيا مثال ملموس على تجلّيه على المستوى الوطني.

بالنسبة للمراقبين خارج روسيا، تُمثّل هذه الحالة دراسةً مفيدة في حدود منظومات الرقابة على الإنترنت من الناحية التقنية. فهذه المنظومات لا تعمل كقوائم سلبية للعناوين المحجوبة، بل هي أنظمة نشطة تعتمد على الأجهزة وتستلزم صيانة مستمرة وتخطيطاً للطاقة الاستيعابية واستثماراً متواصلاً. فحين تنمو قائمة ما ينبغي حجبه بوتيرة أسرع مما تستطيع البنية التحتية استيعابه، فإن المنظومة لا تصبح فحسب أقل فاعلية في الرقابة، بل تتحول إلى مصدر عدم استقرار لكامل الشبكة التي تتربّع عليها.

الخلاصة

  • يبدو أن انقطاعات الإنترنت الروسية في أبريل 2025 مرتبطة بإرهاق البنية التحتية لأجهزة الفحص العميق للحزم التابعة لروسكومنادزور، لا بهجوم إلكتروني أو عطل تقني منفصل عن السياسات المتّبعة.
  • تُشير الإخفاقات المتكررة في غضون أيام قليلة إلى وجود مشكلة بنيوية، لا حادثة استثنائية عارضة.
  • تواجه خطة روسيا طويلة الأمد لإنشاء إنترنت ذي سيادة بحلول 2028 عقبات تقنية جسيمة، في ظل صراع البنية التحتية الراهنة مع الأعباء الحالية.
  • ينبغي للمستخدمين في أي دولة تعتمد على منظومات تصفية واسعة النطاق أن يُدركوا أن هذا النوع من البنية التحتية ينطوي على مخاطر موثوقية متأصّلة لجميع المستخدمين، لا لمن يحاولون الوصول إلى المحتوى المقيّد وحدهم.

مع استمرار روسيا في توسيع طموحاتها التنظيمية، يغدو الفجوة بين النوايا السياسية والواقع التقني أصعب تجاهلاً من ذي قبل. والسؤال المطروح مستقبلاً هو: هل ستتراجع السلطات عن نطاق منظوماتها الرقابية، أم ستستثمر استثماراً كافياً في البنية التحتية لمواكبة وتيرة هذا التوسع؟